’ نـــــم قـريـر الـعـيـن يـا أبـا الـلـيـــــث ‘

نم قرير العين يا أبا الليث


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الممتن على خلقه بالإيجاد والفضل والنعم ، المتخذ من الناس شهداء لدار قرابته ، شهداء على الخلق وتشهد لهم الملائكة ويشهدون شهادة الحق . والصلاة والسلام على المصطفى من الملائكة والناس وخاتم الأنبياء والمرسلين

بينما أنتظر اكتمال تحميل الصفحة على منتدى الإخلاص ، يطلع خبر عاجل ، وقربه صورة تظهر رويدا رويدا ، لتفجع قلوبنا وتغرقها فرحا وحزنا ببشارة استشهاد أبي الليث الليبي .

لا أدري لم تذكرت الشيخ أبا الليث في الأيام الماضية كثيرا ، وتتكرر صورته أمام عيني وهو يقف بين رجاله حافي القدمين ، فأنا لم أفهم تلك الصورة ولم أستسغها ، ربما لأنني كنت أقارنه بمن أعرفهم ونسيت أن الشهداء ’غير‘ ، نعم إنهم غير كل الناس الذين عرفتهم أو يمكن أن تعرفهم ، إن لحياتهم معنى بعد موتهم ، معنى أكبر من أن يفهمه أكثرنا ، معنى نلمس تجلياته وآثاره وإن كنا لا نملك تفسيرا لكيف يصبح الموت حياة ، والحزن بشارة ، اللهم إلا التسليم بما أخبرنا به الحكيم العليم ورسوله الأمين عليه الصلاة والتسليم .

ولا أدري هل أبكي أم أفرح ،
وينغص على فرحي حزني بفقد أحد قادة الجهاد ، ممن شاهدت مرئياتهم وقرأت كتاباتهم ، ومن منا لا يذكره بصوت غريب يتحدث عن أبي مصعب الزرقاوي رحمهما الله ، صوت تحسبه قادما من أعماق التاريخ يحمل في طياته عبق العزة واللين والشموخ والتواضع والقوة والحب ، نماذج تذكرك بالسير التي تقرأها في الكتب لرجال بنوا مجدنا الماضي ، فتشرق نفسك ابتهاجا برجال مثل هؤلاء تولوا مقارعة الكافر العنيد ، وتسمع إلى كلماته وكأنك تسمع إلى صليل السيوف بين الإسلام والكفر وتختزل المشهد في لحظات في شخوص محددة ، ثم يعلمنا رب العزة أن النصر بيده وأن النصر للإسلام وأن الدائرة على الكفار ، ولكن أولئك الأشخاص هم وقود المعركة وهم أساس البناء والنماذج التي سيتشرف بالسير على خطاها هذا الجيل ، إنهم منارات الطريق ولا بد منهم في حالك الظلم .
ويخرجني من حزني فرحي بالقائد المقدام وقد نال أعز ما يرام ،

يا إلهي كم تتعسر الكتابة عن الرجال حين تكتشف أن الحروف أقل مما كنت تظن ، وتجد أن الكلمات لا تحمل المشاعر

لله در السابقين الأولين ، فهذا القائد المقدام والأسد الضرغام كان أسيرا قبل أكثر من عشر سنوات ، أسره المرتدون في جزيرة العرب ، وما أسر إلا لأنه يعبد ربا واحدا ويسعى في نصرة دينه ، ثم نجاه الله منهم ، فما وهن لما أصابه ولا تراجع ، بل ظل مرابطا في الميدان متنقلا بين الثغور ، يشرف بنفسه على إعداد هذا الجيل من رجال القاعدة ، ثم يلقى الشهادة على تراب باكستان الغالية ،

أحاول تخيل مشهد القائد الحافي القدمين وهو يلقي كلماته ، وعندما يجدها لا تلقى استجابة ، يبتسم ابتسامة الواثق ويقول لنفسه : إن كلماتنا ستبقى ميتة ، أعراسا من الشموع ، لا حراك فيها جامدة . حتى إذا متنا من أجلها ، انتفضت حية ، وعاشت بين الأحياء . كل كلمة عاشت كانت قد اقتاتت قلب إنسان حي فعاشت بين الأحياء .

وسترون كيف ستشق كلماته طريقا إلى الآذان ، وكيف سيتسابق الإخوة على عمل أقراص تضم كل ما نشر للشيخ الشهيد ، وكيف ستنتشر كلماته وتزين عباراته المقالات ويتشرف الكتاب بالاقتباس من عذب إشاراته وجميل خطاباته ، وكيف ستصبح توجيهاته شعارات ، وتصبح دماءه نورا على درب الجهاد لكل هائم يبغي الحياة ، وتصبح دماءه نارا تلفح أيدي الردة التي اغتالته حتى يقولون لو أستقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما قتلنا الليث .

تسيل على حد السيوف نفوسنا *** وليست على غير السيوف تسيلُ
إذا سيد منا خلا قام سيد *** قؤول لما قال الكرام فعولُ

يذهب الشهيد تلو الشهيد ، وقد لا ننتبه إلى أن العشرات من أمثال الشيخ الشهيد تزهق أرواحهم لتوضع لبنة جديدة في صرح الخلافة وليكسر القيد على أيد بريئة ويرفع الظلم عن مستضعف كسير .
نعم ، فنحن لا ننتبه إلا لذهاب القادة ، لأن هذا الأمر يبدو غريبا نوعا ما ، فأصحاب الجهاد هم وحدهم يعتزون بموت قادتهم في خضم المعركة ، بينما كل الشعوب لا تكرم قادتها إلا بعد النصر ، ولا عجب ، فالقاعدة عند القاعدة تقول : إذا كنت إمامي فكن أمامي ، أما عند غيرها فالقاعدة : حياة القائد مقدمة على حياة الجند .

هل يستطيع برويز اللامشرف أن يتقدم جيشه لحرب الإسلام في شمال باكستان ؟ سؤال بسيط وإجابة حتمية ، لأن المهم هو بقاء القائد ولو فطس كل الجند ، أوليس كل الجنود يقاتلون من أجل القائد ؟
أما القاعدة ، فجنودها وقادتها يقاتلون في سبيل الله ، فهم سواء ، تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، ونقِّبوا في البلاد هل لهم من مثيل ؟

والحمد لله ، فقد جعل غاية العدو أغلى ما يمكن أن نطلبه ونفرح له ، وجعل مآسي العدو أفراحا لنا ، وليس يؤلمنا إلا ذهاب المستضعفين والقاعدين ، أما الرجال فنفرح لهم ونفخر بهم وننتظر يوم نلحق بهم ولا تزيدنا الأيام والحوادث إلا بصيرة وحبا للحق وطمعا في الاصطفاء ، ونبكي الشهيد حبا وفرحا :

ولا تبكين إلا ليث غاب *** شجاعا في الحروب الثائرات

نبكيك ونرى المحيط على غير عادته كئيبا – وإن كنا نعتقد أن الكون لا يحزن لموت أحد ولا لحياته –

والنهر يجري صامتا *** أسفا على هذا الشهيد
يبكيك غيم في السما *** تبكيك شمس طالعة
يبكيك شعب أعجمي *** قد شارك الكون الأسى

وسيظل صدى تلك الصرخة يتكرر : ألا نامت أعين الجبناء ،

فنم قرير العين يا أبا الليث ، ودع العيون تبكي حزنا على فراقك
نم قرير العين أيها الشيخ الشهيد ، ودع العيون تسهر حسرة على بقائنا
نم قرير العين أيها الأسد المقدام ، ودع العيون يقظة ترجو اللقاء

رحمك الله شيخنا الشهيد وأنالك جنات الفردوس الأعلى ، ووفقنا للثأر لدماء قادتنا والسير على خطاهم .

أخوكم/ درع لمن وحد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: