[ ’ بَـقَـايَــــــا إِنْـسَــــــانٍ .. ‘ ]

بسم الله رب الغلام ،،

بقايا إنسان ..

رفع رأسه وهو يستجمع أنفاسه ..
يحاول لملمة أجزائه ..
يبحث في خواء فكره المظلم عن جواب ..

آهٍ .. كم كان سؤالها قاسيا !
يرمق بريق دموعٍ تحبسها عيناها المجهدتان ..
يتنحنح .. محاولا كسب ثوان إضافية ..

تبا لنفسي ..
تبا للندامة ..
تبا لبحر ذل ..
سُقِيناه باستدامه ..
أين نحن من رجال ..
صرنا بلا كرامة ..
أين نحن بلا رجال ..
غابت عنا الشهامة ..

لله در أسود ..
قادهم سيفٌ أسامة ..

ما بالهم غفلوا عنا ..
تركونا .. ولا كرامة ..
حاسرين .. بلا عمامة ..

أطرق مرة أخرى ..
وسقطت دمعة من عينه الباردة ..
نظر إليها بشرود ..
يبكي نفسه ..
ولا يبكي الأبطال ..

أختاه .. إليكِ عنّي !
لست أقوى .. غير أنّي ..
أجيد كلاما وتمنّي ..

لستُ أهلا للدفاع ..
لست ذاك الشجاع ..
أنا ضحية الصراع ..
لعبت بعقلي فتاوى الخداع ..
قالوا : ما عليك من قِراع ..
بين غرب كالسباع ..
وإرهابيين ضباع ..
وإيّاك ثم إياك ..
أن تُعِدّ العدة ..
أن تتعلم الشدة ..
أن ترجو العزة ..
أن تطلب الثار ..
فكل ذلك عار ..

لست أدري .. غير أني ..
لا أحس معاناتِك ..
كم ادعيت .. غير أني ..
لم أهُبّ لمفاداتِك ..
تكلمت .. غير أني ..
ما جرؤت ..
على مد يدي ..

خِفت سيفا مصلتا ..
خشيت مُصليّا بجانبي ..
خشيت الصحب والجيران ..
خشيت مجامع الإخوان ..
خشيت دكادك الميدان ..

لكني مددت يدي ..
رفعتها ..
بعد الأذان ..
حينما قام الخطيب ..
يدعو بدوام حكم الظالمين ..

تذكرت الزفرات والآلام ..
خشيت أن أوخذ بالنواصي والأقدام ..
خشيت أن يقال لا يحب الكرام ..

لكني أمّنتُ .. في داخلي ..
على دعاوى كالسّهام ..
ومع ذلك خشيت ..
من رهبة نفسي .. مِن حكام ..
من حلم يفشي .. سرّ الأيام ..
من حُكم يمحو .. كل الأحلام ..

لا أدري .. أأكرههم أم أحبّهم ؟!
تسعة عشر ..
فضحوني بين الأمم ..
كتبوني على جبيني ..
عارٌ عليك يا بطلا من ورق ..

خطوتُ نحوها ..

أخيّتي .. بنيّتي ..
يا قطعةً من جسد أمّتي ..
يا شمعةً في ظلمتي ..
يا وردة في جنّتي ..
غدوتِ ..
أنينا في ذاكراتي ..
سكينا في خاصرتي ..
ألما يفسد متعتي ..
وقتا ضائعا من بهجتي ..
ليتني مضيت وليتكِ ما أتيتِ ..

صليل السلاسل ..

ألا ترين إلى قيودي ؟!
أحْكمَها علماءُ الجحودِ ..
علماء القعودِ ..
علماء الصدودِ ..
قالوا : لا عليك ..
أطع الأمير ولك جنات الخلود ..

آهٍ ..
من يكسر قيدي ..
من يرحم بُعدي ..
عن جنات الأرض ؟!

لماذا يا أسامة ؟
بدّلت فينا القناعة ..
أثرت فينا الشجاعة ..
رأيتُ الحلم يكبر ..
ثم غدا فقاعة ..
ما قيمة الحلم الكبير ..
إذا كان دوري فيه .. النعامة ؟!

أردت أن أقول ..
أنظروا إلى الوطن ..
غدا مرتعا للعفن ..
غدا أرضا للفتن ..
غدا مخزنا للسلاح ..
غدا حمى مستباح ..
لكل كفور صراح ..
والأمير يقضي الليالي الملاح ..
سبقوني وقالوا ..
حياة الأمير أهم من الوطن ..
والقادمون من وراء البحر ..
هم الأمل ..
هم صحب الأمير ..
وهم من جعله البطل ..
وهو ..
هو صاحب نعمتنا ..
وهل يخفى القمر ؟!

في الظلام المطبق ..
تمددتُ ..
مرهقاً .. من كثرة الكسل ..
أنظرُ إلى السماء ..
سوداءَ في ليلٍ أدهم ..

لقد ذهبَتْ ..
تحكي دموعُها مرارَتها ..
نعَتْني وقالت ..
ليتك لم تكن ..
ليَ الأمل ..
ليته قد طالني ..
ذاك الأجل ..
ليتني لم أعرفك ..
أيها الأخ .. أيها الرجل ..

حزنتُ للحظة ..
من قسوة الكلمة ..
ثم عدت للَّهو ..

ما بها ؟!
أحسِبَتْني البغدادي ؟
ويحها ..
أذَكرتْ أجدادي ؟
هيهات ..
أن تحفرَ لحدي ..
قد فات ..
أوان المجد ..

صاحتْ ..

انتفضتُ مرتعشا ..
من سماع الصرخةِ ..
قادمةً من وراء الجدار ..
تخرِق سكونَ الذلةِ ..

اعتمدتُ على يدي محاولا النهوض ..
من أعماق الغفوةِ ..
ارتجفت ركبتاي ..
من ثقل الوقفةِ ..
اهتزت الأرض ..
من أزيز السكتةِ ..
وبصمتٍ نطقت عيوني ..
تقول ..
متى أُسمع الدنيا حداء الصيحةِ ؟!

اليوم يا أسامة ..
أنا ..
من جيش الكرامة ..
وحيد أقاتل الأعدا ..
وأسقيهم ندامة ..
لن أسمع ..
لمُفتِن علامة ..
لن أقبل ..
قول قاعدٍ فهامة ..
لن أرضى ..
جبن النعامة ..
لن أعيش ..
بلا كرامة ..
سأقاتل وأُرخصها ..
بل سأبذلها علامة ..
متفرقين نقاتل ..
وتجمعنا العلامة ..
” فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ

ومضى مقتفيا ..
آثار دمائها ..
يغسلها بدموعه ..
يلملم أشلائها ..
تعبقُ ..
بأريج الحسرةِ ..
ويشعل في الغاصبين ..
نار الثورةِ ..

أخوكم/ درع لمن وحد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: