كـلـمات صادقــة عـلـى تـوابـيـت ( جـورج حـبش ) و( جـورج حـاوي ) و( بـكـداش ) !!

كـلـمات صادقــة عـلـى تـوابـيـت ( جـورج حـبش ) و( جـورج حـاوي ) ( بـكـداش ) !!
بـقـلم:
أبـى عـبـدالـرحـمـن الـيـافـعـي

( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة:7-8)

الـلهم مـن جـاء مـشـاركـا أو زائـرا إلـىهـذا ( الـمـنـتـدى) نـيـتـه خـالـصـة لـوجهـك فـتـقـبـل مـنـه ومـن كـان غـيـر ذلـك فـاجـعـل هـدايـتـه عـلى يـدي فـيهـذه الـساعـة الـمـبـاركـة. أو أكـفـنـاه بـمـا شـئـت وكـيـف شـئـت. فـبـطـشـك قـوي شـديـد ورحـمـتـك وسـعـت كـل شـيء وعـدلـك يـظـلـل كـل شـيء لا يـظـلـم أحـد مـنـك ولا عـنـدك ابــدا .

كـلـمات صادقــة عـلـى تـوابـيـت ( جـورج حـبش ) و( جـورج حـاوي ) و( خـالـد بـكـداش ) !!

أيها الاشتراكيون العلمانيون في العالم الإسلامي وخاصة العربي وأخـص منه اليمن فضحكم جورج حبش ( حـّـيـا ومـيـتـا )!!!!!
ففي ( حياته ) سرتم وراء هذا النصراني الملحد المغامر عقيدة ومسلكا ومنهجا , كما فضحكم من قبله ( جورباتشوف ويلتسين ) .
في ( حياته) قادكم ( جورج ) وخدعكم وسرتم في ذيله وعلى خطى أقدامه .
وفي ( مماته ) وسدت جنازته في معقل دينه المنحرف الأصلي ( كنيسة عمان ) وإن كان في حياته لا يؤمن بالكنيسة ولا بدورها .
إلا يؤثر فيكم هذا المشهد والقسس يشعلون ( البخور ) ويقرعون ( الأجراس ) ويتمتمون ( بالشعوذات ) وينشدون ( الإنجيل ) ويخلطون ( الغناء والموسيقى بالبكاء والحزن! ) بدلا من الاستغفار والدعاء !!!
وانتم تعلمون كل العلم ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)
فتعودون حقا إلى دينكم ( الحق ) وتسيرون بجانب ( علماؤكم الصادقين الثقات , وتستفيد أمتكم من قدراتكم وخبراتكم وتحولون ( شجاعتكم من مغامرات وفساد ) إلى ( انتصارات وجهاد ) وتحلمون بالجنة وتسعون إليها ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185)
وتسارعون إلى بيوت الله وحلقات العلم وجامعات الإيمان وتحت راية القران الكريم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
إني لكم ناصح أمين
فبعض عقولكم لا تزال متحجرة مشدودة إلى رواسب الفكر الضال المنحرف فكر الاشتراكية ولازلتم تحت راية الاشتراكية واسم حزبكم لازال يحمل هذه الراية لم تغيروه رغم الفرص التي أتيحت لكم بفضل من الله الحليم الكريم .
فلازلت اسمع بعضكم يقول إنكم تؤمنون بالإسلام ( عقيدة ) وترفضون الإسلام ( شريعة ) وتعترفون بالخطاء الكبير الذي ارتكبتموه بأنكم كنتم لا تؤمنون بالله والنبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم والغيب ( ميتافيزيقيا ) وتحرمون الصلاة ولكنكم تقولون ألان إنكم لستم كذلك فتسمحون لمن يريد يصلي يصلي ومن لا يريد تكفلون له حرية الردة باعتبار هذا ( ديمقراطية ) و( حرية شخصية ) و ( رأي ورأي أخر ) فالصلاة لازالت في نظركم مجرد ممارسة عبادية شخصية وليست ( فريضة من الله العزيز الحكيم ). وهكذا تنظرون إلى بقية الفرائض والسنن ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
ووالله أنكم بهذا لا زلتم على خطر عظيم !!
اتقوا الله !
وتذكروا أين هو الآن ( جورج حبش ) !! و ( جـورج حاوي ) و( خالد بكداش ) وغيرهم كثير كثير !!
وكفى بالموت واعظا !! والله من وراء القصد .( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً).
اللهم اغفر لنا ما مضى من عمرنا واعصمنا فيما بقى من عمرنا وارحمنا إذا صرنا إليك وبين يديك نسألك ان تختم لنا خاتمة حسنة وبالشهادة الصادقة المقبولة يا أرحم الراحمين أمين أمين أمين .
لقد أعاد مشهد جثمان ( جورج حبش ) المسجى في كنيسة ( عمان ) إلى ذهني شريط طويل من الذكريات والأحداث والتجارب والسنين . لا تستطيع أن تستوعبها هذه الأسطر القليلة لكي تروي للجيل قص وتاريخ وسيّر وعبر.
ومما تبادر إلى ذهني تلك اللحظة , أوراقي وكتبي لاستخرج منها الأحبة الكرامم على هذا المنتدى المبارك تلك النصائح الحيّة التي قدمها الشيخ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله وكنت حاضرا شاهدا ومشاركا طوال رحلة رسائل النصح تلك التي وجهها إلى قادة الأحزاب الاشتراكية والعلمانية العربية بشكل عام وفي البلدان الإسلامية بشكل خاص وفي اليمن بشكل أخص .
كان الشيخ – وكنت مـعـه – ودوّنت ذلك في كتاب بعنوان ( دعوة صادقة إلى توبة صادقة ) وكتاب ( بعض القضايا المعاصرة وتوجهات النظام العالمي الجديد) ومجلد (في مسيرة الإصلاح الشامل ). يهمني اليوم أن نتدارس بعض ما دوّن حينها ولا زال يمتلك حيويته في مجرى الأحداث المتعاقبة والتطورات المتلاحقة في هذه الحقبة من جهاد امتنا الإسلامية في طريق إعادة مجد دولتها بإذن الله و كان مدوّنا بوضوح تام : ( إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لحكمه قال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ{115} فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم) سورة المؤمنون الآيتان 116/115، وجميع المعارضين والمخالفين للإسلام من الاشتراكيين والشيوعيين والقوميين العلمانيين في عصرنا هذا اعتقدوا ولازال بعضهم يعتقد أن الله خلق الناس عبثاً، بل ومنهم من كفر بوجود الله وقد قامت الفكرة الشيوعية على قاعدة إنكار وجود الله ووضعت في مواد دساتير كثير منها إلا إله والحياة مادة) ويتفرع عن هذا الأصل أن الإنسان من حقه تنظيم شئون حياته وأموره الشخصية والعامة بالطريقة التي يراها وفق هواه بدون التزام بمنهج الله بدون التزام بدين الله رب السموات والأرض رب العالمين ونتج عن هذا الاعتقاد إلحاد بالله واليوم الآخر فيعتقد أصحاب هذه النظريات والأفكار والفلسفات بأن الموت هو نهاية كل شيء وهو نتيجة مؤسفة محزنة بعد هذه الحياة والحضارات والبروج المشيدة، وهم على ذلك لا يؤمنون بالحساب والعقاب، لا يؤمنون بالبعث والنشور ويعتقدون أن هذه مجرد خيالات وأساطير وأوهام. ومن هنا انقطع التفكير عند أصحاب هذه النظريات بالدين وفصلوا الدين عن الحياة وفصلوا الدين عن الدولة. وقد نبتت هذه المبادئ والنظريات ونشأت في بيئات غير إسلامية ولم تعرف الإسلام على حقيقته أو عرفت عنه شيئاً قليلاً وبشكل مبتور ومزيف ومشوه وسبب نشأة هذه الأفكار في تلك البيئات الأوروبية الكافرة هو ذلك التحريف الذي حدث للدين عندهم مما جعله يصادم حقائق العلم، فابتعد الناس عن ذلك الدين الذي يمنع العلم ويصادمه ويقف مع الظلم ضد العدل. وقد اعتبر قساوسة النصارى أن “المعرفة والعلم” هما خطيئة سيدنا آدم الأولى، وأن الشجرة التي كل منها كانت شجرة المعرفة. وقد رأى رجال العلوم الكونية الحديثة في أوروبا موقف رجال الكنيسة يهدد مستقبل البشرية فتمردوا على الكنيسة ومبادئها وشنوا حرباً على الكنيسة المنحرفة الجاهلة المعادية للعلم ولكنهم تمادوا فاعتبروا الدين ضد العلم وبالطبع هم يقصدون دينهم المحرف هناك، ولم يكونوا قد تعرفوا على دين الإسلام فعمموا حكمهم الخاطئ على جميع الأديان.
والسبب الآخر هو موقف رجال الكنيسة إلى جانب الظالمين والطغاة من الأمراء والملوك، الأمر الذي أدى إلى تنفير الناس من الكنيسة وبالتالي من الدين، فالقساوسة يرون عن سيدنا عيسى عليه السلام أنه قال: “دع ما لقيصر لقيصر وما لله”. وهذا من التحريف والتبديل لأن سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام جاء بدين الحق فهذه المقولة التي روجها القسس جعلت الطغاة يظلمون الناس والكنيسة تقف إلى جانب الطغاة فوقفت الكنيسة مع الإقطاعيين المستبدين من الأمراء والملوك ثم وقفت الكنيسة مع الرأسماليين المستغلين فكان القسيس إذا غضب الناس من هذا الظلم يبرره باسم الدين ويزين طاعة الظالمين والمستبدين مما أجج التمرد ضد الكنيسة وبالتالي ضد الدين، بل وبلغ حدا جعل ماركس يطلق مقولته الشهيرة أن (الدين أفيون الشعوب) كل هذا جرى في بيئات وبلدان غير إسلامية وعن دين محرف جاء الإسلام لتصحيحه وتقويمه قبل ذلك بقرون وعند حدوث هذه المعركة القاتلة بين رجال العلم ورجال الكنيسة لم يكن لدين الإسلام حضور قوي في ميدان المعركة ليفصل فيها بالحق وإلا لكان أنقذهم من هذه الورطة التي وقعوا فيها وأخرجهم من ضلالاتهم التي يتخبطون فيها ولكان بين لهم أن الدين النصراني الذي يتمسكون به هو دين محرف ومبدل ولكان الإسلام تمكن من قيادتهم إلى النور والحق والعلم. فالإسلام دين العلم ودين الحرية والعدل، فالإسلام لا يقول: “دع ما لقيصر لقيصر بل يقول الإسلام: إن قيصر وما عند قيصر والعباد كلهم والوطن والأرض كلها لله” ويقسم المجتمع إلى ثلاثة أقسام: مؤمنون مسلمون وكافرون ومنافقون وكل شيء لله الخالق المالك في الوجود سبحانه وتعالى فلو كان للإسلام حضور. يسمعوا على ألسنة المسلمين خطاب رب العزة والجلال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يتلى عليهم (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً) سورة النساء الآية 175. ولسمعوا قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”.
الإسلام يحارب الظلم والطغيان والاستبداد والاستغلال والاحتكار والخبائث ويدعو إلى عدم الركون إلى الظالمين وإلى تغيير المنكر ولو بالمقاطعة السلبية أقل ما يمكن أن يعمله المسلم أمام المنكر ويدعو إلى الحرية والقيم والأخلاق والعدالة والأمان والنهضة واستخدام كل ما سخر الله للإنسان في الكون في سبيل الخير وطاعة الله ونيل رضاه طمعاً فيما عنده في الآخرة، لكن للأسف مع بداية النهضة الأوروبية المعاصرة كان المسلمون في سبات عميق ودخلوا دور الانحطاط والانحراف عن الدين بعد أن أضافوا إلى الدين ما ليس فيه، فشوهته الخرافات والبدع وتمزقت الأمة وضاعت وحدتها. وجهلت بشئون دينها ودنياها ودب فيها المرض والوهن الذي أقعدها وأعجزها حتى أن تدفع عن نفسها هجمات الصليبيين واحتلال بلاد المسلمين. فلما جاء المستعمرون ونقلوا إلينا آثار تلك الأفكار والنظريات العلمانية الإلحادية الكافرة وأنشأوا أجيالاً في المدارس والجامعات ومعاهد التبشير وغيرها تتشرب نفس مناهجهم البعيدة عن الدين، ويغرسون في الأذهان أن الأديان كلها سواسية وأنها تعادي العلم وتناصر الظلم والاستبداد، لم يميزوا بين الباطلة المحرفة والدين الحق، ولم يدرسوا كيف بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ليصحح الانحراف الكبير الذي وقعت فيه البشرية آنذاك. ليقوم الاعوجاج الذي حدث في الدين فوقعوا في جهل كبير، وورثوا لنا خطراً كبيرا أيضاً كلف كثيراً خاصة مع تقصير العلماء وجهل الآباء وعدم اعتنائهم بالدين ونكسة الخلافة الإسلامية وضعف وحدة المسلمين وإعاقة. نهضتهم وتطورهم. وقد أدت سيطرة الاستعمار على أفكار الأطفال الصغار من خلال مناهج التربية والتعليم الفاسدة المنحرفة إلى انحراف الجيل الجديد وابتعاده عن الدين. فخطة الاستعمار اقتضت أيضاً إذا بلغ هؤلاء الأغرار الصغار مبلغ الشباب جرتهم إلى الفساد والزنا والفجور وشرب الخمور والتحرر من العفة والطهارة، ومن الأخلاق والقيم ليقيم حاجزاً كبيراً بينهم وبين دينهم وتقاليدهم العفيفة وتراثهم المشرق المضيء لا يبصرون مع هذا الحاجز المظلم هذا النور ويدفعهم بعد ذلك إلى معاداة مجتمعاتهم وشعوبهم حيث يقول لهم: انظروا إلى مجتمعكم المتخلف كيف ينظر إليكم وأنتم متحضرون!! إن سبب تخلف مجتمعكم هو الإسلام، فعليكم أن تنقضوا عليه وتتحرروا منه!! فتنشأ العداوة والبغضاء في قلوب الصغار والشباب المراهقين ضد الدين وضد المجتمع المسلم الشريف فيضيقون بسماع المواعظ عن الأخلاق والقيم ويكرهون العلماء والإسلام ويبتعدون عن المساجد، ثم عندما تنضج الطبخة الاستعمارية وفق هذا المخطط يختار المستعمر أشد الشباب عداوة لدينه وقومه وأحطهم خلقاً وكثرهم طاعة للاستعمار فيجندونهم لخدمة مخططاتهم ويخلعون عليهم الألقاب والمظاهر البراقة ليخدعوا الناس عبر أجهزة الإعلام ويغلفوا مخططهم بدعوات حزبية مضللة يزعمون أفها تقوم من أجل الإصلاح وهم يهدفون إلى مزيد من تمزيق المجتمع وإضعاف المسلمين وحرب الدين وتدمير ونهب بلاد المسلمين، هذه باختصار القصة التي حدثت في بلاد المسلمين ولم ينج من الاستعمار آنذاك سوى ثلاث مناطق هي: أفغانستان والجزء الشمالي من اليمن ووسط الجزيرة العربية لكن هذا المد الثقافي والغزو الفكري وصل إلى كل بلاد المسلمين بدون استثناء وبطرق متعددة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
ولكن.. لأن دين الإسلام هو الدين الحق وتكفل وضمن الله حفظه صحيحاً دائماً إلى ما شاء الله وقال سبحانه عنه في محكم التنزيل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) سورة الحجر الآية 9،. فقد قيض الله للإسلام رجالا صادقين وعلماء عاملين وقفوا في مواجهة هذا الغزو الفكري وتصدوا له وجلوا حقيقة المؤامرة الاستعمارية وناقشوا هذا الفكر الغريب الوافد من أساسه وضحوا في سبيل الحق وبينوا للمخدوعين أن الإسلام يختلف عن الأديان المحرفة الباطلة وأن الإسلام هو دين العلم وصالح لكل زمان ومكان إلى ما شاء الله، وأن العلم الحق يقود إلى الإيمان الحق وأن العلم الحق يصدق كل ما جاء به القرآن والسنة، وإن الإسلام يحرر البشرية ويخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهدي إلى الجنة ويبعد عن النار على عكس الأديان السابقة المحرفة.
وبين علماء الإسلام الكثير من كنوز القرآن والسنة وأن الله الحق جل وعلا هو الخالق المالك المتصرف وهو وحده الذي يشرع للناس الهدى وهو أعلم بشئونهم (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) سورة الملك الآية 14، وهو وحده صاحب الأمر والنهي هو رب العالمين لا ينحاز لطبقة دون أخرى ولا لشعب دون آخر ولا لأمة دون أخرى ولا لفرد دون آخر (!إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُم) سورة الحجرات الآية 13، وهو الذي كمل الدين كله بدون قصور أو نقصان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وبين علماء الإسلام أن المناهج البشرية والأنظمة والقوانين الوضعية قاصرة وجاهلة وظالمة لأن واضعيها بشر قاصرون وظالمون وجهلة ولا يعلمون غيب المستقبل وليس بيدهم شيء من مقاليد الأمور، فما أن تطق مناهجهم فترة بسيطة من الزمن حتى يضج الناس وتظهر المعارضات ويتضح باطلها وتنكشف سوأتها فيتنادى الناس إلى إنكارها وإبطالها وتغييرها فتضطر الحكومات إلى تغيير قوانينها ومناهجها التي وضعوها بأيديهم ومجدوها واعتقدوا أنها وصلت الكمال وأنها الحل والمخرج للبشرية من مأزقها ومشاكلها فيقعون في مشاكل ومعضلات أشد ويتخبطون بحثا عن مخارج وقوانين وتضيع الجهود والدماء والتضحيات والإمكانات التي بذلت لحماية تلك الأنظمة والقوانين السابقة وتصاب المجتمعات بهزات تلو هزات وتاريخ الباطل يوضح انتقال الناس من حكم الإقطاع إلى حكم الرأسمالية وما أحدثه من هزات ثم ظهور الشيوعية والاشتراكية كبديل للرأسمالية وما أحدثته من هزات وجرائم ومآس امتلأت لها القلوب حقدا وكمدا وظلما وقهرا، واليوم نشهد انهيار الشيوعية والاشتراكية وما يحدثه في العالم هذا السقوط المريع من زلزال وتخبط في البحث عن النظام العالمي الجديد الذي يكون المخرج من مأساة البشرية. وقد بدأت بعض آثاره ونتائجه تظهر بظلم أشد وما لم تسر البشرية على منهج الله السوي القويم فستقع في مأساة أخرى. فهذه البشرية كانت ولازالت في غنى عن هذا التخبط والاضطراب والضلال لو أنها اهتدت إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وتحقيق العقيدة الإسلامية لأن هذا الطريق ارتضاه الله لبني آدم منذ أن شاء فقال سبحانه: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى{122} قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى{123} وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) سورة طه الآيات 122/124، فالله سبحانه وتعالى العليم بكل شيء ما كان ويكون وسيكون الحكيم الخبير (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ{7} أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) سورة التين الآيات 7/8،. فلو استقامت البشرية على منهج الله لأنقذت نفسها من الضلال ولحلت البركة والخير والأمن (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض) سورة الأعراف الآية 96،.
إن وراء كل نظرية تقف دول أو أحلاف تنشرها في الأرض لتستولي على أعناق التابعين لها، فالذين كانوا يؤمنون بالاشتراكية العلمانية كانوا يتوجهون صوب موسكو والذين يؤمنون بالنظرية الرأسمالية الديمقراطية يوجهون أعناقهم تجاه واشنطن أو عاصمة أوروبية أخرى فهم أتباع تلك المناهج ونحن نؤمن بالله عز وجل وأعطانا المنهج الذي نستطع أن نكون به خير أمة أخرجت للناس ونحرر أهلنا، بل ونحرر البشرية في العالم أجمع من استعباد البشر للبشر، قالها صحابي جليل ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
وحتى تلك الأحزاب التي نشأت في ظل الاستعمار أو بتأثيره لم يطمئن إليها إلا بعد أن وضع على رأسها اليهود والنصارى. ونادراً ما تجد زعيماً لها من المسلمين الذين يلتزمون بأبسط مظاهر الحياة الإسلامية لأنهم يعرفون تأثير الإسلام القوى ويشعرون بالخوف من أن ينقلب هذا الزعيم عليهم ويعود إلى دينه وتاريخه الأصيل. ولذلك نجد على رأس كبر حزب علماني عربي حزب البعث (ميشيل) وعلى رأس الحركة القومية العربية (جورج) ومع ذلك فمن رحمة الله وفضله، فالنصراني الأول أعلن أنه قد أسلم في نهاية عمره وبالإسلام شطب على منهجه السابق ولسان حالة يقول للمخدوعين به: “لقد حاولت أن أجركم بعيدا عن الإسلام فأبى الله إلا إن يجرني إلى الإسلام ويأسرني بأنواره” وقيل إنه قد أسمى ابنه (محمدا) وإني أقول لكم: يا أعضاء حزب البعث إذا أردتم النجاة والمنهج القويم فعليكم بالإسلام وإني أتساءل مع أعضاء حزب البعث حليف الحزب الاشتراكي إن زعيمكم (ميشيل النصراني) قد أسلم وأعلنتم ذلك رسمياً فلماذا لا تتبعون رائدكم بعد أن اهتدى إلى دين الله ؟[1] .
وأتوجه إلى الشيوعيين أعضاء الحزب الاشتراكـي إتباع الكرملين بالسؤال أيضاً فإن أئمة مدرستكم الحزبية العالمية في موسكو قد قرروا إلغاء ذلك المنهج الاشتراكي العلمي الفاشل وأعلنوا للدنيا أن تلك الأفكار خدعتهم وأخرتهم عن بقية العالم وعرضتهم للنكبات والويلات والمصائب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والأخلاقية وغيرها مما فنده جورباتشوف في كتابه وغيره في صيحاتهم المسموعة من داخل موسكو وقالوا علنا ً: إذا أردنا لروسيا مستقبلاً مشرقاً، فعلينا أن نركل الأفكار الاشتراكية والحزب الشيوعي بأقدامنا لأن تمسكنا بهما ما هو إلا إصرار على مزيد من الضياع والتخلف في عالم متقدم متطور لا نستطيع اللحاق به.
لقد روى الصحفي المصري محمد حسنين هيكل وهو رجل معروف لديكم [2] تفاصيل زيارته الأخيرة فم ظل هذه المتغيرات إلى الاتحاد السوفييتي ومما قاله: (وقد لقيت في فندق سافوي وفدا من رجال الأعمال اليابانيين وكان بينهم واحد عرفته روسيا اليوم من أجل أن تكتسب الطريقة التي تجعلها متقدمة بأسلوب نافع تركل الاشتراكية بأقدامها، فماذا سيقول الشيوعيون العرب؟ ماذا سيقول الحزب الاشتراكي العربي الحاكم في عدن؟ ماذا ستقول الأحزاب التي جرت وراء هذا السراب ودفعت ثمناً غالياً من التضحيات والدماء والأموال في سبيل فكرة ركلت بالإقدام؟ ! أيكابرون فيكونون روس كثر من الروس أنفسهم!
!! فهلموا، نراجع الأصول، إن الفتنة بدأت في أوروبا وأنتم مقلدون، وصدق الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه حين قال: ” لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه” ما نراه منكم تقليد للشرق وما نراه من غيركم تقليد للغرب وأوروبا، فنناديكم هيا إلى التحرر من التبعية الأجنبية تحرروا من التقليد الأعمى والنقل الميكانيكـي، اتركوا هذه التبعية الذليلة، كونوا أحراراً، كونوا أئمة وقادة، هذا هو الإسلام يرفع أبا بكر الصديق من مسلم صابر محتسب يؤذي في سبيل الله ويضرب بالنعال إلى خليفة المسلمين في العالم أجمع، والإسلام اليوم يغزو أمريكا وأوروبا والدعوة الإسلامية تشق طريقها بنجاح. وقد أعلنت الأحزاب الإسلامية في بريطانيا وغيرها شعاراً لها واضحاً (الإسلام هو الحل) والشعوب الإسلامية في الاتحاد السوفييتي تتململ وتتجه نحو الاستقلال والعودة إلى الصف الإسلامي وغدا نشهد تطور الصحوة الإسلامية وانتشار الدعوة الإسلامية في كل مكانا.
إن المسلمين في العالم يتطلعون إليكم أيها العرب فأنتم تشكلون مادة هذا الدين ودرة التاج الإسلامي وأنتم أئمة وعلى لسانكم وبلغتكم أنزل الله القرآن الكريم ومنكم ظهر واختار ربى عز وجل خاتم الأنبياء والمرسلين محمداً عليه الصلاة والسلام فما لي أراكم تركتم القمة وبقيتم في القاع؟! تركتم الرأس وبقيتم في الذيل! تركتم المكانة العظيمة التي رفعكم الإسلام إليها وتأبون إلا أن تعيشوا في ذيل القافلة! إن الله رفعكم وكرمكم بهذا الدين فأبيتم إلا غير ذلك، أعلم أنكم ستقولون هذا كلام عاطفي لا يؤثر فينا لأننا قد اقتنعنا فكريا أن الإسلام مرحلة انتهت وهذا ما تصرح به وثائقكم الفكرية وشبكاتكم الثقافية ولكني أخطئكم في هذا الفهم وأقول لكم تذكروا أن هذا الفهم ترسخ عندكم لأن الذي تلقيتموه منه هو الأستاذ السابق (ميشيل)، (جورج)، (قسطنطين)، (مارتيه)، أتباع (ماركس، انجلز، لينين، ماوتسى تونغ) أساتذة يهود ونصارى وبوذيون وثنيون وبواسطة نزع عقولكم استطاعوا نزع حريتكم ونزع خيرات أرضكم وثرواتها وكنوزها تذكروا هذا فقط لتعرفوا خطأ فهمكم عن الإسلام لأن مصدر التلقي كان اليهود والنصارى، والله سبحانه وتعالى يقول: ( لَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) البقرة 120. لذلك تهيأوا للحق ومراجعة الخطأ وتصحيح الحسابات أعيدوا النظر في قناعتكم وفكرتكم الخاطئة عن دينكم فإن فعلتم ذلك فهيا إلى العلم لـتروا شهادات العلم اليوم أيضاً في كل مكان تأتي مصدقة وشاهدة (بأن لا إله إلا الله.. محمداً رسول الله).
إن كفر القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الذي بنيتم عليه إلحادكم قد تغير وتبدل، من حيث النظريات التي روج لها ذلك الوقت وجاء علماء القرن المعاصر العشرين ليضعوها في القمامة باعتبارها نظريات باطلة وأخذوا يبحثون عن العلم الحق، فابحثوا مثلهم ونحن بفضل الله نيسر عليكم عناء البحث ومشقة الطريق فنؤكد لكم أن العلم الحق هو في التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فلقد سقطت فكرة أن الكون قديم أزلي وأصبح كثير من علماء العصر مقتنعون بأن هناك بداية لهذا الوجود وهذا يقود إلى معرفة الخالق العظيم لهذا الكون سبحانه رب العالمين. وسقطت فكرة الاتزان التي روج لها نيوتن عن الكون وابتعاد الأرض عن الشمس مسافة معينة وقوله إنها اتزنت بقوة الطرد المركزي مع قوة الجذب واعتبر العلماء هذا الكلام مجرد أفكار بالية وخيالية وخرافية. والحقيقة المطلقة في القرآن واضحة يقول الله سبحانه وتعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ{39} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون) سورة يس الآيات 38/ 40،.
القرآن والسنة فيهما حقائق عظيمة (لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُون) سورة الأنعام الآية 67، وليس هذا مقام التفصيل في هذا المجال، وسقطت فكرة أن الدين ضد العلم والعلم ضد الدين والصراع القاتل بينهما وهناك تفاصيل كثيرة أحيلكم عليها في محاضرات وأبحاث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة يمكنكم العودة إليها لإثراء المناقشة وبيان الحق. فهذه الرسالة لا تتسع لهذا الأمر وهما مركزة على بعض القضايا المحددة الآن في الساحة، وإني أدعوكم إلى سماع ما يقوله بعض أكابر علماء العالم في مختلف التخصصات عن الإسلام في ضوء المناظرات التي أجريت معهم وكيف يذعنون ويتقبلون الحق ويحنون رءوسهم أمام عظمة كلام الله في القرآن والسنة وكيف يدخل هؤلاء النصارى في دين الله لتطمئن قلوبكم وتحيا أيضاً، فراجعوا الحسابات فقد خدعكم (جورج) وغشكم (ميشيل) خدعكم وغرر بكم المستعمون الذين أرادوا بكم ضلالاً وأرادوا بشعوبكم ضعفاً وأرادوا لدولهم مكانة وسيادة. فإذا عدنا إلى القضية نعود إلى أساسها فهل خلق الإنسان عبثا؟ من كان يظن ذلك فليقلع عينه أو ينزع قلبه أو يقطع يده أو رجله أو أصبعا من أصابعه باعتبارها خلقا عبثيا زائدا لا حاجة له ولا حكمة أو ليقطع عرقا من العروق الكثيرة في جسده سيجد جسده يصرخ في وجهه يا جاهل يا سفيه ليس هناك عبث كل شيء خلق لحكمة ما هذا الجهل؟ ما هذا الضلال؟ لو قلنا للأطباء في روسيا أو أمريكا أو أوروبا أنت تعبثون لغضبوا ولرأينا الصحف وأجهزة الإعلام والقيادات كلها تصرخ في وجوهنا أطباؤنا لا يعبثون، إن الطبيب الذي يصلح خللاً في العين أو المعدة أو القلب لا يعبث. وهنا نصرخ بهم مهلا أيها المحتجون أنتم تقولون إن من يصلح خللاً في العين أو القلب لا يعبث وتزعمون أيها الجهلة أن من خلق العين والقلب يعبث والله العليم الحكيم يقول في كتابه الحكيم: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ{115} فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) سورة المؤمنون الآيتان 115/116، إن الحياة ليست عبثا وإذا كنتم لا تجدون الغاية الكاملة مكتملة في الدنيا لأنكم ترون الناس بعد تعمير يدمرون وبعد علم يجهلون وبعد قوة يضعفون وبعد شباب يهرمون وبعد حياة يموتون، فنقول لكم: إن الحكمة قد ارتبطت بمرحلتين ودارين: دار الدنيا ودار الآخرة.. دار الاختيار والامتحان والابتلاء ودار الثواب والجزاء والخلود، فاني لكم أن تعرفوا تفاصيل هذا وحقائقه وقد قطعتم صلتكم بالذي خلقكم؟ أنـي لكم أن تفقهوا حقيقة وجودكم ومعانيه وقد قطعتم صلتكم برب الأرض والسماء؟ إن هذا علم والعليم لا يعلم إلا من صاحـب العلم وهذا علم لا يعلمه إلا الله وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً. هذا العلم من الله الذي يملك كل شيء ويتحكم بكل شيء الذي نقلكم من طور إلى طور ومن مرحلة إلى أخرى ويعلم أين ستذهبون؟ وماذا سينتظركم؟ لو كان يريد أن يترككم سدى لفعل ذلك (لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ) سورة الأنبياء الآية 17، نعم لو أراد الله أن يترككم لتركم وأنتم نطف آو وأنتم علقة أو مضغة أو عظام ولحم. أما بعد خلقكم بشرا سويا بعد أن أنشأكم خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين أيترككم سدى لا، لقد قال في محكم التنزيل سبحانه (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ{15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون) سورة المؤمنون الآيتان 15 / 16، إن الله لا يترك الإنسان سدى فقد قال سبحانه في كتابه العزيز (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى{36} أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى{37} ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى{38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى{39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى) سورة القيامة 40/36.
فإذا كان الموت لا ينتهي بالإنسان إلى سدى وإذا كانت الحياة ليست عبثا.
فمن هنا بداية وأساس الاختلاف بيننا وبين الكافرين والملحدين فنحن نؤمن بأن لنا ربا إلها خالقا حكيما له الأسماء الحسنى ونؤمن بأن الحياة التي نقضيها اليوم مجرد مرحلة من رحلة متصلة الحلقات تنتهي بعد البعث والنشور بالخلود في الجنة إن شاء الله أو النار والعياذ بالله، ونحن نعتقد أن الله هو الحكيم العليم الخبير بشئون عباده وخلقه وأن من رحمته أن أنقذنا بالهدى حتى لا يظلم بعضنا بعضا ولا يطغى أحد على الآخر ولا يتأله فرد على الآخرين لماذا؟ لأنه لو لم يأتنا هدى من الله يبين لنا الحلال من الحرام والحق من الباطل فماذا ستكون النتيجة؟ لاشك ستكون ما نشاهده اليوم وقصه علينا القرآن عن الأمم الكافرة وما حل بها من مصائب ومشكلات ودمار وما يحل بنا من عقوبات وإنذارات هو بسبب المعاصي والذنوب وابتعادنا عن الله وانظروا إلى هذا الضياع الذي تعيشه البشرية، طائفة جاهلة تتسلط على العباد وتمسك بزمام الحكم بطريقة أو بأخرى فتصوغ القوانين الفاشلة ويتخبطون في تنفيذها، فتارة يرون الزنا واللواط جريمة فيحزمونه وأخرى يرونه مظهراً حضارياً ومسألة شخصية فيحللونه وتارة يرون الخمر مدمرة وخطيرة فيحرمونها وتارة يرونها مشروباً روحياً ومسألة شخصية تدخل في باب الحريات الخاصة وتارة يرون الإقطاع مرحلة متطورة في التاريخ البشري، ثم يرونها صفحة سوداء في التاريخ البشري وينتقلون إلى الرأسمالية فيرون فيها عظمة تطور الإنسان والحل الأمثل لمشكلاته ثم ينتقدونها ويصفونها بأقبح الألفاظ وأبضع الصفات ويروون قصصاً دامية عن مظالمها وإخفاقاتها في بناء الإنسان والمجتمع ويتجهون إلى الاشتراكية والشيوعية كمنقذ منها ونراهم اليوم يصرخون بعد 70 سنة. لقد وقعنا في خطأ كبير ودمار وتخلف رهيب وكارثة قاضية.
هذه هي خلاصة النتائج المرة التي توصلت إليها تجربة الإنسان في البحث عن النظريات والقوانين الوضعية وابتعاده عن الهدى الرباني المنزل من الله جلت قدرته، فنجد هذا الإنسان الذي كفل الله سبحانه وتعالى له الحرية الكاملة فلا عبودية لغير الله الخالق المالك العظيم نجده يقع في ظل النظام الاشتراكي عبداً ذليلاً تقوده عصا ودبابة اللجنة المركزية ومكتبها السياسي فقط، ونراه في النظام الرأسمالي خاضعا وعبدا ذليلا لعصابة الاحتكارات الرأسمالية في البرلمان والكونجرس، وفي بعض البلدان يخضع لحكم الفرد وطغيان الأحزاب وتقلبات العساكر ومجلس القيادة أو الرئيس الملهم ثم يتضايقون من هذه القوانين التي وضعوها هم بإشرافهم على لجانها المختلفة لأنهم يريدونها تجميلاً خارجياً لأنظمتهم وخادمة لهم فقط. وعندما تصل إلى مرحلة الحد من طغيانهم فإنهم سرعان ما يحركون الدبابات ويعلنون حالة الطوارئ وتعليق الدستور وفرض مرحلة انتقالية يكون الحكم فيها مطلق اليد لهم لا شورى ولا حرية ولا عدالة. وقد تستمر حالة الطوارئ الاستثنائية سنوات عديدة إلى ما بعد دفن الرئيس الذي أصدرها أيضاً كما هو حاصل في بعض البلدان الإسلامية والعربية الواقعة تحت سلطان الطواغيت المتجبرين.
لقد رحمنا الله سبحانه وتعالى برحمته وفضله وأنزل إلينا شرعاً كاملا يبين الحلال والحرام الثوابت والمتغيرات، يبين الحدود والعدوان، يأمن الناس في ظله على حياتهم وحركتهم ويقظتهم ومنامهم وأموالهم وعرضهم وكرامتهم وحريتهم وسجل التاريخ الإسلامي الزاهر تجربة فريدة حقيقية على ذلك بينما تعرضت الأمة إلى كبر عدوان وإمتهان وخوف وجوع في ظل القوانين والأنظمة الوضعية البعيدة عن حكم الله.
نعود فنقول: لقد اجتمعتم من أجل فكرة وناقشتم هذه الفكرة وطبقتموها فماذا كانت النتيجة؟ الجواب من عند أستاذتكم.. قال الرئيس السوفييتي جورباتشوف في الرسالة التي بعثها إليكم مع أحد مندوبيكم، أنتم تعرفون ذلك جيداً ولا أريد الآن أن اسمي حامل الرسالة ولكنها وصلتكم تقول الرسالة من جورباتشوف إليكم: ( لست السيد المسيح الذي عنده أجوبة على كل شيء، فإن المسيح وحده هو الذي يمكن أن يجيب على كل شيء وأن الماركسية ليست مسيحية جديدة تستطيع أن تجد الجواب على كل شيء.. إنها جامدة.. إنها أفكار بالية، إنها أفكار متخلفة عن واقع عصرنا اليوم لابد لنا أن نتجاوزها ونتجاوز تخلفها).. هذا قول الرئيس جورباتشوف، فهل تستطيعون أن تقولوا مثله ليس عندنا أجوبة على كل شيء، إنما محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي عنده أجوبة على كل شيء لأنه رسول رب العالمين؟ هل تتجرأون على أن تقولوا مثل ما قال جورباتشوف؟ لنترك ذلك للزمن، أما من قائدكم وزعيمكـم قائد أكبر معسكر في العالم تنتمي إليه فكرتكم ومن معه الحزب والدولة بكل هيئاتها ومنظماتها والمعسكر الاشتراكي كله يقول هذه نظرية عفا عليها الزمن فقولوا لي ما البديل الذي ستقدمونه لأتباعكم؟ وبأي وجه؟ وبأي لسان؟ ماذا ستتحدثون بعد فشل الاشتراكية العلمية عالمياً؟ ماذا ستقولون هل ستصفون الأحزاب الشيوعية العالمية وحزب لينين القائد في الاتحاد السوفييتي بالكذب والجهل والانحراف؟ وهل ستصفون الدول الاشتراكية وأحزابها والمعسكر الاشتراكي في العالم كله بالجهل والغباء والانحراف فهؤلاء هم أساتذتكم وأصدقاؤكم؟ وقد أعلنوا أنهم مخطئون وأنهم يبحثون عن الصواب فهل الصواب عندكم بإعلان استمرار التمسك بالعقائد الباطلة وتزيينها؟ وهل سيسمع الناس منكم هذا الهراء؟
وهل تعتقدون أن حزبكم سيستقيم إذا أصررتم على استمرار تقديم هذا الهراء وتقديم الماركسية الفاشلة المنحدرة التي انفضحت في العالم اليوم ؟ لاشك أنكم مضطرون لأن تصلحوا ولكن على أي أساس ستصلحون؟ هل ستتحولون إلى (الإمبريالية) بعد (انهيار الاشتراكية) التي طالما حاربتموها؟ هل ستتحولون إلى الرأسمالية الجشعة التي طالما كشفتموها ووصفتموها كذلك؟! هل ستتحولون إلى المعسكر الأمريكي الذي تقوده البرجوازية الأمريكية والتي تتحالف مع النفوذ الصهيوني؟ عجباً كم ستكونون متناقضين مع أتباعكم. فمنذ البدء علمتموهم طوال 20 عاماً كراهية الإمبريالية وكراهية البرجوازية وكراهية أمريكا وكراهية إسرائيل!! – عفوا إسرائيل (الإمبريالية) أما (إسرائيل الاشتراكية) فهي منكـم وأخوة لكم- كنتم تقولون هذا!! وهكذا كنتم تتحدثون، فبأي وجه ستحدثون أتباعكم الآن؟ هل ستقولون: إن (الإمبريالية حق) إنكم في ورطة بدون شك، هل ستقولون: إن الدنيا كلها لا تعرف وتجربتنا- التجربة الرائدة- التي ستؤول إليها أفكار البشرية؟
إن عندي نصيحة أقولها لكم، إن في العالم اليوم فكرتين متناقضتين (الفكرة الرأسمالية) و (العقيدة الإسلامية) فقد حاولت (الفكرة الشيوعية) أن تقف كفكرة ثالثة منافسة فسقطت ونكست أعلامها وما بقي الآن في السماحة الأرضية فكرة (الرأسمالية) وأنتم صت (خبراء نقد الرأسمالية) وأنتم على صواب فيما تقولونه ضد الرأسمالية، بقي أن تتذكروا أنكـم أبناء مسلمين، بقى عليكم أن تتذكروا أنكم من شعب مسلم، بقي عليكـم أن تتذكروا أنكم تحكمون شعباً مسلماً ومن حقه عليكم أن تدرسوا الدين الإسلامي مرة ثانية.
أريد أن أقول لكم: إن مفهومكم عن الإسلام شبهات تلقيتموها عنه على يد المستعمرين في عدن أو تلقيتموها على يد تلاميذ المستعمرين وأبناء النصارى (جورج حبش) و (نايف حواتمه) هؤلاء قدموا لكم منهجاً ثقافياً خاطئاً عن الإسلام مليء بالمغالطات والشبهات، فالتفتم حولكم فرأيتم صورأ من المهازل والخرافات والخزعبلات والظلم ووجدتم التخلف فارتكبتم غلطة كبيرة بأن اعتبرتموها من الإسلام أو إن الإسلام هو سببها ونقول لكم هذه غلطتكم حكمتم على الإسلام من واقع المسلمين وذاك هو الخطأ إنما يحكم على الإسلام من مصادره الكتاب والسنة.
فلما حكمتم على الإسلام من واقع المسلمين خرجتم بنتيجة باطلة، نطلب منكـما اليوم أن تعيدوا النظر ونقدم أمامكـم هذه المعلومات:
أولاً: قلتم إن الإسلام يناقض العلم وأن الأديان تعارض العلم أو قيل لكم هكذا!! وهذا غير صحيح كما بـيّنـا وأن أكابر علماء العصر الآن يذعنون عندما يشاهدون آية في كتاب الله أو حديثاً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف ظاهرة من ظواهر الكون التي لم تكن معروفة للأجيال السابقة وكان من المستحيل معرفتها من قبل الإنسان، ولكنها جلية في كتاب الله فردد هؤلاء العلماء نشهد أن هذا لا يمكن أن يكون إلا بعلم من الله سبحانه وتعالى ونشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيلكم إلى هذه الأبحاث في الإعجاز العلمي في القران والسنة ، فليس هذا مكان تفصيلها لتطمئن قلوبكم لأننا نتكلم عن علم وليس مجرد تخريف دراويش، لأننا نقول حقائق وهذه الحقائق تدير رءوس العلماء في العالم اليوم وأنتم أولى الناس بالنظر فيها لأنكم من أبناء المسلمين.
ثانياً: كنتم تؤمنون بنظريات منسوبة إلى العلم في القرن الثامن والتاسع عشر وتروجونها وتقولون هذه حقائق علمية وبنيتم كفركم وإلحادكم عليها أذكر لكم منها أنكم كنتم تقولون: إن الكون قديم أزلي وإذا قيل لكم من خلق هذا الكون قلتم لا تسأل فالكون قديم أزلي، واليوم اسألوا العلماء السوفييت والعلماء في الدنيا كلها هل الكون قديم أزلي ستجدون جوابهم يواجهكم بالأدلة بعد الأدلة بأن هذا القول من “جهالات” القرن الثامن والتاسع عشر. أما القرن العشرون فاكتشف حقيقة أن الكون “حادث” بل أن بعض العلماء يبحث في تحديد الزمن لبداية هذا الكون وزمن بداية هذا الوجود وزمن بداية الخلق فماذا ستقولون بعد هذا؟
إني أحيلكم على كتاب جديد بعنوان (العلم في منظوره الجديد) الذي قام بتأليفه كندي، وربما اشترك معه أمريكي أو بريطاني- لا أذكر الأسماء الآن- استعرض الكتاب كل أفكاركم التي بنيتم عليها قبولكم للنظرية الاشتراكية (الشيوعية) وعرضها على علماء القرن العشرين في مختلف التخصصات، فإذا بعلماء القرن العشرين يقولون هذه ترهات وجهالات القرن الثامن والتاسع عشر، فبأي شيء تتمسكون؟ في الجانب الفكري و العقائدي؟
ثالثاً: اسألوا بعد ذلك علماء العالم، بل كابر علماء العالم لماذا يدخلون في الإسلام؟ لماذا يدخلون في دين الله؟ من الشرق والغرب، إن محاضرة واحدة عن الإسلام حضرها قرابة ستة عشر ألف مواطن أعلن في ختامها حوالي خمسة آلاف رغبتهم في الدخول في الإسلام، وهناك مراكز للأبحاث في أمريكا تدرك حقيقة الواقع وتقول في الصحف والدراسات: (المستقبل للأديان وأنشط دين في أمريكا هو الإسلام بل وفي أوروبا كذلك) ثم هل سمعتم يا قادة الحزب الاشتراكي عن الحزب الإسلامي في بريطانيا التي كانت تستعمر أرضنا وبلادنا وحاربت الإسلام وخرجت لنا تلاميذ لا يعرفون الإسلام. إن هذا الحزب الإسلامي يستعد للدخول في الانتخابات القادمة تحت شعار (الإسلام هو الحل) لمشكلات بريطانيا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بل ومشكلات العالم كله؟ ثم هل سمعتم عن النهوض الجبار للإسلام في أفغانستان والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى داخل الاتحاد السوفييتي، إنها رغم 70 سنة من البطش والديكتاتورية والإرغام على نبذ الإسلام تنتفض اليوم من جديد وتعلن على العالم “إنها تنتمي إلى الإسلام” وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية كاملة غير منقوصة وتطالب باحترام عادات وتقاليد المسلمين فلماذا لا تراجعوا مواقفكم وتعلنون التخلص الكامل من النظرية الاشتراكية الفاشلة وتمسككم بالإسلام.
رابعاً: أنتم تتكلمون عن الاقتصاد باعتباره مشكلة المشاكل مع أن الإسلام يقدم لكم الحل الناجح لكل مشكلات المجتمع اليوم وإليكم أسوق هذا الخبر .. لقد علم علماء وخبراء الاقتصاد في ألمانيا بما يبشر به علماء الإسلام عن النظام العالمي الاقتصادي الإسلامي فأخذهم الفضول العلمي والبحث عن الحقيقة فطلبوا من البنوك الإسلامية، وهى التي تقوم على رعاية المعاهد الاقتصادية الإسلامية تنظيم ندوة لخبراء الاقتصاد الإسلامي مع خبراء الاقتصاد النصارى في ألمانيا، وتم ذلك وعقدت الندوة واستمرت حوالي 10 أيام ووقف مستشار الغرف الصناعية الألمانية في نهاية الندوة يقول: القد تأكدنا أن أنظمتنا الاقتصادية أوصلتنا إلى طريق مسدود وعلمنا من هذه الندوة أن المخرج لنا من هذه المآزق هو الأخذ بالنظام الاقتصادي الإسلامي، ولكنه جزء من الدين الإسلامي، وإذا قلنا تدخل ألمانيا في الإسلام فهذه الآن مسألة فيها نظر) يا قادة الحزب الاشتراكـي أنتم خبراء في نقد الرأسمالية المستغِلة (بكسر الغين) التي توظف دماء الكادحين في تمكين سلطانهم السياسي والاجتماعي وعبثهم ومفاسدهم وأنتم كذلك في الاقتصاد الاشتراكي وصلتم إلى طريق مسدود وانهارت الاشتراكية في عقر دارها وعلى النطاق العالمي، فعودوا إلى دينكم وخذوا منه منهج حياتكم، فإن كنتم خبراء في الاقتصاد فخبراء الاقتصاد الإسلامي يتحدون أنظمة الاقتصاد العالمية وإن كنتم تريدون خبراء في الاجتماع وخبراء في السياسة وخبراء في التعليم وخبراء في مختلف ميادين الحياة، فعلماء المسلمين اليوم يغطون كل هذه المجالات.
فراجعوا وارجعوا إلى دينكم وإقراؤه مرة ثانية، أعيدوا النظر، أدرسوا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، لا تحكموا على الإسلام من الشبهات التي روجها جورج وميشيل أبناء النصارى. وبالمناسبة (ميشيل عفلق قبل أن يموت أعلنت العراق أنه أسلم وأنه أسمى ابنه محمدا، وإن صح هذا فإنه عظة وعبرة لكم عن أحد قادة الأحزاب الكافرة في العالم العربي والإسلامي، حارب الإسلام ثم انهزم بل أسلم وأستسلم لله رب العالمين) ألا تكون لديكم الشجاعة الأدبية أن تقبلوا على الإسلام وأن تبحثوا ما فيه وأن تسبروا أسراره وأن تعرفوا حكمه وعلماء الإسلام يتشوقون إلى أن يقدموا أي مساعدة لكم في ذلك فقصدنا إخراج الناس من نار التخبط والضلال وإنقاذهم من نار العذاب يوم القيامة.
إني بكل إخلاص أقترح عليكم قبل أن تتوجهوا وتنتقلوا إلى الرأسمالية وتكونوا أذناباً جدداً في معسكر جديد أقترح عليكـم أن تلتقوا بدعاة الإسلام وعلماء الإسلام حتى تفقهوا دينكـم ولعلكم إن شاء الله تنشرح صدوركم لهذا الدين ولعلكم تنصرونه كما نصرتم الكفر فتتوبوا وتكفروا عن ماضيكم، فإن خالد بن الوليد رضي الله عنه كان يتذكر ما فعله بالمسلمين في غزوة أحد وما جرى على إخوانه المسلمين فيها من حرب فيسل سيفه ليطهر به ما وقع منه في الماضي من رقاب الكافرين، ولعل الله يرينا فيكم حماساً ونشاطاً واتجاهاً إلى الإسلام وإلى الخير وسنفرح عندئذ فرحة عظيمة بأن أبناء الإسلام عادوا إلى دينهم.
إن لكم منا الآن إقامة الحجة والبرهان وها نحن نقيمها عليكم، اطلبوا إليكـم علماء الإسلام وتدارسوا معهم شؤون دينكم ودنياكم قبل أن ترتبطوا بذيول الصهيونية العالمية كما يريد لكم أعداء الإسلام. إذن هذه الشيوعية أفلست بأفكارها وأفلست بقواها، لقد وقع اختبار قوة بين المجاهدين الأفغان والروس “الدولة العظمى” فرأينا الروس يولون ورأينا الشيوعية تتزلزل ورأينا المجاهدين البسطاء المساكين الذين لا يملكون الصواريخ وإلا القنابل والطائرات يثبتون ورأينا روسيا تقدم عرضاً. ولاشك أنكم تعرفونه قالت روسيا للمجاهدين الأفغان: (سنعزل العميل نجيب عن السلطة في كابول بشرط واحد ألا تتدخلوا في شؤوننا الداخلية). ولقد سأل المجاهدون القيادة الروسية ماذا تريد بالضبط؟ فقالوا لا تنشروا المصحف ولا ترسلوا الدعاة المسلمين إلى المناطق السوفييتية، فرفض المجاهدون الأفغان هذا وقالوا لهم أمكثوا أنتم وعميلكم نجيب وحزبه واللقاء في الميدان. مجاهدون مسلمون صرعوا هذه الدولة وحطموا المعسكر الاشتراكي كله فماذا تظنون إذا تعنتم وتكبرتم وتجبرتم وأصررتم أن تكونوا روساً كثر من الروس أنفسهم؟ ماذا تظنون شعبنا اليمنى؟ أتظنون أنهم أقل حمية من المجاهدين الأفغان؟ أتظنون أنهم أقل رجولة من المجاهدين الأفغان؟ لقد رأيت بعيني رأسي من أبناء اليمن شمالاً وجنوباً من يتسابق مع إخوانه على الموت فلا تتعبوا شعبكم ولا تتعبوا أنفسكم ووفروا طاقات أمتكم ووفروا الجهود، وانتقلوا إلى ميادين السلم والتفكير والنظر والعلم والإصلاح والبناء.
اضغطوا على هذه القيادة لتعدل موقفها من الإسلام والمسلمين. ماذا سيكون حالكـم عندما ترون قيادتكم تربطكم في ذيل دولة أخرى من ذيل روسيا إلى ذيل أمريكا؟ أتريدون البقاء في الذيل دائماً؟ أتعودتم على هذا المكان المتأخر والإسلام يدعوكم إلى المقدمة إلى الصفوف الأولى إلى الأمام إلى تسنم قيادة البشرية بأسرها، لقد كنا في اجتماع مع علماء أفغانستان المسلمة الذين قوضوا روسيا العظمى وقال ناطقهم: إن العرب ملح الأمم وعلماء العرب في المقدمة لا يليق بنا أن نتقدم عليهم. هكذا يكرمكم المجاهدون الأفغان انطلاقا من تمسكهم بالقرآن الكريم الذي يكرم العرب، رفعكـم الله وأعلى قدركم بين الأمم وأسلم وتكلم بلغة العرب الأمريكي والهندي والفرنسي والإيطالي والأسباني والأفريقي وغيرهم دخلوا في دين الله أفواجاً ويطلبون إليكـم أن تواصلوا تعليمهم الإسلام.. جعلكم الإسلام أئمة فأبيتم إلا أن تكونوا ذيولاً بإتباعكم الضلال والكفر!! ما هو أيضاً شعوركم وأنتم تشاهدون خطوات التسريع لربطكم بذيل أمريكا ومن ورائها إسرائيل. أهذه هي العداوة الحقيقية بينكم وبين الإمبريالية؟ ثم لا تظنوا أنكم ستنجون من العقاب بين يدي الله أو تنجون من المسئولية بين يدي الشعب المسلم، إن قيادكم ستتبرأ منكـم (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَاب) سورة البقرة الآية 166،. سيتبرأ كل من الآخر فستتبرأون منهم أنتم أيضاً إذا استمررتم على هذا الحال (… يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا{66} وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا{67} رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) سورة الأحـزاب الآيات 68/66، هذا غدا بين يدي الله فلا ينفعهم أي لوم وأي تلاعن كما أنه في الدنيا إذا غضبت الشعوب وثارت فإن الغضبة ستأخذ الجميع.
هذا وقت التراجع والمراجعة معاً إننا نقول لكم خذوا عبرة لماذا الأوروبيون يواجهون الحقائق كما هي- حتى هؤلاء الشيوعيون واجهوها بشجاعة في بعض البلدان- لقد رأوا أنهم على باطل وأن النظرية الماركسية اللينينية باطلة، فمنهم من ألغى الحزب ومنهم من أعاد النظر في برامج الحزب كلياً ومنهم من قال لا أصر على هذه الأفكار البالية وأتجاوزها ومنهم من أذعن لإجراء انتخابات حرة ليختار الشعب قيادته وبرامجه الجديدة، بل هذه روسيا اليوم تقرر تنحية الحزب الشيوعي السوفييتي عن السلطة وعن احتكار القيادة، فلماذا لا تفعلون مثلهم؟
انظروا إلى تجربة ألمانيا: إن الحزب الاشتراكي الألماني الموحد الذي أعلن حرصه على توحيد ألمانيا رأى أن يزيل العقبات أمام وحدة ونهضة وتطور ألمانيا، فألغى الحزب الاشتراكـي نفسه، وقدم قيادته للمحاسبة، وأعلن الانتخابات الحرة، وألغي البرنامج الفاشل وألغى الدستور الفاشل وألغى الاقتصاد الفاشل، فكيف تبحثون عن الطريق، والطريق واضح أمامكـم؟ انظروا كيف يتصرف أساتذتكـم في ألمانيا فلماذا تضطربون؟ لماذا لا تفعلون مثل أساتذتكم؟ لماذا لا تقلدونهم في الايجابيات؟ ما أسرعكم في التقليد الأعمى للسلبيات والمأزق؟ أخرجوا أيضاً بسرعة منها… تتكلمون باسم العمال فزدتموهم بؤساً وشقاء مما دفعهم إلى ممارسة المظاهرات والإضرابات الآن بعد 25 سنة من حكم باسم العمال وقبلكم في بولندا حتى خرج العمال يطالبون بإقصاء الحزب الشيوعي وأنه لا يمثل العمال ولا الشعب أبدأ، فخير لكم أن تراجعوا مواقفكم قبل أن تتعاظم الأخطار وتحيط بكـم نقمة الشعب .
أما في الجانب الإيماني والعقائدي، فلا يكفى أدن تقولوا نعلن احترامنا لرجال الدين فرجال الدين لا يريدون منكم احتراما شخصيا يريدون منكم أن تحترموا الإسلام وأن تحكموا به يريدون لكم أن تدخلوا الجنة يريدون منكم أن تتركوا الضلال والغواية. أما أن تقولوا نعلن احترامنا لرجال الدين، فألتم بهذا تظنون أنها صفقة تسكتوا بها أو تشترون بها رجال الدين ونحن في الإسلام على أية حال لا يوجد لدينا قساوسة وكهنة ورجال دين ورجال دنيا نحن في الإسلام كلنا مسلمون رجال دين ورجالي دنيا نعمل للدنيا والآخرة كل الشعب المسلم رجال الدين ولكن عندنا في الإسلام علماء فقهاء يسيرون بنور الله ولن تستطيعوا خداعهم. فالمؤمن لا يخدع كيف تحترمون الدين وتذبحون العلماء؟ إني باسم إخواني من علماء الإسلام أقول: لا نريد منكم احتراماً لفظيا.. أقيموا الإسلام وأنتم على رأسنا وعيوننا.. أقيموا الإسلام ونحن جنود في جيشكم وحرس على أبوابكم هذا هو طلبنا الحقيقي وهذا هو الاحترام الحقيقي للإسلام وأهل الإسلام.
إننا في شوق إلى إعلانكم التوبة الصادقة المخلصة لله عز وجل وعودتكم إلى دينكم الحق دين الإسلام وهذا مقياس توبتكم فالله سبحانه وتعالى يقول: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين)[3] لإن هذه اللحظة التي نعيشها اليوم هي لحظة مراجعة، لحظة إعادة حسابات، والحزب الاشتراكي اليمني يرى أيضاً سقوط الفكرة التي آمن بها ونشأ عليها وجمع الناس حولها، يرى سقوطها في كل البلدان الاشتراكية والتابعة لها. وفي الاتحاد السوفييتي، يرى باطلها ويرى أيضاً في نفس اللحظة تسابق الغربيين والأمريكيين، ومن خلفهم اليهود على دفع الحزب الاشتراكي لدور جديد في خدمتهم، ونحن نطمع مخلصين أن ننقذ إخواننا وأبناءنا قبل أن ينزلقوا في هذه المستنقعات الجديدة، قبل أن يقعوا في هذه الشراك الجديدة التي تنصب لهم، فنذكر الحزب الاشتراكي اليمني بانتماء أهله وقومه وشعبه إلى الإسلام ونذكره بالجنة والنار، نذكره بالحساب والعقاب، ونذكره بحقوق شعبه وأمته عليه ليقف مراجعاً نفسه حتى لا ينتقل من (عمالة روسيا) إلى (عمالة أمريكا) حتى لا يبيع ويشترى بدماء وأموال وأعراض وعقيدة الأمة وينغمس في وحل آخر، وحتى لا يرتبط بأعداء آخرين للإسلام والمسلمين وللوطن والأمة، ربما كانوا أشد مكراً وأرادوا بنا شراً كثر مما أراده الروس والعياذ بالله.
ومن هنا نقول من حقنا أن نتحاور معهم، أن نتباحث ونتناقش، ولغة المحاورة والمراجعة أفضل بكثير من الأساليب الأخرى وهى الأصل الذي نبدأ به دعوتنا وتسير بها وتقوم عليها وهذا هو السبب في توجيه هذه الرسائل إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي اليمني، إنه تنافس على جذب وكسب أبنائنا وإخواننا إلى طريق الخير والصلاح، نريد إعادتهم إلينا، نريد أن نأخذهم إلينا فشدتهم في الباطل تطمعنا في أن يصبحوا أشداء في الحق أيضاً، إن تابوا وصلحوا واستقاموا على الحق إن شاء الله. لقد رأينا إصرارهم على الباطل فانسلخوا عن دينهم وابتعدوا عن مصالح أمتهم، بل وقتلوا آباءهم وإخوانهم من أجل فكرة اعتقدوا أنها صواب وهذا يطمعنا في أنهم لو عرفوا الحق لبذلوا من أجله وضحوا من أجله وتقدموا من أجله وليس هذا بغريب في حياة المسلمين. فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصبح الفاروق في الإسلام فرق الله به بين الحق والباطل، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا” وهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه بأنه سيف الله المسلول) فرفع الله على يديه راية الإسلام.
وأعلموا أنه ليس لكم صدر رحب واسع يتجاوز عما فعلتم، ويحتضنكم بإخاء وصدق وإخلاص مثل هذا الصدر المفتوح الذي جعله الله عند أبناء الإسلام الذين يريدون الهداية لأشد الناس عداوة لهم ويدعون الله ليلاً ونهاراً أن يهدي أعداء الإسلام ليكونوا أنصاراً لدينه لأنهم لا يريدون غلوا في الأرض ولا فساداً (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{33} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم) سورة فصلت 34/33. ولذلك أحب أن تعرفوا أن الدافع إلى توجيه هذه الرسائل إليكم هو النصح المخلص ومراجعة الحسابات في هذه المرحلة من قبلكم تطمعنا في وصولكم إلى قرار صحيح، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “الإيمان يمان والحكمة يمانية” ويبشرنا(بأنه يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفاً هم خيار ما بيني وبينهم ينصرون الله ورسوله) ونحن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يخرج لنا هؤلاء نراهم بيننا يرفعون راية الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وليس ذلك على الله بعزيز ونسأل الله أن يجعلنا منهم أو ممن يهيئون لهم. ومن هذا المنطلق، ومن هذا الباب نتحدث إليكم ونوجه لكم هذه الر سائل.
فلنبدأ من الأسس، يجب أن تعلموا أن الأفكار المستوردة التي في رءوسكم والوافدة من بلدان غير إسلامية لا تلاؤمكم فلا تنظروا إلى واقعكـم بمنظار غيركم، ولا تأخذوا دينكم من عدوكم وعدو دينكم، فإن نظرتكم وحكمكم على الإسلام أخذتموه من وجهة نظر أعداء الإسلام وخصوم الإسلام والجاهلين بالإسلام، فيجب أن تعلموا أن المنهج الثقافي والتربوي الذي اعتمده الاستعمار البريطاني في عدن أيام حكمه لها كان القصد منه تشويه الإسلام في عيون أبنائه وانتزاعه من قلوب المسلمين أي إخراج الشباب عن الإسلام وعزلهم عن منبع قوتهم ومصدر عزتهم وتفوقهم وسيادتهم. وقد كنت عام 1967 م في عدن وأخبرني الدكتور الفاضل الكريم محمد على البار، الذي كان هناك في تلك اللحظة أيضا أنه اطلع على الأسئلة التي وجهت للطلاب المؤهلين من الكليات إلى الدراسات العليا في بريطانيا وهي أسئلة آخر العام الدراسي وإذا بينها أسئلة خطيرة منها سؤال يقول: ماهو الدليل على أن القرآن من عند محمد [4]؟ والقرآن هو من عند الله وما محمد إلا رسول يوحى إليه كما نعلم علم اليقين وحق اليقين. ولكن البادري النصراني وجورج حبش وميشيل وقسطنطين ونايف حواتمه وغيرهم كانوا يعملون في ظل الاستعمار وهؤلاء نصارى تشربوا هذه السموم من صغرهم وهدفهم تشويه الإسلام وتضليل أبناء الإسلام وطوال العام يدرسون ويدرسون أن القران الكريم ليس من عند الله وإنما من عند محمد يرددون ما قاله في الماضي أبوجهل وأبولهب وكفار قريش الذين قالوا: (.. وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) سورة الفرقان آية 5،. وجاء النصارى ليعيدوا شبهات كفار الماضي وهذا الأثر تركه الاستعمار في عقول وقلوب كثير من قيادات البلاد السياسية وقيادات الأحزاب رمنها الحزب الاشتراكـي ويدفعهم لمحاربة الإسلام الذي وصفه بأنه سبب التخلف وأن التخلي عنه يدفع إلى التطور ليكون هدف هذا الشباب المتخرج محاربة الإسلام والمسلمين.
فيا أيها الجيل الناشئ يجب أن تعلموا أن ثقافتكـم عن الإسلام ثقافة دخيلة وقاصرة لم تنبع من المصدر الوحيد الكتاب والسنة، وإنما من شبهات المستشرقين والمتخصصين في تشويه الإسلام والمسلمين من أعداء الإسلام نفسه الذين مدوا تأثيرهم بدرجات متفاوتة إلى كل قطر إسلامي. ولقد رأيت في اليمن طالباً أثناء محاضرة ألقيتها في مدينة تعز يقف أمامي وبيده ورقة ويقرأ ويقول الآية القرآنية كذا في سورة كذا تناقض الآية القرآنية في سورة كذا، وأحياناً لا يستطيع نطق اسم السورة أو قراءة الآية بشكل سليم، ثم يتلو الشبهات التي تعلمها وكتبت له في تلك الورقة أثناء شبكات التثقيف الحزبي أو من خلال تسرب بعض المفاهيم في المناهج التربوية ولكن في الغالب أنه تلقاها في إطار الجلسات التنظيمية الحزبية، وقيل له هكذا فصدق ذلك وانطلت علية لصغر سنه وقلة علمه وابتعاده عن علماء الإسلام والله يأمرنا (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون) سورة الأنبياء الآية 7، انطلت عليه تلك الشبهات والمتشابهات والله سبحـانـه وتعالى يقول: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) سورة آل عمران 7،.
هذه هي الحقيقة الأولى إن ثقافتكم عن الإسلام هي ثقافة استعمارية محل شك، ينبغي عليكم أن تراجعوها فإذا أردتم أن تحكموا على الإسلام وإذا أردتم أن تعرفوا الإسلام فإلى منابعه الصافية النقية التي حفظها الله من كل تبديل وتغيير وتحريف إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) سورة الحجر آية 9، (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) سورة النجم الآيات 4/ 5،.
لقد شوشت عليكم الفكرة عن دينكم الإسلامي لتكونوا مهيأين لاستقبال ضلالهم الفكري وقرارهم السياسي واستعبادهم الأخلاقي وتبعيتهم الاقتصادية علموكم أن إلا إله والحياة مادة) بينما الإسلام أول ركن فيه (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) إذن المسألة تبدأ من هنا، من هذا الأساس الخاطئ من نقض الشهادتين، نقض التوحيد لله عز وجل، وهذا الأساس هو الذي اختلف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش ويختلف فيه كل مسلم منذ ذلك الوقت مع كل كافر حتى اليوم وإلى يوم القيامة. أنتم تقولون إلا إله) ونحن نقول (الله وحده لا شريك له). ولا أعني هنا كل المنظوين تحت راية الحزب إذ بلغنا وعلمنا ويصل إلينا دائماً أن هناك أناساً داخل الحزب الاشتراكي نفسه لا يلحدون إلى هذا الحد، بل وبلغني أن هناك رجالا في اعلى هرم الحزب يراجعون أنفسهم اليوم ويتراجعون عن الفكرة الإلحادية وينادون بإعادة النظر في وثائق وبرامج وأفكار الحزب ويطالبون بنظرة أخرى جديدة ويعربون عن خطأ الممارسات السابقة تجاه الإسلام وأهل الإسلام في اليمن وهذا جزء من خير نأمل أن يكتمل فأرجو أيضاً أن تفهموا كلامي هذا، فأنا أتوجه به إلى منهاج الحزب، إلى الذين لازالوا يتبنون منهاج الحزب (الماركسية اللينينية) ما تسمى “بالاشتراكية العلمية” أولئك الذين يصرون على كفرهم. أما الذين بدأوا التراجع عن هذا الإفك والباطل ويأخذون طريقهم إلى دينهم وبيوت الله ويتفقهون فلا نقصدهم في هذه العبارات إلا من باب التذكير والتقوية والإعانة لهم ولنا على طاعة الله.
أيضاً ألفت الانتباه إلى ملاحظة أخرى، فقد يظن البعض أو يحاول البعض الآخر عن عمد الخلط والتشويش بين موقفنا من (الحزب الاشتراكي اليمنى) من جهة وموقفنا من (الشعب اليمني المسلم في الجنوب) من جهة أخرى، ونحن قد بينا أكثر من مرة أن إخواننا الشعب اليمني هم منا وإلينا وفي مقدمة الأمة الغيورة على الدين والمشتاقة إلى الشهادة في سبيل الله. ولذلك فالرسائل موجهة بوضوح إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي ومناصريهم أو المخدوعين بهم أو حلفائهم من الأحزاب العلمانية الأخرى. أما الشعب المسلم فهو الذي طلب مني توجيه هذه الرسائل وهو يعبر عن موقفه اليوم بهذا الزخم الهادر المطالب بالإسلام. أما حديثنا ومناقشتنا في هده الرسائل فموجهة إلى من ذكرناهم من أعضاء الحزب الاشتراكي، ونعود إلى أصل الموضوع فنقول لهم: لا ترددوا كالببغاوات ما يقال لكم في مدارس النصارى واليهود، إن الواجب أن تكون لكم شخصيتكم المتميزة ونظرتكم الأصيلة المستقلة وأن تتبعوا الهدى الذي نزل إليكم من ربكم، فمن تبع هدى الله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، إن موقف اليهود والنصارى المحّـرف من الإسلام هو الذي تلقيتموه والمسألة تبدأ عند أولئك النصارى الذين حرف القساوسة لهم دين الله وبدلوه وغيروه، فتصادموا معه وبعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم ليصحح تلك التحريفات والتبديلات في دين الله فالقسس جعلوا من أنفسهم آلهة ووصل ببعضهم الحال إلى أن يبيع الجنة والنار فيكتبون صكوكاً أطلقوا عليها صكوك الغفران ويبيعونها لمن شاعوا ويحرمون منها من غضبوا عليه. وقد شبه الأستاذ الزبيري رحمة الله عليه الظلمة عندنا الذين يشترون أصوات الشعب ويشترون السلطة بهؤلاء القسس فقال:

أوراقكـم لشراء الشعب تذكرنا ما باعه قسس بالصك واختلسوا
أتنكـرون عليهـم بيـع جنتهـم يا قوم لا تخـدعونا كلكـم قسس

القساوسة كانوا يبيعون الجنة والنار وفيهم نزل قول الله سبحانه وتعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُون) سورة آل عمران الآية 64، هذه هي دعوة الإسلام التي جاءت لتحرير هؤلاء النصارى من عبادة القسس والرهبان المحرفين لدين الله الذين قالوا: إن جريمة آدم الأولى هي أنه كل من شجرة المعرفة في الجنة وقد قابلت بنفسي بعض المثقفين بثقافة الاستعمار هذه، وهم يقولون يا شيخ: أليس هذه الأديان تعتبر العلم خطيئة آدم الأولى، فقلت لهم أنتم ترتكبون بعدم قراءتكم وتدبركم وبعدم تعلمكم القرآن الخطيئة الأولى، الحقيقة أن الله عز وجل لم يقل ذلك في القرآن الكريم، بل إنه جل جلاله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم لتقويم أقوال النصارى واليهود الذين حرفوا الدين وعلى العكس من ذلك، فالإسلام كرم العلم والعلماء، كرم آدم على الملائكة بتفوقه في العلم والقصة واضحة في آيات القرآن الكريم، بل وعند تفوق آدم على الملائكة بالعلم أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم وتلك حكمة الله جل وعلا، فالعلم في الإسلام ذو مكانة عالية جداً وقد فصلها القرآن الكريم والحديث الشريف تفصيلا واضحا فلا مجال عندنا لفصل العلم عن الدين ولا مجال للتضحية بأحدهما وحفظ الله الشيخ الغزالي يقول: (مثل العلمانيًين أي الجماعة اللا دينيين في بلاد المسلمين والعلمانيين في أوروبا في هذه القضية كمثل حمارين: الحمار الأول يحمل على ظهره ملحاً، فإذا أراد أن يخفف حمله الثقيل فخاض في النهر فذاب الملح فخرج الحمار من الجانب الآخر يجري خفيفاً فرآه الحمار الثاني عندنا وكان يحمل على ظهره إسفنجاً خفيفاً ومع ذلك قال: أنا أيضاً أريد أن أتخفف من حملي، فخاض في النهر فثقل حمله كثر فكاد يغرق) إني أقول: إن العلم يدعو إلى الإيمان بالله والذين تعمقوا في العلم وصلوا إلى هذه النتيجة المنطقية واعتنقوا الإسلام، إن العلم اليوم هو الذي دفع الرئيس الألماني فايتسكر في سبتمبر الماضي أن يقف أمام طلاب الجامعات ليعلن أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يقدم التفسير الصحيح لعلم الأجنة مثلاً، لأنه كلام الله عز وجل، والأمثال الأخرى كثيرة، العلم اليوم هو الذي هدى وقاد إلى تأسيس الحزب الإسلامي في بريطانيا الذي رفع شعار (الإسلام هو الحل) ليس لمشاكل بريطانيا، بل لمشاكل الدنيا كلها.
يا قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي اليمني..
لقد غشكم جورج وميخائيل وميشيل ونايف. الذين نظروا إلى دينهم المحرف، فظنوا أن الإسلام أيضا محرف فساووا بين الحق والباطل وجعلوهما باطلاً عن جهل وعن قصور في فهم الإسلام حاكموا الإسلام بجريرة ما وقع فيه القساوسة والرهبان من أخطاء باسم الدين فظنوها من الدين فرفضوها، إنها نتيجة من نتائج تلك المعركة الساخنة التي وقعت في أوروبا بين العلم والدين وذهب ضحيتها ما يصل إلى 32 ألف عالم اضطهدوا بسبب تلك المعارك بين القسس وقادة العلوم الكونية وفي النهاية لأن التحريف في الدين قد تصادم مع حقائق العلم المعاصر كسب قادة العلوم الكونية الجولة. ولو كان الدين سليما من التحريف كما هو الإسلام لما حدث الصدام بين حقائق العلم وثابت الدين أبدآ، لأن الله عليم وحكيم خالق كل شيء ومدبر كل شيء في هذا الوجود. لقد خسر قادة العلوم الكونية في معركتهم هذه الكثير، ولكنهم خسروا كثر عندما خرجوا منها إلى المعركة الأخرى الثأرية مع أولئك. فكل شىء يكتشفونه يقولون هذا هو الدين، وقد صدقوا في ذلك بسبب أن ذلك الدين عندهم محرف ومبدل، وانتشر الإلحاد وظهرت مآزق الحضارة المعاصرة التي فندناها في محاضرات أخرى يمكنكم الإطلاع عليها إضافة إلى أن القسس كانوا حلفاء للظلمة من الحكام الإقطاعيين والرأسماليين، كانوا حلفاء للأمراء المستغلين الذين تعرفون عنهم كثيرا. فإذا جاء المظلوم إلى القسيس يشتكي ظلم الحاكم زاده ذلاً وضعفاً، فيقول له (من لطمك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر)، (من نازعك طرف الثوب فأخلع له الثوب كله)، (من سخرك ميلاً فتسخر له خمسة).
لذلك غضب كارل ماركس وقال قولته: (الدين أفيون الشعوب) وشاركه إنجلز ولينين فيما بعد هذه الآراء والمواقف تجاه الدين، ولكن ماركس كان يصف هنا الدين النصراني المحرف المبدل ولم يدرس بعمق الدين الإسلامي والتاريخ الإسلامي، فعمم قولته على (الأديان) بدون دراسة واعية وشمولية منصفة وتلقفتم أنتم في صغركم وسنين مراهقتكم كل ذلك فشربتم من ماء مسموم فصبت في أذهانكم أحقاد اليهود والنصارى على الإسلام والمسلمين وتغذيتم على ثقافة صنعها أعداء الإسلام، وأنتم كذلك نتيجة صغر سنكم وقلة تجربتكم ومحدودية ثقافتكم وقصر نظرتكم وعدم شموليتها وإنصافها وعدم تعمقكم في دينكم وتاريخكم العريق توهمتم أن ما قالوه لكم هو الحق ولم تبحثوا بصورة مستقلة عن الحقيقة، والحقيقة التي إذا أمعنتم النظر وتدبرتم في القرآن والسنة جلية ناصعة فيهما. فالإسلام يقف ضد الظلم والفساد والعدوان ولا يعين الظالمين أبدآ ولا يقف في صف المعتدين أبدآ، بل هو دعوة إلى إقامة العدل والحق ونصرة المظلومين وهو بهذه الصفة ليس أفيون الشعوب، بل هو النداء الموقظ للشعور بالكرامة والحرية والعزة، والقرآن يوجهنا إزاء الظالمين (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) سورة البقرة الآية 194.
(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة الآية 179، (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْل) سورة النساء الآية 58، (…وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ{191} فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ{192} وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) سورة البقرة الآيات 193/191،. (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّار) سورة هود الآية 113، أهذه الآيات العظيمة أفيون؟

انظروا يا من كنتم تتكلمون باسم الكادحين والمستضعفين، فاستضعفتموهم سحقا عن طريق الخطأ وعن طريق القصد العمد ثم تقولون العفو سامحونا وهذا هو الواقع الذي لا نقدر أن نخفيه نحن ولا أنتم، أقول انظروا منذ 1400 عام وأكثر والله سبحانه وتعالى بكلامه المنزل في القرآن الكريم وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم يوجهنا بالقتال من أجل الضعفاء المستضعفين ويحضنا على ذلك ويعد المجاهدين أجراً عظيماً، يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً) سورة النساء الآية 75،.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان” ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام “لتأخذون على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرأ أو ليوشكن الله أن يعمكم بعذاب من عنده” أهذا الدين أفيون كما يزعم المبطلون؟!
لقد خدعوكم وغشوكم: جورج حبش ونايف حواتمة يحدثونكم عن الدين النصراني المحرف عندهم عن التزييف في التوراة والإنجيل، فظننتم أنهما يحدثانكـم عن القران والسنة. وهذا خطأ صححوه وراجعوا معلوماتكـم، فأنتم في مرحلة المراجعة، فالأحكام المسبقة جاءت إلينا من قبل أعداء الإسلام فهم لا يريدون لكـم النجاة ولا يريدون لكم العزة ويخافون أن تعودوا إلى سابق مجدكم يا أبناء الإسلام فأنتم كنتم سادة الدنيا وقادة البشرية (خير أمة أخرجت للناس) ويا أبناء العرب أنتم كنتم ذرة التاج الإسلامي ومقدمة الأمة الإسلامية والتفت حولكم شعوب العالم الإسلامي محبة ومقبلة عندما تمسكتم بالإسلامً ونشرتموه أنزلكم الله مكانة عظيمة (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ) سورة الزخرف الآية 44، تكريم عظيم، لكن أعداء الإسلام يغيظهم ذلك، إن العلمانيين في أوروبا ينقسمون إلى قسمين: قسم رأي أنه لابد أن يعطي تفسيراً بديلاً للتفسير الديني للحياة والكون والإنسان وقسم آخر لم يهتم بإعطاء أي تفسير فانغمس في الحرية المفرطة، وقد قال الشيوعيون بالرأي الأول فأنكروا وجود الله كلياً خشية من طاغوت الكنيسة والقسيس الذي اعتبر نفسه ظل الله في الأرض والذين أنكروا وجود الله وقالوا (لا إله.. والحياة مادة) لا يمكن أن يكونوا مسلمين، فالمسلم هو الذي يستسلم لله رب العالمين في كل أموره. أما الذي لا يؤمن بالله فقد خرج من الإسلام. وقد ثبت بطلان القول الماركسي بأن المادة أزلية قديمة غير حادثة نقول ذلك إذا كانوا قد قبلوا العلم حكما والعلم في القرن العشرين يعتبر هذا الكلام من جهالات القرن الثامن والتاسع عشر، وكل الأدلة قائمة ولا حصر لها على حقيقة لا إله إلا الله وعلى بديع خلق الله سبحانه وتعالى. وقد انهارت كل النظريات والأفكار الماركسية التي تنكر وجود الله سبحانه وتعالى رغم الخداع الذي مارسته طوال 75 عاماً تقريباً وإني أدعوكم إلى مزيد من التدبر في القرآن الكريم والسنة النبوية إلى مزيد من التفكر لتستأصلوا تلك الرواسب التي خلفتها تلك النظرية المنهزمة في أذهانكم وعلماء الإسلام على استعداد لمساعدتكم إقرأوا سورة الجاثية ففيها يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ{3} وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ{4} وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ الله مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ{5} تِلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُون) سورة الجاثية الآية 3/ 6،.
ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ{190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار) الآيتان 190/ 191.
وإذا ما توصلتم إلى الحقيقة الواضحة فإن الله سبحانه وتعالى قد خلقنا لحكـمة ومهمة إلى جانب استخلافنا في الأرض فهو سبحانه الذي يقول جل وعلا: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ{115} فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم) سورة المؤمنون الآيتان 115 / 116.
وحدد ما يريده منا في قوله سبحانه وتعالي في سورة الذاريات: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ{57} إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين) سورة الذاريات 58/56، فلا يكفي أن نعترف أن هناك خالقا إن التوقف هنا فقط جهل، بل لابد من تجسيد معنى العبادة والخضوع لله لا شريك له في كل شأن صغير وكبير.
يا جميع المخدوعين والعلمانيين، راجعوا أنفسكـم وأنتم في مرحلة المراجعة بعد أن رأيتم بأنفسكم فشل الأنظمة الاشتراكية وفشل التجربة الإنسانية بدون هدى من الله سبحانه وتعالى، إني لمتأكد أنه لو تدخلت اللجنة المركزية والبرلمانات الأوروبية والكونجرس الأمريكي في تنظيم دقات القلب البشري لأفسدت كل القلوب، ولكن الله سبحانه جل وعلا لم يترك هذه الأمور العظيمة بيد الإنسان هذا المخلوق الضعيف (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْض) سورة المؤمنون الآية 71،، فراجعوا أنفسكم لأنكم ستقفون بين يدي الله، (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ{92} عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُون) سورة الحجر الآيتان 92 / 93، ستموتون عند انقضاء أجلكم، فأين تذهبون؟ أين المصير؟
ماذا ستقولون وقد ابيضت وجوه غدا واسودت وجوه غدا؟ ماذا ستقولون غدا؟ هل ستقولون ما جاءنا نبي ما جاءنا رسول (… لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى) سورة طه الآية 134.
والكون أمامكـم كله يشهد على عظمة الله الخالق العظيم المستحق وحده للعبادة والشكر إنه الخالق العظيم الذي يستحق الثناء والعبادة والمالك الذي يتصرف وحده بما خلق له الخلق وله الأمر. وهذه الآيات العظيمة مبثوثة في الكون وهذه الآيات العظيمة في أنفسكـم أفلا تبصرون وهذا القرآن آيات الله وكلام الله بين أيديكم الآن قبل أن يتحقق وعد الله (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ{83} حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{84} وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُون) سورة النمل الآيات 83 / 85،، (… وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ{27} وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{28} هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) سورة الجاثية الآيات 27 / 29.
إن اعتقادكم بأن اللجنة المركزية تحل الحرام وتحرم الحلال، يتناقض كلياً مع كونكم تقولون نحن مسلمون وأسماؤنا إسلامية ومن بلاد إسلامية (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ) سورة محمد الآية 19.
إن معرفة معاني (لا إله إلا الله) والسير عليها في الحياة هي المخرج والمنقذ من كل ألوان الشرك والجاهلية والطاغوت والاستعباد، إن المسألة ليست تقليداً ووراثة وعادات في المجتمع لا نتلقى ديناً هكذا، وإنما نتلقاه عن علم وإقتناع وفقه وثبات وعمل وأداء ما أمر الله به والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه، قل فلله الحجة البالغة (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُون) سورة الأنعام الآية 19.
إن النجاة من هذه الاضطرابات التي تتخبط فيها البشرية اليوم هو تلقى الهدى من الله الخالق جل وعلا العالم بنا (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) سورة الملك الآية 14، (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ وَالله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) سورة الحجرات الآية 16، (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ{7} أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِين) [5] سورة التين الآية 8.

ختاما
إن الله جل جلاله يبسط يدهالشريفة بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده الشريفة بالليل ليتوب مسيء النهارفلنغتنم فرص العمل اليسير بالأجر العظيم ولتعلم كل العلم إنهم( بسم الله الرحمن الرحيم ” يُرِيدُونَلِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْكَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّلِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ”) وسبحانك اللهموبحمدك لا إله إلا أنت وأستغفرك وأتوب إليك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبهوسلم تسليماً كثيرا ًأخوكم الواثق بنصر الله أبو عبدالرحمن اليافعي.

[1] للمزيد من التفاصيل ( كتاب دعوة صادقة إلى توبة صادقة ) للمؤلف كاتب هذه السطور. وفيه النص الكامل للرسالة الأولى من فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي الخميس الأخير من جمادى الآخرة 1411هـ الموافق يناير 1990م .

[2] في تقريره الصحافي بعنوان “الزلزال السوفييتي” الذي نشره فيما بعد في كتاب بهذا العنوان .

[3] للمزيد من التفاصيل ( كتاب دعوة صادقة إلى توبة صادقة ) للمؤلف كاتب هذه السطور. وفيه النص الكامل للرسالة الثانية من فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي الجمعة 21 رجب 1410هـ الموافق 16 فبراير 1990م

[4] صلى الله عليه واله وصحبه وسلم

[5]للمزيد من التفاصيل ( كتاب دعوة صادقة إلى توبة صادقة ) للمؤلف كاتب هذه السطور. وفيه النص الكامل للرسالة الثالثة من فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي أواخر رمضان المبارك 1410هـ الموافق أبريل 1995 م

كـلـمات صادقــة عـلـى تـوابـيـت ( جـورج حـبش ) و( جـورج حـاوي ) ( بـكـداش ) !!
بـقـلم:
أبـى عـبـدالـرحـمـن الـيـافـعـي

( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة:7-8)

الـلهم مـن جـاء مـشـاركـا أو زائـرا إلـىهـذا ( الـمـنـتـدى) نـيـتـه خـالـصـة لـوجهـك فـتـقـبـل مـنـه ومـن كـان غـيـر ذلـك فـاجـعـل هـدايـتـه عـلى يـدي فـيهـذه الـساعـة الـمـبـاركـة. أو أكـفـنـاه بـمـا شـئـت وكـيـف شـئـت. فـبـطـشـك قـوي شـديـد ورحـمـتـك وسـعـت كـل شـيء وعـدلـك يـظـلـل كـل شـيء لا يـظـلـم أحـد مـنـك ولا عـنـدك ابــدا .

كـلـمات صادقــة عـلـى تـوابـيـت ( جـورج حـبش ) و( جـورج حـاوي ) و( خـالـد بـكـداش ) !!

أيها الاشتراكيون العلمانيون في العالم الإسلامي وخاصة العربي وأخـص منه اليمن فضحكم جورج حبش ( حـّـيـا ومـيـتـا )!!!!!
ففي ( حياته ) سرتم وراء هذا النصراني الملحد المغامر عقيدة ومسلكا ومنهجا , كما فضحكم من قبله ( جورباتشوف ويلتسين ) .
في ( حياته) قادكم ( جورج ) وخدعكم وسرتم في ذيله وعلى خطى أقدامه .
وفي ( مماته ) وسدت جنازته في معقل دينه المنحرف الأصلي ( كنيسة عمان ) وإن كان في حياته لا يؤمن بالكنيسة ولا بدورها .
إلا يؤثر فيكم هذا المشهد والقسس يشعلون ( البخور ) ويقرعون ( الأجراس ) ويتمتمون ( بالشعوذات ) وينشدون ( الإنجيل ) ويخلطون ( الغناء والموسيقى بالبكاء والحزن! ) بدلا من الاستغفار والدعاء !!!
وانتم تعلمون كل العلم ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)
فتعودون حقا إلى دينكم ( الحق ) وتسيرون بجانب ( علماؤكم الصادقين الثقات , وتستفيد أمتكم من قدراتكم وخبراتكم وتحولون ( شجاعتكم من مغامرات وفساد ) إلى ( انتصارات وجهاد ) وتحلمون بالجنة وتسعون إليها ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185)
وتسارعون إلى بيوت الله وحلقات العلم وجامعات الإيمان وتحت راية القران الكريم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
إني لكم ناصح أمين
فبعض عقولكم لا تزال متحجرة مشدودة إلى رواسب الفكر الضال المنحرف فكر الاشتراكية ولازلتم تحت راية الاشتراكية واسم حزبكم لازال يحمل هذه الراية لم تغيروه رغم الفرص التي أتيحت لكم بفضل من الله الحليم الكريم .
فلازلت اسمع بعضكم يقول إنكم تؤمنون بالإسلام ( عقيدة ) وترفضون الإسلام ( شريعة ) وتعترفون بالخطاء الكبير الذي ارتكبتموه بأنكم كنتم لا تؤمنون بالله والنبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم والغيب ( ميتافيزيقيا ) وتحرمون الصلاة ولكنكم تقولون ألان إنكم لستم كذلك فتسمحون لمن يريد يصلي يصلي ومن لا يريد تكفلون له حرية الردة باعتبار هذا ( ديمقراطية ) و( حرية شخصية ) و ( رأي ورأي أخر ) فالصلاة لازالت في نظركم مجرد ممارسة عبادية شخصية وليست ( فريضة من الله العزيز الحكيم ). وهكذا تنظرون إلى بقية الفرائض والسنن ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
ووالله أنكم بهذا لا زلتم على خطر عظيم !!
اتقوا الله !
وتذكروا أين هو الآن ( جورج حبش ) !! و ( جـورج حاوي ) و( خالد بكداش ) وغيرهم كثير كثير !!
وكفى بالموت واعظا !! والله من وراء القصد .( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً).
اللهم اغفر لنا ما مضى من عمرنا واعصمنا فيما بقى من عمرنا وارحمنا إذا صرنا إليك وبين يديك نسألك ان تختم لنا خاتمة حسنة وبالشهادة الصادقة المقبولة يا أرحم الراحمين أمين أمين أمين .
لقد أعاد مشهد جثمان ( جورج حبش ) المسجى في كنيسة ( عمان ) إلى ذهني شريط طويل من الذكريات والأحداث والتجارب والسنين . لا تستطيع أن تستوعبها هذه الأسطر القليلة لكي تروي للجيل قص وتاريخ وسيّر وعبر.
ومما تبادر إلى ذهني تلك اللحظة , أوراقي وكتبي لاستخرج منها الأحبة الكرامم على هذا المنتدى المبارك تلك النصائح الحيّة التي قدمها الشيخ عبدالمجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله وكنت حاضرا شاهدا ومشاركا طوال رحلة رسائل النصح تلك التي وجهها إلى قادة الأحزاب الاشتراكية والعلمانية العربية بشكل عام وفي البلدان الإسلامية بشكل خاص وفي اليمن بشكل أخص .
كان الشيخ – وكنت مـعـه – ودوّنت ذلك في كتاب بعنوان ( دعوة صادقة إلى توبة صادقة ) وكتاب ( بعض القضايا المعاصرة وتوجهات النظام العالمي الجديد) ومجلد (في مسيرة الإصلاح الشامل ). يهمني اليوم أن نتدارس بعض ما دوّن حينها ولا زال يمتلك حيويته في مجرى الأحداث المتعاقبة والتطورات المتلاحقة في هذه الحقبة من جهاد امتنا الإسلامية في طريق إعادة مجد دولتها بإذن الله و كان مدوّنا بوضوح تام : ( إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لحكمه قال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ{115} فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم) سورة المؤمنون الآيتان 116/115، وجميع المعارضين والمخالفين للإسلام من الاشتراكيين والشيوعيين والقوميين العلمانيين في عصرنا هذا اعتقدوا ولازال بعضهم يعتقد أن الله خلق الناس عبثاً، بل ومنهم من كفر بوجود الله وقد قامت الفكرة الشيوعية على قاعدة إنكار وجود الله ووضعت في مواد دساتير كثير منها إلا إله والحياة مادة) ويتفرع عن هذا الأصل أن الإنسان من حقه تنظيم شئون حياته وأموره الشخصية والعامة بالطريقة التي يراها وفق هواه بدون التزام بمنهج الله بدون التزام بدين الله رب السموات والأرض رب العالمين ونتج عن هذا الاعتقاد إلحاد بالله واليوم الآخر فيعتقد أصحاب هذه النظريات والأفكار والفلسفات بأن الموت هو نهاية كل شيء وهو نتيجة مؤسفة محزنة بعد هذه الحياة والحضارات والبروج المشيدة، وهم على ذلك لا يؤمنون بالحساب والعقاب، لا يؤمنون بالبعث والنشور ويعتقدون أن هذه مجرد خيالات وأساطير وأوهام. ومن هنا انقطع التفكير عند أصحاب هذه النظريات بالدين وفصلوا الدين عن الحياة وفصلوا الدين عن الدولة. وقد نبتت هذه المبادئ والنظريات ونشأت في بيئات غير إسلامية ولم تعرف الإسلام على حقيقته أو عرفت عنه شيئاً قليلاً وبشكل مبتور ومزيف ومشوه وسبب نشأة هذه الأفكار في تلك البيئات الأوروبية الكافرة هو ذلك التحريف الذي حدث للدين عندهم مما جعله يصادم حقائق العلم، فابتعد الناس عن ذلك الدين الذي يمنع العلم ويصادمه ويقف مع الظلم ضد العدل. وقد اعتبر قساوسة النصارى أن “المعرفة والعلم” هما خطيئة سيدنا آدم الأولى، وأن الشجرة التي كل منها كانت شجرة المعرفة. وقد رأى رجال العلوم الكونية الحديثة في أوروبا موقف رجال الكنيسة يهدد مستقبل البشرية فتمردوا على الكنيسة ومبادئها وشنوا حرباً على الكنيسة المنحرفة الجاهلة المعادية للعلم ولكنهم تمادوا فاعتبروا الدين ضد العلم وبالطبع هم يقصدون دينهم المحرف هناك، ولم يكونوا قد تعرفوا على دين الإسلام فعمموا حكمهم الخاطئ على جميع الأديان.
والسبب الآخر هو موقف رجال الكنيسة إلى جانب الظالمين والطغاة من الأمراء والملوك، الأمر الذي أدى إلى تنفير الناس من الكنيسة وبالتالي من الدين، فالقساوسة يرون عن سيدنا عيسى عليه السلام أنه قال: “دع ما لقيصر لقيصر وما لله”. وهذا من التحريف والتبديل لأن سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام جاء بدين الحق فهذه المقولة التي روجها القسس جعلت الطغاة يظلمون الناس والكنيسة تقف إلى جانب الطغاة فوقفت الكنيسة مع الإقطاعيين المستبدين من الأمراء والملوك ثم وقفت الكنيسة مع الرأسماليين المستغلين فكان القسيس إذا غضب الناس من هذا الظلم يبرره باسم الدين ويزين طاعة الظالمين والمستبدين مما أجج التمرد ضد الكنيسة وبالتالي ضد الدين، بل وبلغ حدا جعل ماركس يطلق مقولته الشهيرة أن (الدين أفيون الشعوب) كل هذا جرى في بيئات وبلدان غير إسلامية وعن دين محرف جاء الإسلام لتصحيحه وتقويمه قبل ذلك بقرون وعند حدوث هذه المعركة القاتلة بين رجال العلم ورجال الكنيسة لم يكن لدين الإسلام حضور قوي في ميدان المعركة ليفصل فيها بالحق وإلا لكان أنقذهم من هذه الورطة التي وقعوا فيها وأخرجهم من ضلالاتهم التي يتخبطون فيها ولكان بين لهم أن الدين النصراني الذي يتمسكون به هو دين محرف ومبدل ولكان الإسلام تمكن من قيادتهم إلى النور والحق والعلم. فالإسلام دين العلم ودين الحرية والعدل، فالإسلام لا يقول: “دع ما لقيصر لقيصر بل يقول الإسلام: إن قيصر وما عند قيصر والعباد كلهم والوطن والأرض كلها لله” ويقسم المجتمع إلى ثلاثة أقسام: مؤمنون مسلمون وكافرون ومنافقون وكل شيء لله الخالق المالك في الوجود سبحانه وتعالى فلو كان للإسلام حضور. يسمعوا على ألسنة المسلمين خطاب رب العزة والجلال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يتلى عليهم (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً) سورة النساء الآية 175. ولسمعوا قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”.
الإسلام يحارب الظلم والطغيان والاستبداد والاستغلال والاحتكار والخبائث ويدعو إلى عدم الركون إلى الظالمين وإلى تغيير المنكر ولو بالمقاطعة السلبية أقل ما يمكن أن يعمله المسلم أمام المنكر ويدعو إلى الحرية والقيم والأخلاق والعدالة والأمان والنهضة واستخدام كل ما سخر الله للإنسان في الكون في سبيل الخير وطاعة الله ونيل رضاه طمعاً فيما عنده في الآخرة، لكن للأسف مع بداية النهضة الأوروبية المعاصرة كان المسلمون في سبات عميق ودخلوا دور الانحطاط والانحراف عن الدين بعد أن أضافوا إلى الدين ما ليس فيه، فشوهته الخرافات والبدع وتمزقت الأمة وضاعت وحدتها. وجهلت بشئون دينها ودنياها ودب فيها المرض والوهن الذي أقعدها وأعجزها حتى أن تدفع عن نفسها هجمات الصليبيين واحتلال بلاد المسلمين. فلما جاء المستعمرون ونقلوا إلينا آثار تلك الأفكار والنظريات العلمانية الإلحادية الكافرة وأنشأوا أجيالاً في المدارس والجامعات ومعاهد التبشير وغيرها تتشرب نفس مناهجهم البعيدة عن الدين، ويغرسون في الأذهان أن الأديان كلها سواسية وأنها تعادي العلم وتناصر الظلم والاستبداد، لم يميزوا بين الباطلة المحرفة والدين الحق، ولم يدرسوا كيف بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ليصحح الانحراف الكبير الذي وقعت فيه البشرية آنذاك. ليقوم الاعوجاج الذي حدث في الدين فوقعوا في جهل كبير، وورثوا لنا خطراً كبيرا أيضاً كلف كثيراً خاصة مع تقصير العلماء وجهل الآباء وعدم اعتنائهم بالدين ونكسة الخلافة الإسلامية وضعف وحدة المسلمين وإعاقة. نهضتهم وتطورهم. وقد أدت سيطرة الاستعمار على أفكار الأطفال الصغار من خلال مناهج التربية والتعليم الفاسدة المنحرفة إلى انحراف الجيل الجديد وابتعاده عن الدين. فخطة الاستعمار اقتضت أيضاً إذا بلغ هؤلاء الأغرار الصغار مبلغ الشباب جرتهم إلى الفساد والزنا والفجور وشرب الخمور والتحرر من العفة والطهارة، ومن الأخلاق والقيم ليقيم حاجزاً كبيراً بينهم وبين دينهم وتقاليدهم العفيفة وتراثهم المشرق المضيء لا يبصرون مع هذا الحاجز المظلم هذا النور ويدفعهم بعد ذلك إلى معاداة مجتمعاتهم وشعوبهم حيث يقول لهم: انظروا إلى مجتمعكم المتخلف كيف ينظر إليكم وأنتم متحضرون!! إن سبب تخلف مجتمعكم هو الإسلام، فعليكم أن تنقضوا عليه وتتحرروا منه!! فتنشأ العداوة والبغضاء في قلوب الصغار والشباب المراهقين ضد الدين وضد المجتمع المسلم الشريف فيضيقون بسماع المواعظ عن الأخلاق والقيم ويكرهون العلماء والإسلام ويبتعدون عن المساجد، ثم عندما تنضج الطبخة الاستعمارية وفق هذا المخطط يختار المستعمر أشد الشباب عداوة لدينه وقومه وأحطهم خلقاً وكثرهم طاعة للاستعمار فيجندونهم لخدمة مخططاتهم ويخلعون عليهم الألقاب والمظاهر البراقة ليخدعوا الناس عبر أجهزة الإعلام ويغلفوا مخططهم بدعوات حزبية مضللة يزعمون أفها تقوم من أجل الإصلاح وهم يهدفون إلى مزيد من تمزيق المجتمع وإضعاف المسلمين وحرب الدين وتدمير ونهب بلاد المسلمين، هذه باختصار القصة التي حدثت في بلاد المسلمين ولم ينج من الاستعمار آنذاك سوى ثلاث مناطق هي: أفغانستان والجزء الشمالي من اليمن ووسط الجزيرة العربية لكن هذا المد الثقافي والغزو الفكري وصل إلى كل بلاد المسلمين بدون استثناء وبطرق متعددة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
ولكن.. لأن دين الإسلام هو الدين الحق وتكفل وضمن الله حفظه صحيحاً دائماً إلى ما شاء الله وقال سبحانه عنه في محكم التنزيل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) سورة الحجر الآية 9،. فقد قيض الله للإسلام رجالا صادقين وعلماء عاملين وقفوا في مواجهة هذا الغزو الفكري وتصدوا له وجلوا حقيقة المؤامرة الاستعمارية وناقشوا هذا الفكر الغريب الوافد من أساسه وضحوا في سبيل الحق وبينوا للمخدوعين أن الإسلام يختلف عن الأديان المحرفة الباطلة وأن الإسلام هو دين العلم وصالح لكل زمان ومكان إلى ما شاء الله، وأن العلم الحق يقود إلى الإيمان الحق وأن العلم الحق يصدق كل ما جاء به القرآن والسنة، وإن الإسلام يحرر البشرية ويخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهدي إلى الجنة ويبعد عن النار على عكس الأديان السابقة المحرفة.
وبين علماء الإسلام الكثير من كنوز القرآن والسنة وأن الله الحق جل وعلا هو الخالق المالك المتصرف وهو وحده الذي يشرع للناس الهدى وهو أعلم بشئونهم (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) سورة الملك الآية 14، وهو وحده صاحب الأمر والنهي هو رب العالمين لا ينحاز لطبقة دون أخرى ولا لشعب دون آخر ولا لأمة دون أخرى ولا لفرد دون آخر (!إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُم) سورة الحجرات الآية 13، وهو الذي كمل الدين كله بدون قصور أو نقصان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وبين علماء الإسلام أن المناهج البشرية والأنظمة والقوانين الوضعية قاصرة وجاهلة وظالمة لأن واضعيها بشر قاصرون وظالمون وجهلة ولا يعلمون غيب المستقبل وليس بيدهم شيء من مقاليد الأمور، فما أن تطق مناهجهم فترة بسيطة من الزمن حتى يضج الناس وتظهر المعارضات ويتضح باطلها وتنكشف سوأتها فيتنادى الناس إلى إنكارها وإبطالها وتغييرها فتضطر الحكومات إلى تغيير قوانينها ومناهجها التي وضعوها بأيديهم ومجدوها واعتقدوا أنها وصلت الكمال وأنها الحل والمخرج للبشرية من مأزقها ومشاكلها فيقعون في مشاكل ومعضلات أشد ويتخبطون بحثا عن مخارج وقوانين وتضيع الجهود والدماء والتضحيات والإمكانات التي بذلت لحماية تلك الأنظمة والقوانين السابقة وتصاب المجتمعات بهزات تلو هزات وتاريخ الباطل يوضح انتقال الناس من حكم الإقطاع إلى حكم الرأسمالية وما أحدثه من هزات ثم ظهور الشيوعية والاشتراكية كبديل للرأسمالية وما أحدثته من هزات وجرائم ومآس امتلأت لها القلوب حقدا وكمدا وظلما وقهرا، واليوم نشهد انهيار الشيوعية والاشتراكية وما يحدثه في العالم هذا السقوط المريع من زلزال وتخبط في البحث عن النظام العالمي الجديد الذي يكون المخرج من مأساة البشرية. وقد بدأت بعض آثاره ونتائجه تظهر بظلم أشد وما لم تسر البشرية على منهج الله السوي القويم فستقع في مأساة أخرى. فهذه البشرية كانت ولازالت في غنى عن هذا التخبط والاضطراب والضلال لو أنها اهتدت إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وتحقيق العقيدة الإسلامية لأن هذا الطريق ارتضاه الله لبني آدم منذ أن شاء فقال سبحانه: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى{122} قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى{123} وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) سورة طه الآيات 122/124، فالله سبحانه وتعالى العليم بكل شيء ما كان ويكون وسيكون الحكيم الخبير (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ{7} أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) سورة التين الآيات 7/8،. فلو استقامت البشرية على منهج الله لأنقذت نفسها من الضلال ولحلت البركة والخير والأمن (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض) سورة الأعراف الآية 96،.
إن وراء كل نظرية تقف دول أو أحلاف تنشرها في الأرض لتستولي على أعناق التابعين لها، فالذين كانوا يؤمنون بالاشتراكية العلمانية كانوا يتوجهون صوب موسكو والذين يؤمنون بالنظرية الرأسمالية الديمقراطية يوجهون أعناقهم تجاه واشنطن أو عاصمة أوروبية أخرى فهم أتباع تلك المناهج ونحن نؤمن بالله عز وجل وأعطانا المنهج الذي نستطع أن نكون به خير أمة أخرجت للناس ونحرر أهلنا، بل ونحرر البشرية في العالم أجمع من استعباد البشر للبشر، قالها صحابي جليل ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
وحتى تلك الأحزاب التي نشأت في ظل الاستعمار أو بتأثيره لم يطمئن إليها إلا بعد أن وضع على رأسها اليهود والنصارى. ونادراً ما تجد زعيماً لها من المسلمين الذين يلتزمون بأبسط مظاهر الحياة الإسلامية لأنهم يعرفون تأثير الإسلام القوى ويشعرون بالخوف من أن ينقلب هذا الزعيم عليهم ويعود إلى دينه وتاريخه الأصيل. ولذلك نجد على رأس كبر حزب علماني عربي حزب البعث (ميشيل) وعلى رأس الحركة القومية العربية (جورج) ومع ذلك فمن رحمة الله وفضله، فالنصراني الأول أعلن أنه قد أسلم في نهاية عمره وبالإسلام شطب على منهجه السابق ولسان حالة يقول للمخدوعين به: “لقد حاولت أن أجركم بعيدا عن الإسلام فأبى الله إلا إن يجرني إلى الإسلام ويأسرني بأنواره” وقيل إنه قد أسمى ابنه (محمدا) وإني أقول لكم: يا أعضاء حزب البعث إذا أردتم النجاة والمنهج القويم فعليكم بالإسلام وإني أتساءل مع أعضاء حزب البعث حليف الحزب الاشتراكي إن زعيمكم (ميشيل النصراني) قد أسلم وأعلنتم ذلك رسمياً فلماذا لا تتبعون رائدكم بعد أن اهتدى إلى دين الله ؟[1] .
وأتوجه إلى الشيوعيين أعضاء الحزب الاشتراكـي إتباع الكرملين بالسؤال أيضاً فإن أئمة مدرستكم الحزبية العالمية في موسكو قد قرروا إلغاء ذلك المنهج الاشتراكي العلمي الفاشل وأعلنوا للدنيا أن تلك الأفكار خدعتهم وأخرتهم عن بقية العالم وعرضتهم للنكبات والويلات والمصائب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والأخلاقية وغيرها مما فنده جورباتشوف في كتابه وغيره في صيحاتهم المسموعة من داخل موسكو وقالوا علنا ً: إذا أردنا لروسيا مستقبلاً مشرقاً، فعلينا أن نركل الأفكار الاشتراكية والحزب الشيوعي بأقدامنا لأن تمسكنا بهما ما هو إلا إصرار على مزيد من الضياع والتخلف في عالم متقدم متطور لا نستطيع اللحاق به.
لقد روى الصحفي المصري محمد حسنين هيكل وهو رجل معروف لديكم [2] تفاصيل زيارته الأخيرة فم ظل هذه المتغيرات إلى الاتحاد السوفييتي ومما قاله: (وقد لقيت في فندق سافوي وفدا من رجال الأعمال اليابانيين وكان بينهم واحد عرفته روسيا اليوم من أجل أن تكتسب الطريقة التي تجعلها متقدمة بأسلوب نافع تركل الاشتراكية بأقدامها، فماذا سيقول الشيوعيون العرب؟ ماذا سيقول الحزب الاشتراكي العربي الحاكم في عدن؟ ماذا ستقول الأحزاب التي جرت وراء هذا السراب ودفعت ثمناً غالياً من التضحيات والدماء والأموال في سبيل فكرة ركلت بالإقدام؟ ! أيكابرون فيكونون روس كثر من الروس أنفسهم!
!! فهلموا، نراجع الأصول، إن الفتنة بدأت في أوروبا وأنتم مقلدون، وصدق الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه حين قال: ” لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه” ما نراه منكم تقليد للشرق وما نراه من غيركم تقليد للغرب وأوروبا، فنناديكم هيا إلى التحرر من التبعية الأجنبية تحرروا من التقليد الأعمى والنقل الميكانيكـي، اتركوا هذه التبعية الذليلة، كونوا أحراراً، كونوا أئمة وقادة، هذا هو الإسلام يرفع أبا بكر الصديق من مسلم صابر محتسب يؤذي في سبيل الله ويضرب بالنعال إلى خليفة المسلمين في العالم أجمع، والإسلام اليوم يغزو أمريكا وأوروبا والدعوة الإسلامية تشق طريقها بنجاح. وقد أعلنت الأحزاب الإسلامية في بريطانيا وغيرها شعاراً لها واضحاً (الإسلام هو الحل) والشعوب الإسلامية في الاتحاد السوفييتي تتململ وتتجه نحو الاستقلال والعودة إلى الصف الإسلامي وغدا نشهد تطور الصحوة الإسلامية وانتشار الدعوة الإسلامية في كل مكانا.
إن المسلمين في العالم يتطلعون إليكم أيها العرب فأنتم تشكلون مادة هذا الدين ودرة التاج الإسلامي وأنتم أئمة وعلى لسانكم وبلغتكم أنزل الله القرآن الكريم ومنكم ظهر واختار ربى عز وجل خاتم الأنبياء والمرسلين محمداً عليه الصلاة والسلام فما لي أراكم تركتم القمة وبقيتم في القاع؟! تركتم الرأس وبقيتم في الذيل! تركتم المكانة العظيمة التي رفعكم الإسلام إليها وتأبون إلا أن تعيشوا في ذيل القافلة! إن الله رفعكم وكرمكم بهذا الدين فأبيتم إلا غير ذلك، أعلم أنكم ستقولون هذا كلام عاطفي لا يؤثر فينا لأننا قد اقتنعنا فكريا أن الإسلام مرحلة انتهت وهذا ما تصرح به وثائقكم الفكرية وشبكاتكم الثقافية ولكني أخطئكم في هذا الفهم وأقول لكم تذكروا أن هذا الفهم ترسخ عندكم لأن الذي تلقيتموه منه هو الأستاذ السابق (ميشيل)، (جورج)، (قسطنطين)، (مارتيه)، أتباع (ماركس، انجلز، لينين، ماوتسى تونغ) أساتذة يهود ونصارى وبوذيون وثنيون وبواسطة نزع عقولكم استطاعوا نزع حريتكم ونزع خيرات أرضكم وثرواتها وكنوزها تذكروا هذا فقط لتعرفوا خطأ فهمكم عن الإسلام لأن مصدر التلقي كان اليهود والنصارى، والله سبحانه وتعالى يقول: ( لَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) البقرة 120. لذلك تهيأوا للحق ومراجعة الخطأ وتصحيح الحسابات أعيدوا النظر في قناعتكم وفكرتكم الخاطئة عن دينكم فإن فعلتم ذلك فهيا إلى العلم لـتروا شهادات العلم اليوم أيضاً في كل مكان تأتي مصدقة وشاهدة (بأن لا إله إلا الله.. محمداً رسول الله).
إن كفر القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الذي بنيتم عليه إلحادكم قد تغير وتبدل، من حيث النظريات التي روج لها ذلك الوقت وجاء علماء القرن المعاصر العشرين ليضعوها في القمامة باعتبارها نظريات باطلة وأخذوا يبحثون عن العلم الحق، فابحثوا مثلهم ونحن بفضل الله نيسر عليكم عناء البحث ومشقة الطريق فنؤكد لكم أن العلم الحق هو في التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فلقد سقطت فكرة أن الكون قديم أزلي وأصبح كثير من علماء العصر مقتنعون بأن هناك بداية لهذا الوجود وهذا يقود إلى معرفة الخالق العظيم لهذا الكون سبحانه رب العالمين. وسقطت فكرة الاتزان التي روج لها نيوتن عن الكون وابتعاد الأرض عن الشمس مسافة معينة وقوله إنها اتزنت بقوة الطرد المركزي مع قوة الجذب واعتبر العلماء هذا الكلام مجرد أفكار بالية وخيالية وخرافية. والحقيقة المطلقة في القرآن واضحة يقول الله سبحانه وتعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ{39} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون) سورة يس الآيات 38/ 40،.
القرآن والسنة فيهما حقائق عظيمة (لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُون) سورة الأنعام الآية 67، وليس هذا مقام التفصيل في هذا المجال، وسقطت فكرة أن الدين ضد العلم والعلم ضد الدين والصراع القاتل بينهما وهناك تفاصيل كثيرة أحيلكم عليها في محاضرات وأبحاث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة يمكنكم العودة إليها لإثراء المناقشة وبيان الحق. فهذه الرسالة لا تتسع لهذا الأمر وهما مركزة على بعض القضايا المحددة الآن في الساحة، وإني أدعوكم إلى سماع ما يقوله بعض أكابر علماء العالم في مختلف التخصصات عن الإسلام في ضوء المناظرات التي أجريت معهم وكيف يذعنون ويتقبلون الحق ويحنون رءوسهم أمام عظمة كلام الله في القرآن والسنة وكيف يدخل هؤلاء النصارى في دين الله لتطمئن قلوبكم وتحيا أيضاً، فراجعوا الحسابات فقد خدعكم (جورج) وغشكم (ميشيل) خدعكم وغرر بكم المستعمون الذين أرادوا بكم ضلالاً وأرادوا بشعوبكم ضعفاً وأرادوا لدولهم مكانة وسيادة. فإذا عدنا إلى القضية نعود إلى أساسها فهل خلق الإنسان عبثا؟ من كان يظن ذلك فليقلع عينه أو ينزع قلبه أو يقطع يده أو رجله أو أصبعا من أصابعه باعتبارها خلقا عبثيا زائدا لا حاجة له ولا حكمة أو ليقطع عرقا من العروق الكثيرة في جسده سيجد جسده يصرخ في وجهه يا جاهل يا سفيه ليس هناك عبث كل شيء خلق لحكمة ما هذا الجهل؟ ما هذا الضلال؟ لو قلنا للأطباء في روسيا أو أمريكا أو أوروبا أنت تعبثون لغضبوا ولرأينا الصحف وأجهزة الإعلام والقيادات كلها تصرخ في وجوهنا أطباؤنا لا يعبثون، إن الطبيب الذي يصلح خللاً في العين أو المعدة أو القلب لا يعبث. وهنا نصرخ بهم مهلا أيها المحتجون أنتم تقولون إن من يصلح خللاً في العين أو القلب لا يعبث وتزعمون أيها الجهلة أن من خلق العين والقلب يعبث والله العليم الحكيم يقول في كتابه الحكيم: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ{115} فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) سورة المؤمنون الآيتان 115/116، إن الحياة ليست عبثا وإذا كنتم لا تجدون الغاية الكاملة مكتملة في الدنيا لأنكم ترون الناس بعد تعمير يدمرون وبعد علم يجهلون وبعد قوة يضعفون وبعد شباب يهرمون وبعد حياة يموتون، فنقول لكم: إن الحكمة قد ارتبطت بمرحلتين ودارين: دار الدنيا ودار الآخرة.. دار الاختيار والامتحان والابتلاء ودار الثواب والجزاء والخلود، فاني لكم أن تعرفوا تفاصيل هذا وحقائقه وقد قطعتم صلتكم بالذي خلقكم؟ أنـي لكم أن تفقهوا حقيقة وجودكم ومعانيه وقد قطعتم صلتكم برب الأرض والسماء؟ إن هذا علم والعليم لا يعلم إلا من صاحـب العلم وهذا علم لا يعلمه إلا الله وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً. هذا العلم من الله الذي يملك كل شيء ويتحكم بكل شيء الذي نقلكم من طور إلى طور ومن مرحلة إلى أخرى ويعلم أين ستذهبون؟ وماذا سينتظركم؟ لو كان يريد أن يترككم سدى لفعل ذلك (لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ) سورة الأنبياء الآية 17، نعم لو أراد الله أن يترككم لتركم وأنتم نطف آو وأنتم علقة أو مضغة أو عظام ولحم. أما بعد خلقكم بشرا سويا بعد أن أنشأكم خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين أيترككم سدى لا، لقد قال في محكم التنزيل سبحانه (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ{15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون) سورة المؤمنون الآيتان 15 / 16، إن الله لا يترك الإنسان سدى فقد قال سبحانه في كتابه العزيز (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى{36} أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى{37} ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى{38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى{39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى) سورة القيامة 40/36.
فإذا كان الموت لا ينتهي بالإنسان إلى سدى وإذا كانت الحياة ليست عبثا.
فمن هنا بداية وأساس الاختلاف بيننا وبين الكافرين والملحدين فنحن نؤمن بأن لنا ربا إلها خالقا حكيما له الأسماء الحسنى ونؤمن بأن الحياة التي نقضيها اليوم مجرد مرحلة من رحلة متصلة الحلقات تنتهي بعد البعث والنشور بالخلود في الجنة إن شاء الله أو النار والعياذ بالله، ونحن نعتقد أن الله هو الحكيم العليم الخبير بشئون عباده وخلقه وأن من رحمته أن أنقذنا بالهدى حتى لا يظلم بعضنا بعضا ولا يطغى أحد على الآخر ولا يتأله فرد على الآخرين لماذا؟ لأنه لو لم يأتنا هدى من الله يبين لنا الحلال من الحرام والحق من الباطل فماذا ستكون النتيجة؟ لاشك ستكون ما نشاهده اليوم وقصه علينا القرآن عن الأمم الكافرة وما حل بها من مصائب ومشكلات ودمار وما يحل بنا من عقوبات وإنذارات هو بسبب المعاصي والذنوب وابتعادنا عن الله وانظروا إلى هذا الضياع الذي تعيشه البشرية، طائفة جاهلة تتسلط على العباد وتمسك بزمام الحكم بطريقة أو بأخرى فتصوغ القوانين الفاشلة ويتخبطون في تنفيذها، فتارة يرون الزنا واللواط جريمة فيحزمونه وأخرى يرونه مظهراً حضارياً ومسألة شخصية فيحللونه وتارة يرون الخمر مدمرة وخطيرة فيحرمونها وتارة يرونها مشروباً روحياً ومسألة شخصية تدخل في باب الحريات الخاصة وتارة يرون الإقطاع مرحلة متطورة في التاريخ البشري، ثم يرونها صفحة سوداء في التاريخ البشري وينتقلون إلى الرأسمالية فيرون فيها عظمة تطور الإنسان والحل الأمثل لمشكلاته ثم ينتقدونها ويصفونها بأقبح الألفاظ وأبضع الصفات ويروون قصصاً دامية عن مظالمها وإخفاقاتها في بناء الإنسان والمجتمع ويتجهون إلى الاشتراكية والشيوعية كمنقذ منها ونراهم اليوم يصرخون بعد 70 سنة. لقد وقعنا في خطأ كبير ودمار وتخلف رهيب وكارثة قاضية.
هذه هي خلاصة النتائج المرة التي توصلت إليها تجربة الإنسان في البحث عن النظريات والقوانين الوضعية وابتعاده عن الهدى الرباني المنزل من الله جلت قدرته، فنجد هذا الإنسان الذي كفل الله سبحانه وتعالى له الحرية الكاملة فلا عبودية لغير الله الخالق المالك العظيم نجده يقع في ظل النظام الاشتراكي عبداً ذليلاً تقوده عصا ودبابة اللجنة المركزية ومكتبها السياسي فقط، ونراه في النظام الرأسمالي خاضعا وعبدا ذليلا لعصابة الاحتكارات الرأسمالية في البرلمان والكونجرس، وفي بعض البلدان يخضع لحكم الفرد وطغيان الأحزاب وتقلبات العساكر ومجلس القيادة أو الرئيس الملهم ثم يتضايقون من هذه القوانين التي وضعوها هم بإشرافهم على لجانها المختلفة لأنهم يريدونها تجميلاً خارجياً لأنظمتهم وخادمة لهم فقط. وعندما تصل إلى مرحلة الحد من طغيانهم فإنهم سرعان ما يحركون الدبابات ويعلنون حالة الطوارئ وتعليق الدستور وفرض مرحلة انتقالية يكون الحكم فيها مطلق اليد لهم لا شورى ولا حرية ولا عدالة. وقد تستمر حالة الطوارئ الاستثنائية سنوات عديدة إلى ما بعد دفن الرئيس الذي أصدرها أيضاً كما هو حاصل في بعض البلدان الإسلامية والعربية الواقعة تحت سلطان الطواغيت المتجبرين.
لقد رحمنا الله سبحانه وتعالى برحمته وفضله وأنزل إلينا شرعاً كاملا يبين الحلال والحرام الثوابت والمتغيرات، يبين الحدود والعدوان، يأمن الناس في ظله على حياتهم وحركتهم ويقظتهم ومنامهم وأموالهم وعرضهم وكرامتهم وحريتهم وسجل التاريخ الإسلامي الزاهر تجربة فريدة حقيقية على ذلك بينما تعرضت الأمة إلى كبر عدوان وإمتهان وخوف وجوع في ظل القوانين والأنظمة الوضعية البعيدة عن حكم الله.
نعود فنقول: لقد اجتمعتم من أجل فكرة وناقشتم هذه الفكرة وطبقتموها فماذا كانت النتيجة؟ الجواب من عند أستاذتكم.. قال الرئيس السوفييتي جورباتشوف في الرسالة التي بعثها إليكم مع أحد مندوبيكم، أنتم تعرفون ذلك جيداً ولا أريد الآن أن اسمي حامل الرسالة ولكنها وصلتكم تقول الرسالة من جورباتشوف إليكم: ( لست السيد المسيح الذي عنده أجوبة على كل شيء، فإن المسيح وحده هو الذي يمكن أن يجيب على كل شيء وأن الماركسية ليست مسيحية جديدة تستطيع أن تجد الجواب على كل شيء.. إنها جامدة.. إنها أفكار بالية، إنها أفكار متخلفة عن واقع عصرنا اليوم لابد لنا أن نتجاوزها ونتجاوز تخلفها).. هذا قول الرئيس جورباتشوف، فهل تستطيعون أن تقولوا مثله ليس عندنا أجوبة على كل شيء، إنما محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي عنده أجوبة على كل شيء لأنه رسول رب العالمين؟ هل تتجرأون على أن تقولوا مثل ما قال جورباتشوف؟ لنترك ذلك للزمن، أما من قائدكم وزعيمكـم قائد أكبر معسكر في العالم تنتمي إليه فكرتكم ومن معه الحزب والدولة بكل هيئاتها ومنظماتها والمعسكر الاشتراكي كله يقول هذه نظرية عفا عليها الزمن فقولوا لي ما البديل الذي ستقدمونه لأتباعكم؟ وبأي وجه؟ وبأي لسان؟ ماذا ستتحدثون بعد فشل الاشتراكية العلمية عالمياً؟ ماذا ستقولون هل ستصفون الأحزاب الشيوعية العالمية وحزب لينين القائد في الاتحاد السوفييتي بالكذب والجهل والانحراف؟ وهل ستصفون الدول الاشتراكية وأحزابها والمعسكر الاشتراكي في العالم كله بالجهل والغباء والانحراف فهؤلاء هم أساتذتكم وأصدقاؤكم؟ وقد أعلنوا أنهم مخطئون وأنهم يبحثون عن الصواب فهل الصواب عندكم بإعلان استمرار التمسك بالعقائد الباطلة وتزيينها؟ وهل سيسمع الناس منكم هذا الهراء؟
وهل تعتقدون أن حزبكم سيستقيم إذا أصررتم على استمرار تقديم هذا الهراء وتقديم الماركسية الفاشلة المنحدرة التي انفضحت في العالم اليوم ؟ لاشك أنكم مضطرون لأن تصلحوا ولكن على أي أساس ستصلحون؟ هل ستتحولون إلى (الإمبريالية) بعد (انهيار الاشتراكية) التي طالما حاربتموها؟ هل ستتحولون إلى الرأسمالية الجشعة التي طالما كشفتموها ووصفتموها كذلك؟! هل ستتحولون إلى المعسكر الأمريكي الذي تقوده البرجوازية الأمريكية والتي تتحالف مع النفوذ الصهيوني؟ عجباً كم ستكونون متناقضين مع أتباعكم. فمنذ البدء علمتموهم طوال 20 عاماً كراهية الإمبريالية وكراهية البرجوازية وكراهية أمريكا وكراهية إسرائيل!! – عفوا إسرائيل (الإمبريالية) أما (إسرائيل الاشتراكية) فهي منكـم وأخوة لكم- كنتم تقولون هذا!! وهكذا كنتم تتحدثون، فبأي وجه ستحدثون أتباعكم الآن؟ هل ستقولون: إن (الإمبريالية حق) إنكم في ورطة بدون شك، هل ستقولون: إن الدنيا كلها لا تعرف وتجربتنا- التجربة الرائدة- التي ستؤول إليها أفكار البشرية؟
إن عندي نصيحة أقولها لكم، إن في العالم اليوم فكرتين متناقضتين (الفكرة الرأسمالية) و (العقيدة الإسلامية) فقد حاولت (الفكرة الشيوعية) أن تقف كفكرة ثالثة منافسة فسقطت ونكست أعلامها وما بقي الآن في السماحة الأرضية فكرة (الرأسمالية) وأنتم صت (خبراء نقد الرأسمالية) وأنتم على صواب فيما تقولونه ضد الرأسمالية، بقي أن تتذكروا أنكـم أبناء مسلمين، بقى عليكم أن تتذكروا أنكم من شعب مسلم، بقي عليكـم أن تتذكروا أنكم تحكمون شعباً مسلماً ومن حقه عليكم أن تدرسوا الدين الإسلامي مرة ثانية.
أريد أن أقول لكم: إن مفهومكم عن الإسلام شبهات تلقيتموها عنه على يد المستعمرين في عدن أو تلقيتموها على يد تلاميذ المستعمرين وأبناء النصارى (جورج حبش) و (نايف حواتمه) هؤلاء قدموا لكم منهجاً ثقافياً خاطئاً عن الإسلام مليء بالمغالطات والشبهات، فالتفتم حولكم فرأيتم صورأ من المهازل والخرافات والخزعبلات والظلم ووجدتم التخلف فارتكبتم غلطة كبيرة بأن اعتبرتموها من الإسلام أو إن الإسلام هو سببها ونقول لكم هذه غلطتكم حكمتم على الإسلام من واقع المسلمين وذاك هو الخطأ إنما يحكم على الإسلام من مصادره الكتاب والسنة.
فلما حكمتم على الإسلام من واقع المسلمين خرجتم بنتيجة باطلة، نطلب منكـما اليوم أن تعيدوا النظر ونقدم أمامكـم هذه المعلومات:
أولاً: قلتم إن الإسلام يناقض العلم وأن الأديان تعارض العلم أو قيل لكم هكذا!! وهذا غير صحيح كما بـيّنـا وأن أكابر علماء العصر الآن يذعنون عندما يشاهدون آية في كتاب الله أو حديثاً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف ظاهرة من ظواهر الكون التي لم تكن معروفة للأجيال السابقة وكان من المستحيل معرفتها من قبل الإنسان، ولكنها جلية في كتاب الله فردد هؤلاء العلماء نشهد أن هذا لا يمكن أن يكون إلا بعلم من الله سبحانه وتعالى ونشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيلكم إلى هذه الأبحاث في الإعجاز العلمي في القران والسنة ، فليس هذا مكان تفصيلها لتطمئن قلوبكم لأننا نتكلم عن علم وليس مجرد تخريف دراويش، لأننا نقول حقائق وهذه الحقائق تدير رءوس العلماء في العالم اليوم وأنتم أولى الناس بالنظر فيها لأنكم من أبناء المسلمين.
ثانياً: كنتم تؤمنون بنظريات منسوبة إلى العلم في القرن الثامن والتاسع عشر وتروجونها وتقولون هذه حقائق علمية وبنيتم كفركم وإلحادكم عليها أذكر لكم منها أنكم كنتم تقولون: إن الكون قديم أزلي وإذا قيل لكم من خلق هذا الكون قلتم لا تسأل فالكون قديم أزلي، واليوم اسألوا العلماء السوفييت والعلماء في الدنيا كلها هل الكون قديم أزلي ستجدون جوابهم يواجهكم بالأدلة بعد الأدلة بأن هذا القول من “جهالات” القرن الثامن والتاسع عشر. أما القرن العشرون فاكتشف حقيقة أن الكون “حادث” بل أن بعض العلماء يبحث في تحديد الزمن لبداية هذا الكون وزمن بداية هذا الوجود وزمن بداية الخلق فماذا ستقولون بعد هذا؟
إني أحيلكم على كتاب جديد بعنوان (العلم في منظوره الجديد) الذي قام بتأليفه كندي، وربما اشترك معه أمريكي أو بريطاني- لا أذكر الأسماء الآن- استعرض الكتاب كل أفكاركم التي بنيتم عليها قبولكم للنظرية الاشتراكية (الشيوعية) وعرضها على علماء القرن العشرين في مختلف التخصصات، فإذا بعلماء القرن العشرين يقولون هذه ترهات وجهالات القرن الثامن والتاسع عشر، فبأي شيء تتمسكون؟ في الجانب الفكري و العقائدي؟
ثالثاً: اسألوا بعد ذلك علماء العالم، بل كابر علماء العالم لماذا يدخلون في الإسلام؟ لماذا يدخلون في دين الله؟ من الشرق والغرب، إن محاضرة واحدة عن الإسلام حضرها قرابة ستة عشر ألف مواطن أعلن في ختامها حوالي خمسة آلاف رغبتهم في الدخول في الإسلام، وهناك مراكز للأبحاث في أمريكا تدرك حقيقة الواقع وتقول في الصحف والدراسات: (المستقبل للأديان وأنشط دين في أمريكا هو الإسلام بل وفي أوروبا كذلك) ثم هل سمعتم يا قادة الحزب الاشتراكي عن الحزب الإسلامي في بريطانيا التي كانت تستعمر أرضنا وبلادنا وحاربت الإسلام وخرجت لنا تلاميذ لا يعرفون الإسلام. إن هذا الحزب الإسلامي يستعد للدخول في الانتخابات القادمة تحت شعار (الإسلام هو الحل) لمشكلات بريطانيا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بل ومشكلات العالم كله؟ ثم هل سمعتم عن النهوض الجبار للإسلام في أفغانستان والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى داخل الاتحاد السوفييتي، إنها رغم 70 سنة من البطش والديكتاتورية والإرغام على نبذ الإسلام تنتفض اليوم من جديد وتعلن على العالم “إنها تنتمي إلى الإسلام” وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية كاملة غير منقوصة وتطالب باحترام عادات وتقاليد المسلمين فلماذا لا تراجعوا مواقفكم وتعلنون التخلص الكامل من النظرية الاشتراكية الفاشلة وتمسككم بالإسلام.
رابعاً: أنتم تتكلمون عن الاقتصاد باعتباره مشكلة المشاكل مع أن الإسلام يقدم لكم الحل الناجح لكل مشكلات المجتمع اليوم وإليكم أسوق هذا الخبر .. لقد علم علماء وخبراء الاقتصاد في ألمانيا بما يبشر به علماء الإسلام عن النظام العالمي الاقتصادي الإسلامي فأخذهم الفضول العلمي والبحث عن الحقيقة فطلبوا من البنوك الإسلامية، وهى التي تقوم على رعاية المعاهد الاقتصادية الإسلامية تنظيم ندوة لخبراء الاقتصاد الإسلامي مع خبراء الاقتصاد النصارى في ألمانيا، وتم ذلك وعقدت الندوة واستمرت حوالي 10 أيام ووقف مستشار الغرف الصناعية الألمانية في نهاية الندوة يقول: القد تأكدنا أن أنظمتنا الاقتصادية أوصلتنا إلى طريق مسدود وعلمنا من هذه الندوة أن المخرج لنا من هذه المآزق هو الأخذ بالنظام الاقتصادي الإسلامي، ولكنه جزء من الدين الإسلامي، وإذا قلنا تدخل ألمانيا في الإسلام فهذه الآن مسألة فيها نظر) يا قادة الحزب الاشتراكـي أنتم خبراء في نقد الرأسمالية المستغِلة (بكسر الغين) التي توظف دماء الكادحين في تمكين سلطانهم السياسي والاجتماعي وعبثهم ومفاسدهم وأنتم كذلك في الاقتصاد الاشتراكي وصلتم إلى طريق مسدود وانهارت الاشتراكية في عقر دارها وعلى النطاق العالمي، فعودوا إلى دينكم وخذوا منه منهج حياتكم، فإن كنتم خبراء في الاقتصاد فخبراء الاقتصاد الإسلامي يتحدون أنظمة الاقتصاد العالمية وإن كنتم تريدون خبراء في الاجتماع وخبراء في السياسة وخبراء في التعليم وخبراء في مختلف ميادين الحياة، فعلماء المسلمين اليوم يغطون كل هذه المجالات.
فراجعوا وارجعوا إلى دينكم وإقراؤه مرة ثانية، أعيدوا النظر، أدرسوا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، لا تحكموا على الإسلام من الشبهات التي روجها جورج وميشيل أبناء النصارى. وبالمناسبة (ميشيل عفلق قبل أن يموت أعلنت العراق أنه أسلم وأنه أسمى ابنه محمدا، وإن صح هذا فإنه عظة وعبرة لكم عن أحد قادة الأحزاب الكافرة في العالم العربي والإسلامي، حارب الإسلام ثم انهزم بل أسلم وأستسلم لله رب العالمين) ألا تكون لديكم الشجاعة الأدبية أن تقبلوا على الإسلام وأن تبحثوا ما فيه وأن تسبروا أسراره وأن تعرفوا حكمه وعلماء الإسلام يتشوقون إلى أن يقدموا أي مساعدة لكم في ذلك فقصدنا إخراج الناس من نار التخبط والضلال وإنقاذهم من نار العذاب يوم القيامة.
إني بكل إخلاص أقترح عليكم قبل أن تتوجهوا وتنتقلوا إلى الرأسمالية وتكونوا أذناباً جدداً في معسكر جديد أقترح عليكـم أن تلتقوا بدعاة الإسلام وعلماء الإسلام حتى تفقهوا دينكـم ولعلكم إن شاء الله تنشرح صدوركم لهذا الدين ولعلكم تنصرونه كما نصرتم الكفر فتتوبوا وتكفروا عن ماضيكم، فإن خالد بن الوليد رضي الله عنه كان يتذكر ما فعله بالمسلمين في غزوة أحد وما جرى على إخوانه المسلمين فيها من حرب فيسل سيفه ليطهر به ما وقع منه في الماضي من رقاب الكافرين، ولعل الله يرينا فيكم حماساً ونشاطاً واتجاهاً إلى الإسلام وإلى الخير وسنفرح عندئذ فرحة عظيمة بأن أبناء الإسلام عادوا إلى دينهم.
إن لكم منا الآن إقامة الحجة والبرهان وها نحن نقيمها عليكم، اطلبوا إليكـم علماء الإسلام وتدارسوا معهم شؤون دينكم ودنياكم قبل أن ترتبطوا بذيول الصهيونية العالمية كما يريد لكم أعداء الإسلام. إذن هذه الشيوعية أفلست بأفكارها وأفلست بقواها، لقد وقع اختبار قوة بين المجاهدين الأفغان والروس “الدولة العظمى” فرأينا الروس يولون ورأينا الشيوعية تتزلزل ورأينا المجاهدين البسطاء المساكين الذين لا يملكون الصواريخ وإلا القنابل والطائرات يثبتون ورأينا روسيا تقدم عرضاً. ولاشك أنكم تعرفونه قالت روسيا للمجاهدين الأفغان: (سنعزل العميل نجيب عن السلطة في كابول بشرط واحد ألا تتدخلوا في شؤوننا الداخلية). ولقد سأل المجاهدون القيادة الروسية ماذا تريد بالضبط؟ فقالوا لا تنشروا المصحف ولا ترسلوا الدعاة المسلمين إلى المناطق السوفييتية، فرفض المجاهدون الأفغان هذا وقالوا لهم أمكثوا أنتم وعميلكم نجيب وحزبه واللقاء في الميدان. مجاهدون مسلمون صرعوا هذه الدولة وحطموا المعسكر الاشتراكي كله فماذا تظنون إذا تعنتم وتكبرتم وتجبرتم وأصررتم أن تكونوا روساً كثر من الروس أنفسهم؟ ماذا تظنون شعبنا اليمنى؟ أتظنون أنهم أقل حمية من المجاهدين الأفغان؟ أتظنون أنهم أقل رجولة من المجاهدين الأفغان؟ لقد رأيت بعيني رأسي من أبناء اليمن شمالاً وجنوباً من يتسابق مع إخوانه على الموت فلا تتعبوا شعبكم ولا تتعبوا أنفسكم ووفروا طاقات أمتكم ووفروا الجهود، وانتقلوا إلى ميادين السلم والتفكير والنظر والعلم والإصلاح والبناء.
اضغطوا على هذه القيادة لتعدل موقفها من الإسلام والمسلمين. ماذا سيكون حالكـم عندما ترون قيادتكم تربطكم في ذيل دولة أخرى من ذيل روسيا إلى ذيل أمريكا؟ أتريدون البقاء في الذيل دائماً؟ أتعودتم على هذا المكان المتأخر والإسلام يدعوكم إلى المقدمة إلى الصفوف الأولى إلى الأمام إلى تسنم قيادة البشرية بأسرها، لقد كنا في اجتماع مع علماء أفغانستان المسلمة الذين قوضوا روسيا العظمى وقال ناطقهم: إن العرب ملح الأمم وعلماء العرب في المقدمة لا يليق بنا أن نتقدم عليهم. هكذا يكرمكم المجاهدون الأفغان انطلاقا من تمسكهم بالقرآن الكريم الذي يكرم العرب، رفعكـم الله وأعلى قدركم بين الأمم وأسلم وتكلم بلغة العرب الأمريكي والهندي والفرنسي والإيطالي والأسباني والأفريقي وغيرهم دخلوا في دين الله أفواجاً ويطلبون إليكـم أن تواصلوا تعليمهم الإسلام.. جعلكم الإسلام أئمة فأبيتم إلا أن تكونوا ذيولاً بإتباعكم الضلال والكفر!! ما هو أيضاً شعوركم وأنتم تشاهدون خطوات التسريع لربطكم بذيل أمريكا ومن ورائها إسرائيل. أهذه هي العداوة الحقيقية بينكم وبين الإمبريالية؟ ثم لا تظنوا أنكم ستنجون من العقاب بين يدي الله أو تنجون من المسئولية بين يدي الشعب المسلم، إن قيادكم ستتبرأ منكـم (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَاب) سورة البقرة الآية 166،. سيتبرأ كل من الآخر فستتبرأون منهم أنتم أيضاً إذا استمررتم على هذا الحال (… يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا{66} وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا{67} رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) سورة الأحـزاب الآيات 68/66، هذا غدا بين يدي الله فلا ينفعهم أي لوم وأي تلاعن كما أنه في الدنيا إذا غضبت الشعوب وثارت فإن الغضبة ستأخذ الجميع.
هذا وقت التراجع والمراجعة معاً إننا نقول لكم خذوا عبرة لماذا الأوروبيون يواجهون الحقائق كما هي- حتى هؤلاء الشيوعيون واجهوها بشجاعة في بعض البلدان- لقد رأوا أنهم على باطل وأن النظرية الماركسية اللينينية باطلة، فمنهم من ألغى الحزب ومنهم من أعاد النظر في برامج الحزب كلياً ومنهم من قال لا أصر على هذه الأفكار البالية وأتجاوزها ومنهم من أذعن لإجراء انتخابات حرة ليختار الشعب قيادته وبرامجه الجديدة، بل هذه روسيا اليوم تقرر تنحية الحزب الشيوعي السوفييتي عن السلطة وعن احتكار القيادة، فلماذا لا تفعلون مثلهم؟
انظروا إلى تجربة ألمانيا: إن الحزب الاشتراكي الألماني الموحد الذي أعلن حرصه على توحيد ألمانيا رأى أن يزيل العقبات أمام وحدة ونهضة وتطور ألمانيا، فألغى الحزب الاشتراكـي نفسه، وقدم قيادته للمحاسبة، وأعلن الانتخابات الحرة، وألغي البرنامج الفاشل وألغى الدستور الفاشل وألغى الاقتصاد الفاشل، فكيف تبحثون عن الطريق، والطريق واضح أمامكـم؟ انظروا كيف يتصرف أساتذتكـم في ألمانيا فلماذا تضطربون؟ لماذا لا تفعلون مثل أساتذتكم؟ لماذا لا تقلدونهم في الايجابيات؟ ما أسرعكم في التقليد الأعمى للسلبيات والمأزق؟ أخرجوا أيضاً بسرعة منها… تتكلمون باسم العمال فزدتموهم بؤساً وشقاء مما دفعهم إلى ممارسة المظاهرات والإضرابات الآن بعد 25 سنة من حكم باسم العمال وقبلكم في بولندا حتى خرج العمال يطالبون بإقصاء الحزب الشيوعي وأنه لا يمثل العمال ولا الشعب أبدأ، فخير لكم أن تراجعوا مواقفكم قبل أن تتعاظم الأخطار وتحيط بكـم نقمة الشعب .
أما في الجانب الإيماني والعقائدي، فلا يكفى أدن تقولوا نعلن احترامنا لرجال الدين فرجال الدين لا يريدون منكم احتراما شخصيا يريدون منكم أن تحترموا الإسلام وأن تحكموا به يريدون لكم أن تدخلوا الجنة يريدون منكم أن تتركوا الضلال والغواية. أما أن تقولوا نعلن احترامنا لرجال الدين، فألتم بهذا تظنون أنها صفقة تسكتوا بها أو تشترون بها رجال الدين ونحن في الإسلام على أية حال لا يوجد لدينا قساوسة وكهنة ورجال دين ورجال دنيا نحن في الإسلام كلنا مسلمون رجال دين ورجالي دنيا نعمل للدنيا والآخرة كل الشعب المسلم رجال الدين ولكن عندنا في الإسلام علماء فقهاء يسيرون بنور الله ولن تستطيعوا خداعهم. فالمؤمن لا يخدع كيف تحترمون الدين وتذبحون العلماء؟ إني باسم إخواني من علماء الإسلام أقول: لا نريد منكم احتراماً لفظيا.. أقيموا الإسلام وأنتم على رأسنا وعيوننا.. أقيموا الإسلام ونحن جنود في جيشكم وحرس على أبوابكم هذا هو طلبنا الحقيقي وهذا هو الاحترام الحقيقي للإسلام وأهل الإسلام.
إننا في شوق إلى إعلانكم التوبة الصادقة المخلصة لله عز وجل وعودتكم إلى دينكم الحق دين الإسلام وهذا مقياس توبتكم فالله سبحانه وتعالى يقول: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين)[3] لإن هذه اللحظة التي نعيشها اليوم هي لحظة مراجعة، لحظة إعادة حسابات، والحزب الاشتراكي اليمني يرى أيضاً سقوط الفكرة التي آمن بها ونشأ عليها وجمع الناس حولها، يرى سقوطها في كل البلدان الاشتراكية والتابعة لها. وفي الاتحاد السوفييتي، يرى باطلها ويرى أيضاً في نفس اللحظة تسابق الغربيين والأمريكيين، ومن خلفهم اليهود على دفع الحزب الاشتراكي لدور جديد في خدمتهم، ونحن نطمع مخلصين أن ننقذ إخواننا وأبناءنا قبل أن ينزلقوا في هذه المستنقعات الجديدة، قبل أن يقعوا في هذه الشراك الجديدة التي تنصب لهم، فنذكر الحزب الاشتراكي اليمني بانتماء أهله وقومه وشعبه إلى الإسلام ونذكره بالجنة والنار، نذكره بالحساب والعقاب، ونذكره بحقوق شعبه وأمته عليه ليقف مراجعاً نفسه حتى لا ينتقل من (عمالة روسيا) إلى (عمالة أمريكا) حتى لا يبيع ويشترى بدماء وأموال وأعراض وعقيدة الأمة وينغمس في وحل آخر، وحتى لا يرتبط بأعداء آخرين للإسلام والمسلمين وللوطن والأمة، ربما كانوا أشد مكراً وأرادوا بنا شراً كثر مما أراده الروس والعياذ بالله.
ومن هنا نقول من حقنا أن نتحاور معهم، أن نتباحث ونتناقش، ولغة المحاورة والمراجعة أفضل بكثير من الأساليب الأخرى وهى الأصل الذي نبدأ به دعوتنا وتسير بها وتقوم عليها وهذا هو السبب في توجيه هذه الرسائل إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي اليمني، إنه تنافس على جذب وكسب أبنائنا وإخواننا إلى طريق الخير والصلاح، نريد إعادتهم إلينا، نريد أن نأخذهم إلينا فشدتهم في الباطل تطمعنا في أن يصبحوا أشداء في الحق أيضاً، إن تابوا وصلحوا واستقاموا على الحق إن شاء الله. لقد رأينا إصرارهم على الباطل فانسلخوا عن دينهم وابتعدوا عن مصالح أمتهم، بل وقتلوا آباءهم وإخوانهم من أجل فكرة اعتقدوا أنها صواب وهذا يطمعنا في أنهم لو عرفوا الحق لبذلوا من أجله وضحوا من أجله وتقدموا من أجله وليس هذا بغريب في حياة المسلمين. فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصبح الفاروق في الإسلام فرق الله به بين الحق والباطل، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا” وهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه بأنه سيف الله المسلول) فرفع الله على يديه راية الإسلام.
وأعلموا أنه ليس لكم صدر رحب واسع يتجاوز عما فعلتم، ويحتضنكم بإخاء وصدق وإخلاص مثل هذا الصدر المفتوح الذي جعله الله عند أبناء الإسلام الذين يريدون الهداية لأشد الناس عداوة لهم ويدعون الله ليلاً ونهاراً أن يهدي أعداء الإسلام ليكونوا أنصاراً لدينه لأنهم لا يريدون غلوا في الأرض ولا فساداً (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{33} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم) سورة فصلت 34/33. ولذلك أحب أن تعرفوا أن الدافع إلى توجيه هذه الرسائل إليكم هو النصح المخلص ومراجعة الحسابات في هذه المرحلة من قبلكم تطمعنا في وصولكم إلى قرار صحيح، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “الإيمان يمان والحكمة يمانية” ويبشرنا(بأنه يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفاً هم خيار ما بيني وبينهم ينصرون الله ورسوله) ونحن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يخرج لنا هؤلاء نراهم بيننا يرفعون راية الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وليس ذلك على الله بعزيز ونسأل الله أن يجعلنا منهم أو ممن يهيئون لهم. ومن هذا المنطلق، ومن هذا الباب نتحدث إليكم ونوجه لكم هذه الر سائل.
فلنبدأ من الأسس، يجب أن تعلموا أن الأفكار المستوردة التي في رءوسكم والوافدة من بلدان غير إسلامية لا تلاؤمكم فلا تنظروا إلى واقعكـم بمنظار غيركم، ولا تأخذوا دينكم من عدوكم وعدو دينكم، فإن نظرتكم وحكمكم على الإسلام أخذتموه من وجهة نظر أعداء الإسلام وخصوم الإسلام والجاهلين بالإسلام، فيجب أن تعلموا أن المنهج الثقافي والتربوي الذي اعتمده الاستعمار البريطاني في عدن أيام حكمه لها كان القصد منه تشويه الإسلام في عيون أبنائه وانتزاعه من قلوب المسلمين أي إخراج الشباب عن الإسلام وعزلهم عن منبع قوتهم ومصدر عزتهم وتفوقهم وسيادتهم. وقد كنت عام 1967 م في عدن وأخبرني الدكتور الفاضل الكريم محمد على البار، الذي كان هناك في تلك اللحظة أيضا أنه اطلع على الأسئلة التي وجهت للطلاب المؤهلين من الكليات إلى الدراسات العليا في بريطانيا وهي أسئلة آخر العام الدراسي وإذا بينها أسئلة خطيرة منها سؤال يقول: ماهو الدليل على أن القرآن من عند محمد [4]؟ والقرآن هو من عند الله وما محمد إلا رسول يوحى إليه كما نعلم علم اليقين وحق اليقين. ولكن البادري النصراني وجورج حبش وميشيل وقسطنطين ونايف حواتمه وغيرهم كانوا يعملون في ظل الاستعمار وهؤلاء نصارى تشربوا هذه السموم من صغرهم وهدفهم تشويه الإسلام وتضليل أبناء الإسلام وطوال العام يدرسون ويدرسون أن القران الكريم ليس من عند الله وإنما من عند محمد يرددون ما قاله في الماضي أبوجهل وأبولهب وكفار قريش الذين قالوا: (.. وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) سورة الفرقان آية 5،. وجاء النصارى ليعيدوا شبهات كفار الماضي وهذا الأثر تركه الاستعمار في عقول وقلوب كثير من قيادات البلاد السياسية وقيادات الأحزاب رمنها الحزب الاشتراكـي ويدفعهم لمحاربة الإسلام الذي وصفه بأنه سبب التخلف وأن التخلي عنه يدفع إلى التطور ليكون هدف هذا الشباب المتخرج محاربة الإسلام والمسلمين.
فيا أيها الجيل الناشئ يجب أن تعلموا أن ثقافتكـم عن الإسلام ثقافة دخيلة وقاصرة لم تنبع من المصدر الوحيد الكتاب والسنة، وإنما من شبهات المستشرقين والمتخصصين في تشويه الإسلام والمسلمين من أعداء الإسلام نفسه الذين مدوا تأثيرهم بدرجات متفاوتة إلى كل قطر إسلامي. ولقد رأيت في اليمن طالباً أثناء محاضرة ألقيتها في مدينة تعز يقف أمامي وبيده ورقة ويقرأ ويقول الآية القرآنية كذا في سورة كذا تناقض الآية القرآنية في سورة كذا، وأحياناً لا يستطيع نطق اسم السورة أو قراءة الآية بشكل سليم، ثم يتلو الشبهات التي تعلمها وكتبت له في تلك الورقة أثناء شبكات التثقيف الحزبي أو من خلال تسرب بعض المفاهيم في المناهج التربوية ولكن في الغالب أنه تلقاها في إطار الجلسات التنظيمية الحزبية، وقيل له هكذا فصدق ذلك وانطلت علية لصغر سنه وقلة علمه وابتعاده عن علماء الإسلام والله يأمرنا (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون) سورة الأنبياء الآية 7، انطلت عليه تلك الشبهات والمتشابهات والله سبحـانـه وتعالى يقول: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) سورة آل عمران 7،.
هذه هي الحقيقة الأولى إن ثقافتكم عن الإسلام هي ثقافة استعمارية محل شك، ينبغي عليكم أن تراجعوها فإذا أردتم أن تحكموا على الإسلام وإذا أردتم أن تعرفوا الإسلام فإلى منابعه الصافية النقية التي حفظها الله من كل تبديل وتغيير وتحريف إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) سورة الحجر آية 9، (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) سورة النجم الآيات 4/ 5،.
لقد شوشت عليكم الفكرة عن دينكم الإسلامي لتكونوا مهيأين لاستقبال ضلالهم الفكري وقرارهم السياسي واستعبادهم الأخلاقي وتبعيتهم الاقتصادية علموكم أن إلا إله والحياة مادة) بينما الإسلام أول ركن فيه (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) إذن المسألة تبدأ من هنا، من هذا الأساس الخاطئ من نقض الشهادتين، نقض التوحيد لله عز وجل، وهذا الأساس هو الذي اختلف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش ويختلف فيه كل مسلم منذ ذلك الوقت مع كل كافر حتى اليوم وإلى يوم القيامة. أنتم تقولون إلا إله) ونحن نقول (الله وحده لا شريك له). ولا أعني هنا كل المنظوين تحت راية الحزب إذ بلغنا وعلمنا ويصل إلينا دائماً أن هناك أناساً داخل الحزب الاشتراكي نفسه لا يلحدون إلى هذا الحد، بل وبلغني أن هناك رجالا في اعلى هرم الحزب يراجعون أنفسهم اليوم ويتراجعون عن الفكرة الإلحادية وينادون بإعادة النظر في وثائق وبرامج وأفكار الحزب ويطالبون بنظرة أخرى جديدة ويعربون عن خطأ الممارسات السابقة تجاه الإسلام وأهل الإسلام في اليمن وهذا جزء من خير نأمل أن يكتمل فأرجو أيضاً أن تفهموا كلامي هذا، فأنا أتوجه به إلى منهاج الحزب، إلى الذين لازالوا يتبنون منهاج الحزب (الماركسية اللينينية) ما تسمى “بالاشتراكية العلمية” أولئك الذين يصرون على كفرهم. أما الذين بدأوا التراجع عن هذا الإفك والباطل ويأخذون طريقهم إلى دينهم وبيوت الله ويتفقهون فلا نقصدهم في هذه العبارات إلا من باب التذكير والتقوية والإعانة لهم ولنا على طاعة الله.
أيضاً ألفت الانتباه إلى ملاحظة أخرى، فقد يظن البعض أو يحاول البعض الآخر عن عمد الخلط والتشويش بين موقفنا من (الحزب الاشتراكي اليمنى) من جهة وموقفنا من (الشعب اليمني المسلم في الجنوب) من جهة أخرى، ونحن قد بينا أكثر من مرة أن إخواننا الشعب اليمني هم منا وإلينا وفي مقدمة الأمة الغيورة على الدين والمشتاقة إلى الشهادة في سبيل الله. ولذلك فالرسائل موجهة بوضوح إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي ومناصريهم أو المخدوعين بهم أو حلفائهم من الأحزاب العلمانية الأخرى. أما الشعب المسلم فهو الذي طلب مني توجيه هذه الرسائل وهو يعبر عن موقفه اليوم بهذا الزخم الهادر المطالب بالإسلام. أما حديثنا ومناقشتنا في هده الرسائل فموجهة إلى من ذكرناهم من أعضاء الحزب الاشتراكي، ونعود إلى أصل الموضوع فنقول لهم: لا ترددوا كالببغاوات ما يقال لكم في مدارس النصارى واليهود، إن الواجب أن تكون لكم شخصيتكم المتميزة ونظرتكم الأصيلة المستقلة وأن تتبعوا الهدى الذي نزل إليكم من ربكم، فمن تبع هدى الله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، إن موقف اليهود والنصارى المحّـرف من الإسلام هو الذي تلقيتموه والمسألة تبدأ عند أولئك النصارى الذين حرف القساوسة لهم دين الله وبدلوه وغيروه، فتصادموا معه وبعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم ليصحح تلك التحريفات والتبديلات في دين الله فالقسس جعلوا من أنفسهم آلهة ووصل ببعضهم الحال إلى أن يبيع الجنة والنار فيكتبون صكوكاً أطلقوا عليها صكوك الغفران ويبيعونها لمن شاعوا ويحرمون منها من غضبوا عليه. وقد شبه الأستاذ الزبيري رحمة الله عليه الظلمة عندنا الذين يشترون أصوات الشعب ويشترون السلطة بهؤلاء القسس فقال:

أوراقكـم لشراء الشعب تذكرنا ما باعه قسس بالصك واختلسوا
أتنكـرون عليهـم بيـع جنتهـم يا قوم لا تخـدعونا كلكـم قسس

القساوسة كانوا يبيعون الجنة والنار وفيهم نزل قول الله سبحانه وتعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُون) سورة آل عمران الآية 64، هذه هي دعوة الإسلام التي جاءت لتحرير هؤلاء النصارى من عبادة القسس والرهبان المحرفين لدين الله الذين قالوا: إن جريمة آدم الأولى هي أنه كل من شجرة المعرفة في الجنة وقد قابلت بنفسي بعض المثقفين بثقافة الاستعمار هذه، وهم يقولون يا شيخ: أليس هذه الأديان تعتبر العلم خطيئة آدم الأولى، فقلت لهم أنتم ترتكبون بعدم قراءتكم وتدبركم وبعدم تعلمكم القرآن الخطيئة الأولى، الحقيقة أن الله عز وجل لم يقل ذلك في القرآن الكريم، بل إنه جل جلاله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم لتقويم أقوال النصارى واليهود الذين حرفوا الدين وعلى العكس من ذلك، فالإسلام كرم العلم والعلماء، كرم آدم على الملائكة بتفوقه في العلم والقصة واضحة في آيات القرآن الكريم، بل وعند تفوق آدم على الملائكة بالعلم أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم وتلك حكمة الله جل وعلا، فالعلم في الإسلام ذو مكانة عالية جداً وقد فصلها القرآن الكريم والحديث الشريف تفصيلا واضحا فلا مجال عندنا لفصل العلم عن الدين ولا مجال للتضحية بأحدهما وحفظ الله الشيخ الغزالي يقول: (مثل العلمانيًين أي الجماعة اللا دينيين في بلاد المسلمين والعلمانيين في أوروبا في هذه القضية كمثل حمارين: الحمار الأول يحمل على ظهره ملحاً، فإذا أراد أن يخفف حمله الثقيل فخاض في النهر فذاب الملح فخرج الحمار من الجانب الآخر يجري خفيفاً فرآه الحمار الثاني عندنا وكان يحمل على ظهره إسفنجاً خفيفاً ومع ذلك قال: أنا أيضاً أريد أن أتخفف من حملي، فخاض في النهر فثقل حمله كثر فكاد يغرق) إني أقول: إن العلم يدعو إلى الإيمان بالله والذين تعمقوا في العلم وصلوا إلى هذه النتيجة المنطقية واعتنقوا الإسلام، إن العلم اليوم هو الذي دفع الرئيس الألماني فايتسكر في سبتمبر الماضي أن يقف أمام طلاب الجامعات ليعلن أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يقدم التفسير الصحيح لعلم الأجنة مثلاً، لأنه كلام الله عز وجل، والأمثال الأخرى كثيرة، العلم اليوم هو الذي هدى وقاد إلى تأسيس الحزب الإسلامي في بريطانيا الذي رفع شعار (الإسلام هو الحل) ليس لمشاكل بريطانيا، بل لمشاكل الدنيا كلها.
يا قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي اليمني..
لقد غشكم جورج وميخائيل وميشيل ونايف. الذين نظروا إلى دينهم المحرف، فظنوا أن الإسلام أيضا محرف فساووا بين الحق والباطل وجعلوهما باطلاً عن جهل وعن قصور في فهم الإسلام حاكموا الإسلام بجريرة ما وقع فيه القساوسة والرهبان من أخطاء باسم الدين فظنوها من الدين فرفضوها، إنها نتيجة من نتائج تلك المعركة الساخنة التي وقعت في أوروبا بين العلم والدين وذهب ضحيتها ما يصل إلى 32 ألف عالم اضطهدوا بسبب تلك المعارك بين القسس وقادة العلوم الكونية وفي النهاية لأن التحريف في الدين قد تصادم مع حقائق العلم المعاصر كسب قادة العلوم الكونية الجولة. ولو كان الدين سليما من التحريف كما هو الإسلام لما حدث الصدام بين حقائق العلم وثابت الدين أبدآ، لأن الله عليم وحكيم خالق كل شيء ومدبر كل شيء في هذا الوجود. لقد خسر قادة العلوم الكونية في معركتهم هذه الكثير، ولكنهم خسروا كثر عندما خرجوا منها إلى المعركة الأخرى الثأرية مع أولئك. فكل شىء يكتشفونه يقولون هذا هو الدين، وقد صدقوا في ذلك بسبب أن ذلك الدين عندهم محرف ومبدل، وانتشر الإلحاد وظهرت مآزق الحضارة المعاصرة التي فندناها في محاضرات أخرى يمكنكم الإطلاع عليها إضافة إلى أن القسس كانوا حلفاء للظلمة من الحكام الإقطاعيين والرأسماليين، كانوا حلفاء للأمراء المستغلين الذين تعرفون عنهم كثيرا. فإذا جاء المظلوم إلى القسيس يشتكي ظلم الحاكم زاده ذلاً وضعفاً، فيقول له (من لطمك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر)، (من نازعك طرف الثوب فأخلع له الثوب كله)، (من سخرك ميلاً فتسخر له خمسة).
لذلك غضب كارل ماركس وقال قولته: (الدين أفيون الشعوب) وشاركه إنجلز ولينين فيما بعد هذه الآراء والمواقف تجاه الدين، ولكن ماركس كان يصف هنا الدين النصراني المحرف المبدل ولم يدرس بعمق الدين الإسلامي والتاريخ الإسلامي، فعمم قولته على (الأديان) بدون دراسة واعية وشمولية منصفة وتلقفتم أنتم في صغركم وسنين مراهقتكم كل ذلك فشربتم من ماء مسموم فصبت في أذهانكم أحقاد اليهود والنصارى على الإسلام والمسلمين وتغذيتم على ثقافة صنعها أعداء الإسلام، وأنتم كذلك نتيجة صغر سنكم وقلة تجربتكم ومحدودية ثقافتكم وقصر نظرتكم وعدم شموليتها وإنصافها وعدم تعمقكم في دينكم وتاريخكم العريق توهمتم أن ما قالوه لكم هو الحق ولم تبحثوا بصورة مستقلة عن الحقيقة، والحقيقة التي إذا أمعنتم النظر وتدبرتم في القرآن والسنة جلية ناصعة فيهما. فالإسلام يقف ضد الظلم والفساد والعدوان ولا يعين الظالمين أبدآ ولا يقف في صف المعتدين أبدآ، بل هو دعوة إلى إقامة العدل والحق ونصرة المظلومين وهو بهذه الصفة ليس أفيون الشعوب، بل هو النداء الموقظ للشعور بالكرامة والحرية والعزة، والقرآن يوجهنا إزاء الظالمين (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) سورة البقرة الآية 194.
(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة الآية 179، (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْل) سورة النساء الآية 58، (…وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ{191} فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ{192} وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) سورة البقرة الآيات 193/191،. (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّار) سورة هود الآية 113، أهذه الآيات العظيمة أفيون؟

انظروا يا من كنتم تتكلمون باسم الكادحين والمستضعفين، فاستضعفتموهم سحقا عن طريق الخطأ وعن طريق القصد العمد ثم تقولون العفو سامحونا وهذا هو الواقع الذي لا نقدر أن نخفيه نحن ولا أنتم، أقول انظروا منذ 1400 عام وأكثر والله سبحانه وتعالى بكلامه المنزل في القرآن الكريم وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم يوجهنا بالقتال من أجل الضعفاء المستضعفين ويحضنا على ذلك ويعد المجاهدين أجراً عظيماً، يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً) سورة النساء الآية 75،.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان” ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام “لتأخذون على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرأ أو ليوشكن الله أن يعمكم بعذاب من عنده” أهذا الدين أفيون كما يزعم المبطلون؟!
لقد خدعوكم وغشوكم: جورج حبش ونايف حواتمة يحدثونكم عن الدين النصراني المحرف عندهم عن التزييف في التوراة والإنجيل، فظننتم أنهما يحدثانكـم عن القران والسنة. وهذا خطأ صححوه وراجعوا معلوماتكـم، فأنتم في مرحلة المراجعة، فالأحكام المسبقة جاءت إلينا من قبل أعداء الإسلام فهم لا يريدون لكـم النجاة ولا يريدون لكم العزة ويخافون أن تعودوا إلى سابق مجدكم يا أبناء الإسلام فأنتم كنتم سادة الدنيا وقادة البشرية (خير أمة أخرجت للناس) ويا أبناء العرب أنتم كنتم ذرة التاج الإسلامي ومقدمة الأمة الإسلامية والتفت حولكم شعوب العالم الإسلامي محبة ومقبلة عندما تمسكتم بالإسلامً ونشرتموه أنزلكم الله مكانة عظيمة (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ) سورة الزخرف الآية 44، تكريم عظيم، لكن أعداء الإسلام يغيظهم ذلك، إن العلمانيين في أوروبا ينقسمون إلى قسمين: قسم رأي أنه لابد أن يعطي تفسيراً بديلاً للتفسير الديني للحياة والكون والإنسان وقسم آخر لم يهتم بإعطاء أي تفسير فانغمس في الحرية المفرطة، وقد قال الشيوعيون بالرأي الأول فأنكروا وجود الله كلياً خشية من طاغوت الكنيسة والقسيس الذي اعتبر نفسه ظل الله في الأرض والذين أنكروا وجود الله وقالوا (لا إله.. والحياة مادة) لا يمكن أن يكونوا مسلمين، فالمسلم هو الذي يستسلم لله رب العالمين في كل أموره. أما الذي لا يؤمن بالله فقد خرج من الإسلام. وقد ثبت بطلان القول الماركسي بأن المادة أزلية قديمة غير حادثة نقول ذلك إذا كانوا قد قبلوا العلم حكما والعلم في القرن العشرين يعتبر هذا الكلام من جهالات القرن الثامن والتاسع عشر، وكل الأدلة قائمة ولا حصر لها على حقيقة لا إله إلا الله وعلى بديع خلق الله سبحانه وتعالى. وقد انهارت كل النظريات والأفكار الماركسية التي تنكر وجود الله سبحانه وتعالى رغم الخداع الذي مارسته طوال 75 عاماً تقريباً وإني أدعوكم إلى مزيد من التدبر في القرآن الكريم والسنة النبوية إلى مزيد من التفكر لتستأصلوا تلك الرواسب التي خلفتها تلك النظرية المنهزمة في أذهانكم وعلماء الإسلام على استعداد لمساعدتكم إقرأوا سورة الجاثية ففيها يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ{3} وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ{4} وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ الله مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ{5} تِلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُون) سورة الجاثية الآية 3/ 6،.
ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ{190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار) الآيتان 190/ 191.
وإذا ما توصلتم إلى الحقيقة الواضحة فإن الله سبحانه وتعالى قد خلقنا لحكـمة ومهمة إلى جانب استخلافنا في الأرض فهو سبحانه الذي يقول جل وعلا: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ{115} فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم) سورة المؤمنون الآيتان 115 / 116.
وحدد ما يريده منا في قوله سبحانه وتعالي في سورة الذاريات: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ{57} إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين) سورة الذاريات 58/56، فلا يكفي أن نعترف أن هناك خالقا إن التوقف هنا فقط جهل، بل لابد من تجسيد معنى العبادة والخضوع لله لا شريك له في كل شأن صغير وكبير.
يا جميع المخدوعين والعلمانيين، راجعوا أنفسكـم وأنتم في مرحلة المراجعة بعد أن رأيتم بأنفسكم فشل الأنظمة الاشتراكية وفشل التجربة الإنسانية بدون هدى من الله سبحانه وتعالى، إني لمتأكد أنه لو تدخلت اللجنة المركزية والبرلمانات الأوروبية والكونجرس الأمريكي في تنظيم دقات القلب البشري لأفسدت كل القلوب، ولكن الله سبحانه جل وعلا لم يترك هذه الأمور العظيمة بيد الإنسان هذا المخلوق الضعيف (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْض) سورة المؤمنون الآية 71،، فراجعوا أنفسكم لأنكم ستقفون بين يدي الله، (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ{92} عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُون) سورة الحجر الآيتان 92 / 93، ستموتون عند انقضاء أجلكم، فأين تذهبون؟ أين المصير؟
ماذا ستقولون وقد ابيضت وجوه غدا واسودت وجوه غدا؟ ماذا ستقولون غدا؟ هل ستقولون ما جاءنا نبي ما جاءنا رسول (… لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى) سورة طه الآية 134.
والكون أمامكـم كله يشهد على عظمة الله الخالق العظيم المستحق وحده للعبادة والشكر إنه الخالق العظيم الذي يستحق الثناء والعبادة والمالك الذي يتصرف وحده بما خلق له الخلق وله الأمر. وهذه الآيات العظيمة مبثوثة في الكون وهذه الآيات العظيمة في أنفسكـم أفلا تبصرون وهذا القرآن آيات الله وكلام الله بين أيديكم الآن قبل أن يتحقق وعد الله (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ{83} حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{84} وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُون) سورة النمل الآيات 83 / 85،، (… وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ{27} وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{28} هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) سورة الجاثية الآيات 27 / 29.
إن اعتقادكم بأن اللجنة المركزية تحل الحرام وتحرم الحلال، يتناقض كلياً مع كونكم تقولون نحن مسلمون وأسماؤنا إسلامية ومن بلاد إسلامية (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ) سورة محمد الآية 19.
إن معرفة معاني (لا إله إلا الله) والسير عليها في الحياة هي المخرج والمنقذ من كل ألوان الشرك والجاهلية والطاغوت والاستعباد، إن المسألة ليست تقليداً ووراثة وعادات في المجتمع لا نتلقى ديناً هكذا، وإنما نتلقاه عن علم وإقتناع وفقه وثبات وعمل وأداء ما أمر الله به والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه، قل فلله الحجة البالغة (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُون) سورة الأنعام الآية 19.
إن النجاة من هذه الاضطرابات التي تتخبط فيها البشرية اليوم هو تلقى الهدى من الله الخالق جل وعلا العالم بنا (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) سورة الملك الآية 14، (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ وَالله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) سورة الحجرات الآية 16، (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ{7} أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِين) [5] سورة التين الآية 8.

ختاما
إن الله جل جلاله يبسط يدهالشريفة بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده الشريفة بالليل ليتوب مسيء النهارفلنغتنم فرص العمل اليسير بالأجر العظيم ولتعلم كل العلم إنهم( بسم الله الرحمن الرحيم ” يُرِيدُونَلِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْكَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّلِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ”) وسبحانك اللهموبحمدك لا إله إلا أنت وأستغفرك وأتوب إليك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبهوسلم تسليماً كثيرا ًأخوكم الواثق بنصر الله أبو عبدالرحمن اليافعي.

[1] للمزيد من التفاصيل ( كتاب دعوة صادقة إلى توبة صادقة ) للمؤلف كاتب هذه السطور. وفيه النص الكامل للرسالة الأولى من فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي الخميس الأخير من جمادى الآخرة 1411هـ الموافق يناير 1990م .

[2] في تقريره الصحافي بعنوان “الزلزال السوفييتي” الذي نشره فيما بعد في كتاب بهذا العنوان .

[3] للمزيد من التفاصيل ( كتاب دعوة صادقة إلى توبة صادقة ) للمؤلف كاتب هذه السطور. وفيه النص الكامل للرسالة الثانية من فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي الجمعة 21 رجب 1410هـ الموافق 16 فبراير 1990م

[4] صلى الله عليه واله وصحبه وسلم

[5]للمزيد من التفاصيل ( كتاب دعوة صادقة إلى توبة صادقة ) للمؤلف كاتب هذه السطور. وفيه النص الكامل للرسالة الثالثة من فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى قيادة وأعضاء الحزب الاشتراكي أواخر رمضان المبارك 1410هـ الموافق أبريل 1995 م

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: