“الأممية ” دعـوتنا الجــديدة

الاممية ” دعوتنا الجديدة

لقد حان الوقت للانتقال الى عصر جديد,
عصر يعاد فيه للعدل هيبته وللانسان حريته وللاسلام سلطانه,
فقد جرب العالم الاهوال والمصائب التي اعقبت اختفاء الاسلام عن ساحة العالم,
والان لا بد لموازين العدالة ان تستقيم ولا بد للشر من قاتل.

لقد آن الاوآن لكثير من المفاهيم والرموز والمصطلحات
التي جاء بها ارباب الفساد والظلم من الراسمالية والشيوعية ومن قبلهم وبعدهم ان تتغير
لتحل محلها مفاهيم جديدة ومعاني جديدة ومصطلحات جديدة,
لقد ماتت مصطلحات الشيوعية ومفاهيمهم التي غزو بها العالم على مدى نصف قرن
مثلما ماتت دولتهم على يد المجاهدين في افغانستان,
وها هي اليوم مفاهيم ومصطلحات العولمة تلفظ انفاسها الاخيرة ان لم تكن قد لحقت بسابقتها الشيوعية الى مزبلة التاريخ.
فليتذكر كل منا قبل خمسة سنين كيف كانت الولايات المتحدة الامريكية تتبجح بقوتها وبمبادئها وبمثلها العليا,
وكيف كانت تبشر بالعولمة وتتخذها الها,
وكيف اصبحت اليوم بفضل الله لا تروم سوى الحفاظ على ما تبقى من ماء وجهها الذي ادمته صفعات المجاهدين,
واصبحت تخشى على ولاياتها من التفكك وهي تنظر كيف تفككت قبلها ولايات الاتحاد السوفيتي السابق وعلى يد نفس الجنود.

ولكي نسود العالم بحضارتنا
يجب علينا اولا ان نشيع العالم بمفاهيم وقيم ومثل جديدة تختلف عما عاشوها ايام الحضارات المنقرضة باذن الله(الشيوعية والعولمة).
يجب ان نقدم للعالم الجديد مفاهيم ما بعد سقوط العالم المظلم لكي تدخل الانسانية في القرن الاسلامي المنير وهي تحمل مباديء جديدة,
ومن هذه المصطلحات التي نرى انها يجب ان تتغير هي:
مصطلح الوطنية
ومعنى الوطنية
وكيف يمكن ان يكون الانسان مواطنا.

لقد كانت دعوة الاسلام دعوة لتكوين امة عقائدية
وليست دعوة لتكوين وطنية“القبلية والعشائرية سابقا”
او دعوة لتكوين قومية“الانساب والاحساب سابقا” ,
والفرق كبير بين الاممية وبين كل من القومية والوطنية.
فالقومية هي دعوة لتجميع الناس وفق العرق اواللغة التي يتكلم بها الناس,
فالقومية العربية هي دعوة لتجميع الشعوب التي تتكلم العربية وتنحدر من عرق المنطقة العربية ,
والقومية الكردية هي دعوة لتجميع الشعوب التي تتكلم الكردية وتنحدر من عرقيتها,
والقومية الالمانية هي دعوة لتجميع الشعوب التي تنحدر من الاصل الاري والتي قدسها الالمان واعتبروها جنسا خاصا!
وهكذا باقي القوميات.
اذا فمن لا يتكلم العربية او ينحدر من عرقها ليس له حق الدخول في القومية العربية وكذلك بالنسبة للكردية والالمانية.
وبصورة عامة كل من لم يخلق ضمن قومية ما لا يحق له ان ينتمي الى تلك القومية الا بامتياز قد يهبه اياه من يملك السلطة في تلك القومية.
وهذا يعني ان القومية ولدت لترسم حدودها ومحدوديتها بنفسها ولتضيق على ذاتها مساحة هذا العالم الواسع ولتختار من بين المطلق والمفتوح نسبة ضئيلة من بني البشر.
فهي وان استطاعت ان تلم الجماعة التي تسكن محيطا ما
ويجمعها عنصر ما كـ “اللغة” او “العرق”
فانها في نفس الوقت عملت على ان تطرد الكثير من البشر من حق الانتماء اليها,
فالقومية صفة موهوبة للانسان لايستطيع اكتسابها بيديه.
فالعربي ولد عربيا وليس بيديه اختيار ان يكون عربيا وكذلك الفرنسي والبريطاني والصيني.

قد يقول من يتبجح بالقومية ان الوطن العربي فيه الكثير من الاديان,
ففيه المسلمون والمسيحيون واليهود والعلمانيون والملحدون وغير ذلك من الاديان ولا نستطيع ان نوحد ابناء الوطن العربي الا تحت راية القومية لان ما يوحد ابناء الوطن العربي هو انتمائهم لتلك القومية العربية.

ونحن نقول لمن يدعي هذا الادعاء,
قد تفلح في ان تلم تحت خيمة القومية ثلاث او اربعمائة مليون مواطن هم حصيلة تعداد سكان الوطن العربي وقد يكون من بين اولئك المواطنون مسيحيين ويهود وغير ذلك,
لكنك في الوقت الذي استطعت ان تخط دائرة تلم فيها معك غير المسلمين فانك في الوقت نفسه طردت من تلك الدائرة مئات الملايين من المسلمين الذين لا يحملون القومية العربية!!,
فايهم اوسع دائرة القومية العربية ام دائرة الامة الاسلامية؟!.
فكنت كمن يستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير.
ايهم افضل ان تبني امة تعدادها مليارا ونصف المليار يوحدهم الدين والعقيدة او ان تبني قومية تعدادها اربعمائة مليون نسمة تفرقهم الاديان ويشتتهم الولاء؟!.

ولن يتوقف الامر على العدد فالفرق بين الاممية التي ندعوا اليها والقومية التي يتبجح بها البعض هو ان الاممية الاسلامية عقيدة يمكن للانسان ان يدخل صومعتها بمجرد ان يقول كلماتها ويؤمن بحدودها ولا فرق ان كان حرا قرشيا او عبدا حبشيا,
لا فرق ان كان ينطق بلغة الواق واق او يتفيقه بالسبع المعلقات,
لذلك فان الاممية الاسلامية هي دائرة قابلة للتوسع غير منكمشة على نفسها وغير محددة المساحة يمكن لها ان تتسع فتشمل العالم اجمع
“حتى لا يبقى بيت حجر ولا وبر الا دخله هذا الدين بعز عزيز او بذل ذليل.
ويمكن لها ان تنكمش فلا يؤمن بها الا النبي اوبعض اهله
وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ” [هود : 40].

ومن ميزات الاممية انها يمكن ان تتعدى الحدود وان لا تلتصق الدول التي تنتمي لتلك الاممية.
فيمكن ان تكون افغانستان والعراق امة واحدة رغم تباعد المسافات بينهما وعدم تجاور حدودهما,
كما ويمكن لك وانت تعيش في امريكا ان تنتمي الى امة الاسلام ولا يضرك ان تحمل الجنسية الامريكية.
كما يمكن لمن يعيش في الصين او في روسيا او في مجاهل افريقيا ان ينتمي الى امتي بدون ان يؤثر عليه ابتعاده عن مركز الامة التي ينتمي اليها,
فالاممية مصطلح عابر للقارات ولا تحده الجغرافية.

كما ان من مقومات الاممية هي امكانية اقامة الدويلات المنتمية الى تلك الامة بدون الحاجة الى ان تلتحم حدود تلك الدويلات.
فلو قدر الله لامارة افغانستان الاسلامية ان تتحرر وان تعود مقاليد الحكم للاخوة الطالبانيين هنالك(استمكان الادارة),
وقدر الله ان تتحرر دولة العراق الاسلامية ويتسلم مقاليد الحكم في العراق الاخوة المجاهدون,
وقدر الله ان تتحرر الصومال والجزائر واندونيسيا والشيشان,
ثم اعلنت تلك الامارات عن بيعتها لامام وخليفة واحد,
فسوف يتم الاعلان عن قيام الدولة الاسلامية الموحدة لتلك الامصار,
ولن يضر ان تكون تلك الدولة غير متصلة بين اطرافها.
ليس كحال “الفدراليات”الحالية,
التي تشترط التماس بين حدود الدول المتحدة.
فالانتماء الى دولة الاسلام هو جزء من الانتماء الى امة الاسلام,
والانتماء الى الامة لن يضره التباعد.
وقد يحتاج الامر الى تفصيل
فنقول بعد التوكل على الله:
ان الامة الاسلامية اوسع مدى من الدولة الاسلامية,
ولو قدر الله واقيمت دولة الاسلام في الامصار التي ذكرناها سابقا
فان اقامة هذه الدولة لا يمنع الانتماء اليها عدم السكن فيها والهجرة اليها على اساس اننا نجر مفهوم الدولة الاسلامية ليكون ممثلا لمفهوم الامة الاسلامية(ولو مؤقتا).
وهذه هي النقطة الحرجة والحساسة التي نريد ان ننتبه اليها,
فقديما كان الانتماء الى امة الاسلام مقترن بالانتماء الى الاسلام اولا,
ثم البيعة لولي امر المسلمين او الخليفة,
لكن ماذا كان عليه الامر عندما كان هنالك اكثر من خليفة للمسلمين
كما حدث عندما اقيمت الخلافة الاسلامية في الاندلس والخلافة الاسلامية في بغداد؟.
ولأي خليفة كان ولاء المسلمين ؟.
وهل يشترط ان اكون داخل حدود سلطنة الخليفة حتى انتمي لدولته او اكن له بالولاء؟
وهل يمكن ان انتمي الى دولة احد الخلفاء ثم لا اعيش على ارضه؟.
هذه هي الاسئلة التي لا نود ان ندخل كتب التاريخ للبحث عن اجاباتها لاننا ننوي ايجاد مصطلحات وتعريف للمصطلحات بما يتناسب وعصرنا الحالي الذي يعيش انواعا من التحديات لم يسبق لاي عصر ان عاشها,
على ان لا نتعدى حدود ما قال الله وقال رسوله فتلك هي الحدود
وغيرها فيه متسع للاخذ والرد والابتكار.

ولكي نتعدى هذه الاشكاليات نقول
ان من الانسب ان نوحد بين مصطلح الامة الاسلامية وبين مصطلح الدولة الاسلامية في الوقت الحاضر(بعد ان اصبح مفهوم الامة مقتصرا على مفهوم الدولة الاسلامية الغائبة الى حين),
بحيث يمكن لاي شخص ان يحمل جنسية الامة الاسلامية وان كان يحمل الجنسية الامريكية او الصينية او الهندية ولا يشترط عليه الهجرة الى الدولة الاسلامية المراد انشاءها.
فالاصل هو الانتماء عابر الحدود
كما هو حال الانتماء الى الامة الاسلامية
وهذا هو مفهوم المواطنة الجديدة التي نريد ان نطرحها.
فالمواطنة العادية هو ان يحمل الانسان جنسية البلد الذي يعيش عليه
وتشترط الجنسية ان يخدم المواطن ذلك البلد وان يخدم علمه وان لا يحمل ولاءا اكبر من ولائه لذلك الوطن.
الا ان واقع الحال يخبرنا غير ذلك
وذلك لا يقتصر على المسلمين فقط.
فالمواطن المسيحي الذي يعيش في اوطاننا ولائه لمسيحيته مقدم على ولائه لوطنه,
والشيعي يقدم ولائه لشيعيته على ولائه لوطنه
وهذا من الامثلة التي تجسدت في العراق,
فلم نر مسيحيا يقاتل الامريكان شركاءه بالمسيحية
كما لم نجد شيعيا يقاتل ايران شريكته في التشيع
(الا اذا تضاربت المصالح الشخصية طبعا).
وهذا ليس من بنات هذه الفترة,
فلو شاهدت عمارة الكنائس التي بناها المسيحيون لوجدت انهم يبنون كنائسهم وفق الطراز الغربي الذي يحنون اليه.
فتجد كنيسة في العراق يخيل اليك انها مبنية في روما,
فسقوفها المائلة ونوع الحجر المستخدم في تغليفها وشكل التصميم
لا يبت باي صلة الى الوطن الذي بنيت فيه,
وفي هذا دليل على ان الشعور بالانتماء الى الدين مقدم على الشعور بالانتماء الى الوطن او الجنسية او حتى البيئة التي يعيش فيها النصارى.
وهكذا اصبحنا نناقش مسألة الوطن والامة,
فاذا كان الانتماء الى وطن هو ان تعيش على بقعة من الارض تحدها مجموعة من الحدود الجغرافية تحمل جنسيتها وتتعهد بالولاء لها,
فان الانتماء الى الامة هو الانتماء الى وطن لا تحده الحدود الجغرافية,
فالانتماء الى امة الاسلام هو انتماء الى دين وعقيدة ونظام وفكر لايتمثل بشخص ولا يتجسد بحدود جغرافية.
وعلى هذا الاساس يمكن ان نقول ان الانتماء الى الاسلام وحمل الجنسية الاسلامية يعني ان تحمل الولاء للاسلام وان يكون الولاء للاسلام مقدما على الولاء لغيره من الجنسيات,
وان كنت تعيش في امريكا وتحمل الجنسية الامريكية وكنت ممن بايع خليفة المسلمين او آمن بالاسلام فان ولائك سيكون للاسلام لا لامريكا التي تحمل جنسيتها.
وعند هذا الحد سنقول ان الجنسية الاسلامية هي جنسية اعتبارية تهب الى كل شخص يؤمن بالاسلام ويقدم ولاءه للاسلام على اي ولاء اخر ولا يشترط ان يعيش من يملك تلك الجنسية في دولة الاسلام.

وبذلك يكون المسلم حامل لجنسيتين:
جنسية “الاسلام “وهي التي يحمل ولائها
وجنسية “الوطن” الذي يعيش فيه,
على ان لا تكون جنسية الوطن مقدمة على جنسية الاسلام تحت اي ظروف.
ولن تتحد الجنسيتين في جنسية واحدة الا عندما تعود دولة الاسلام للظهور ويكون على المسلمين الهجرة اليها والحصول على جنسيتها رسميا.

ان ما يعاني منه المسلمون اليوم
وما يعانيه الكثير من بني البشر في مختلف اصقاع الارض
بعد ان عمت مفاهيم“العالمية” و“العولمة
هو فقدان الشعور بـ“الانتماء“,
الانتماء الى الوطن او المدينة او المنزل والاسرة
مما جعل الناس تهيم على وجهها يستغيث من فكرة“اللامنتمي“.
وقد يكون المسلمون الملتزمون هم الاشد شعورا بفقدان الانتماء الى الوطن,
فهل يشعر الاسلامي المصري بولاء لمصر حسني مبارك؟
وهل يشعر ابناء نجد والحجاز بالانتماء لسعودية آل سعود؟
وهل يشعر مسلموا الشام بالانتماء الى سورية الاسد او اردنية عبد الله او لبنانية النصارى؟
وهل سيشعر سنة العراق بالانتماء الى عراقية الروافض والمجوس؟
انا نعاني من فقدان الانتماء الذي لن نجده الا في دولى تحملنا ونحملها
ننتمي اليها وتنتمي الينا عقليا وقلبيا حتى لو لم يضمنا جسدها المتماهي الى حين,
نحن نريد “امة” نبذل في خدمتها وسعنا
ونضحي من اجلها بعرقنا ودمائنا
ونسخر من اجلها طاقتنا وما اوتينا
ونحلم في ان نبني جيلها ونسقي شجرتها ليحصد ابنائنا,
لا ان نسقي لياكل الطاغوت
ويحصد المحتل
ويبيع العملاء!.
نحن “وطنيون “لكن وطنيتنا ليست لبقعة ارض
او ملك عميل
اورئيس طاغية
نحن “وطنيون” وحدود وطنيتنا هي امة الاسلام التي نسعى لتشكيلها,
سنبقى نحمل“جنسيتها” في قلوبنا وليس في جيوبنا,
الى ان ياذن الله في بزوغها
طال الزمن ام قصر.

لقد انغلقت دائرة الوطنية حتى ماتت
وانكمشت دائرة القومية حتى انمحت
فما كان لغير “الاممية” العقائدية
التي ندعوا اليها الا ان تحتل مكانهما وتطغي عليهما.

نحن في الوقت الذي نطرح فيه هذا الموضوع,
لا نطرحه كنتيجة نهائية بل نطرحه لكي نسبغ عليه النقاش ونشبعه تمحيصا وتدقيقا,
ثم التركيز على ان علينا ان نفكر منذ الان باعادة تعريف المصطلحات التي يجب ان نشيعها في العالم بعد الانتصار باذن الله,
وتعريف المصطلحات وانتشارها لا يكون
الا بالعمل الجماعي والراي والمشورة.

ان مقدار تفوق اي حضارة
هو في مقدار ما تضيفه للعالم من مفاهيم ومصطلحات,
وذلك ما يجب ان نعد له العدة منذ الان.

مقال قديم اردت نشره للتذكير باننا يجب ان نسعى منذ الان لاستقبال العصر الجديد بمصطلحات جديدة وتعريفات جديدة للمصطلحات القديمة.

اخوكم الفقير
عبد الرحمن الفقير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: