[ ’ تــلــفــــــاز فــي الــمــســجـــــد !! ‘ ]

تلفاز في المسجد

بسم الله الرحمن الرحيم ،،

دخلت على المسجد الوحيد في الحي المترامي الأطراف وشدّني سماع صوت الخطيب ،

وبينما أضع حذائي في الكيس ، تقدمت خطوات قليلة وأنا أشنف ببصري تجاه المحراب

أتساءل كيف سيكون الخطيب ، هل هو جاهل صغير السن أم حليق أم شيخ مخرف أم متعالم متفيقه يسرّه تصدّر المجالس .. فهذه هي النوعيات التي أصبح يسمح لها بالخطابة !

كان المحراب فارغا ! .. فقلت في نفسي لعلها زاوية الرؤية أو ربما يكون خداعا بصريا

تقدمت قليلا ثم انتبهت إلى أن أنظار الناس ليست متجهة نحو المحراب .. وإنما ..

كانت أبصارهم متجهة صوب التلفاز الذي نصبوه في قبلة المصلين !

لم أرض للحظة أن أبقى في مسجد قام فيه التلفاز خطيبا ، فواصلت مسيري إلى الباب الآخر ثم خرجت وأخي الأصغر ينظر إلي بدهشة

قلت له : هذه الخطب الدينية في المسجد ليست إلا مقدمة ، ضمن ما يسمى تجديد الخطاب الديني ، وقريبا سيرغمون الناس على سماع خطب أمير المؤمنين -قاتله الله- في المسجد وعلى الهواء مباشرة

هز رأسه موافقا وهو يبتسم

واصلت : وقريبا سيضعون إشهارات في هذا التلفاز ، ويسمونها إشهارات إسلامية ، سيقولون معجون أسنان إسلامي وشامبو إسلامي وعلكة مضادة التطرف ولن يقفوا عند الفيديو كليب الإسلامي إلا قليلا ! فبفضل الإخوان المسلمين أصبح بالإمكان جعل كل شيء إسلامي ، رقص إسلامي ، غناء إسلامي ، شيوعي إسلامي ، يهودي إسلامي أو حتى ملحد إسلامي إذا شئت ! فنحن جميعا مؤمنون بوجه من الوجوه حسب قول القرضاوي مفتي الإخوان المسلمين -قاتله الله-

قال ممازحا : ألست تبالغ قليلا ؟

قلت : لو أني قبل بضع سنوات تكلمت عن دخول التلفاز للمسجد لما صدّقني أحد ، ولعدّوني منحرفا عن الدين وبالغوا في تأويل مروقي منه . أما أن يفعلها أمير المؤمنين -قاتله الله- فلا بأس ، له الأمر والنهي وله الكلاب الضالة العاوية من العلماء والمشائخ وحفظة القرآن الذين لا يعرفون من نواقض الإسلام إلا “الإرهاب” في زعمهم !

قال : وما العمل ؟

قلت : ننتظر حتى تقام الصلاة ونصلي مع عامّة المسلمين وندعو على رئيس البلاد وحكومته وكل من ناصره من العلماء بفعل أو قول(*)

قطعنا بضع خطوات وأنا أفكر .. أليس في هذه البلاد وفي هذا الجمع الحاشد رجل يستطيع أن يخطب في الجَمْع بدل السماع إلى خطبة على الهواء في بيت الله ؟!

ولكن يزول العجب إذا عرفنا أن تعميم الخطاب الديني وعولمته وتوحيده واستهبال المسلمين وصرفهم عن قضاياهم هو السبب فيما حصل !

بل أين هم العلماء الذين يستحقون الصعود على منبر الحبيب المصطفى عليه السلام ؟! إنهم إما في السجون أو فارّون بدينهم ، وقد كان كل ذنبهم أنهم إما قالوا كلمة الحق أو صمتوا عن قول الباطل .. فلله درهم وعلى الله أجرهم .. ولن يتِرهم الله أعمالهم أبداً وعداً يقيناً

وهنا سمعنا الصلاة تقام فعدنا ..

***

في الحقيقية ، يحار المرء في الأحداث العاصفة ببلاد المسلمين وفي الفتاوى الهاطلة المارقة من الدين .. فهذا يفتي بجواز القبل بين الشباب (وقد أفتى ابن تيمية بكفر من أحل النظرة فكيف بغيرها ؟!) وهذا يفتي بخلود من خرج على الحاكم في النار ، وآخر يحدق فيك بغباء لا مثيل له ليقول لك أن القرضاوي -قاتله الله- له أسبابه للإفتاء للجندي المسلم الأمريكي بقتال إخوانه المسلمين ، فالقرضاوي -قاتله الله- مجتهد وله الحق في تغيير الدين ، ونحن الجهال الأغرار حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ليس لنا من الأمر إلا أن نكون إمّعات نتبعهم في كل منعطف ونهوي معهم في كل هاوية

ويحضر أحدنا الصلاة ليجد الإمام يدعو عليه فيقول : الله انصر أمير البلاد وحامي حمى الوطن والدين ووو … (حتى تتعب من رفع يديك) !

وقد قال الثوري رحمه الله : ” من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه ” .. فكيف بمن يدعو للظالم بالنصر ؟!

بل ومن يقاتل النظامُ ؟! أليس يقاتلنا نحن المسلمين تحت مسمى محاربة التطرف وإخضاعنا لأمريكا وحكمنا بما يخالف الإسلام ؟!

إن كل إمام يدعو لحكام المسلمين بالنصر فقد دعا على أمة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فليعد ليوم السؤال جوابا !

وأسأل الله أن يحشر كل من يدعو لحكامنا معهم ، وإن ادّعوا أن ضعفاء مغلوبون على أمورهم فالله تعالى يقول : ” وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ

نحن لا نعتب على الخطباء أنهم أصبحوا موظفين يبيعون دينهم بدنياهم ويخطبون علينا بحماسة شديدة لتذكيرنا بالأعياد الوطنية التي لا تنتهي بل وأصبحنا نحتفل في خطب الجمعة بالأيام العالمية ، فهذا يوم البيئة له خطبة وهذا يوم مكافحة الأيدز له خطبة أخرى وهكذا .. خطب حول عيد الشباب وعيد المرأة وعيد العرش .. لم يبق إلا أن نحتفل بفالنتاين وأعياد السنة الميلادية .. أهلنا في فلسطين الشهيد تلو الشهيد ،، والخطيب -عليه من الله ما يستحق- يحدثني عن وجوب طاعة الأمير المرتد وأهمية المحافظة على نظافة الشوارع ، ثم يختم بالدعاء عليّ ونحن ننظر إلى بعضنا ، العين في العين كما يقال .

ولكنا نعتب عليهم أنهم لم يصمتوا ويكتفوا برائحة نتنهم التي أزكمت أنوفنا ، فلا أقل من أن يدعوا على أعداء المسلمين بدل الدعاء على المجاهدين

وللخطباء الذين لا شعور لهم ولا مروءة عندهم ولا دين ولا خلق أقترح عليهم أدعية مخففة light :

عند الدعاء على المجاهدين أن يقولوا : اللهم من أراد بهذه البلاد شرا فرد كيده في نحره

وعند الدعاء لرؤسائنا أن يقولوا : اللهم أره الحق حقا وارزقه اتباعه وأره الباطل باطلا وارزقه اجتنابه

فهذا أهون من الدعاء الصريح بنصرة حكامنا المرتدين وهلاك المجاهدين

هذا ما يحصل في بعض بلاد المسلمين حقيقة وليس خيالا ، ولعلّ من الإخوة من يشهد بذلك !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ” صحيح مسلم

فكل فتوى أو عمل لأي كان يخالف ما أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو مردود عليه مهما كانت مكانته ، وخطباء اليوم الموظفون لدى الحكومات الكافرة هم أقل قدرا علما وعملا وخشية من أن يستفتيهم الناس ، وهم الأنذال الذين يجب عدم اتباعهم أو الرفع من شأنهم ، وقد قال الشاعر :

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم *** ولا سراة إذا الأنذال قد سادوا

فاحذروا من تلفاز المسجد أو الخطباء الرسميين ولو كان خطيبا مفوها ، ولا يمنعكم ذلك من شهود الجمع والجماعات حتى يحكم الله بيننا وبينهم ،
واحذروا من علماء القنوات الفضائية ، فهم -على ما فيهم من خير- إلا أن شرهم أكبر ، فشرّهم هو تعبيد العباد للحاكم المرتد ، وشرهم في شهادات الزور التي لا يسلمون من الوقوع فيها .
واحذروا الفتاوى على الهواء (في رواية : على الهوى) ،
وعليكم بمن تجدون من المشائخ الصالحين ، فإن لم تجدوا فعليكم بالورق المعلق(**) ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. وليكن همكم جبهات الجهاد أو قتال الكفار وأذنابهم أفرادا وجماعات

أخوكم/ درع لمن وحد

__________
* – قال صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة : « أعاذك الله يا كعب من إمارة السفهاء » قال : وما إمارة السفهاء يا رسول الله ؟ قال : « أمراء يكونون بعدي ، لا يهدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا مني ، ولست منهم ولا يردون على حوضي ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم ، وسيردون علي حوضي . يا كعب بن عجرة ، الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، والصلاة قربان – أو قال : برهان – . يا كعب بن عجرة ، لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت أبدا ، النار أولى به . يا كعب بن عجرة ، الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها – أو قال : فموبقها – » « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » (المستدرك للحاكم)
** – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيمانا ؟ » قالوا يا رسول الله الملائكة ؟ قال : « هم كذلك ويحق ذلك لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها بل غيرهم » قالوا : يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله تعالى بالنبوة والرسالة ؟ قال : « هم كذلك ويحق لهم ذلك وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها بل غيرهم » قال : قلنا : فمن هم يا رسول الله ؟ قال : « أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يروني ويجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا » « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » (المستدرك للحاكم)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: