۩ ๘ ۩ حَـــدثنـي إبليــــسْ ۩ ๘ ۩

قال الله تعالى في مُحكمـ التَنزيل

{…… وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة208

قرأتُ هذه الآية العظيمـة أكثر من ألف مرة ، ثم نظرت إلى حالـي ومن حولـي فرأيت أن العدو المبين هذا أصبح وصار لنا صديقٌ حميـم ، حيث نتبعه كما البهائِم الضالـة ، بل وربما غلبناه في بعض أمرنا في ذنبنا ومعاصينـا ، فكنا له بذلك وما زلنا إلا من رحمـ الله من أشد الأتباع له ونحن نعلم أو لا نعلـم …

مع العلم أنَّ ربَ العزة والجلال قد حذرنا منه أشد التحذير هو وقَبيلُه ، ثم نبهنا إلى خطره وسوستِه رسول الله عليه الصلاة والسلام ولــكن وآآهٍ من لكن هذه التي أصبحت كالعظمـة في الحلقوم ـ نقرأ ونرى ونحن له تابعين إلا من رحم الله تعالـى ..

فثارت نفسي تريدُ حرب هذا الخبيث
فتفكرت كيف أحدثه فأتعلم منه كيف هذا الملعون يدخل علينا فيضلنا ويضيعُ فكرنا ، فبرأيي الخاص أن إبليسَ لعنه الله
نفسٌ وجسد ، وبالطبع كل ذريته ومن تبعه من الذين كفروا ، ولشدة لهفتي للحديث معه بحثت عنه فوجدتُ آية من قول العزيز الحكيم جعلتني أعجبْ من هذا الخبيث ، حيث قال مجيباً ربَّ العزة والجلال عندما لعنه ومن رحمته طرده

{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }ص82

فنظرت في عناده وإستكباره حيث أقسم بعزة الله تعالى أن يغويَّ بني آدم ليضلهم ، فسبحان الله هذا التناقض العجيب الصادر من الملعون ، فهو من جهةٍ يُقسم بالذي خلقه ومن جهةٍ أخرى يَتوعدُ الذين ربهُ خلقهم ، فقلت والله لأحدثنه لأعلم ما بنفسه وما هي مداخله فعلَّ الله تعالى يهديني والمسلمين ..

فعلمتُ أن إبليس لعنه الله لقيَّ موسى عليه السلام
فقال له : يا مُوسـى أنتَ الذي إصطفاك الله برسالتِه وكلمك تكليما ، وأنا خلقُ من خلق الله أذنبتُ وأريد أن أتوبْ ، فتشفع لي إلى ربـي أن يتوبَ علي .
فقال موسـى : نعـم أفعل .

فلما صعد موسـى عليه السلام الجبل وكلم ربَّ العِزة والجلال وأراد النزول
قال له ربه : أد الأمــانة .
فقال موسـى : يا رب عبدك إبليس يريد أن يتوب .

فأوحـى الله تعالى إلى موسي
(*) يا مُوسى قد قضيتْ حاجتك ، مُرهُ أن يسجد لقبر آدم حتى يُتاب عليه .

فلقيَّ موسى عليه السلام إبليس وقال له : قد قضيتْ حاجتك ، أمرتَ أن تسجد لقبر آدم حتى يتاب عليك .
فغضبَ إبليسٌ واستكبر وقال : لم أسجد له حيا ، أأسجدُ له ميتا .
ثم قال له : يا موسى لك عليَّ بما شفعت لي إلى ربك * فاذكــرني * عند ثلاث لا أهلكك فيهن
.. إذكرني حين تغضب فإن روحي في قلبك وعيني في عينك وأجري منك مجرى الدم ، فإنه إذا غضب الإنسان نفخت فيه أنفه فما يدري ما يصنع .
.. وإذكرني حين تلقى الزحف ، فإني آتي إبن آدم حين يلقى الزحف فأذكرهُ زوجتــه وأولاده وأهله حتى يُولي .
.. وإياكَ أن تجلس إلى إمرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها فلا أزال حتى أفتنك بها وأفتنها بك .

وهنا نرى أن أبليس أشار إلى الشهوة والغضب والحرص ، فهذه أبوابه التي أراها أنها من أعظم عتاده الذي يملكه ليسيطر على بني آدم فيضلهم ، وقد ذُكر عن أحد الأولياء أنه قال له : أرني كيف تغلبُ إبن آدم .
فقال الملعون : آخذه عند الغضب وعند الهوى ..

والقصص كثيرة التي تتحدث عن مداخل إبليس على بني آدم والتي تثبت قواعده الأساسيـة في السيطرة على إبن آدم ، وهو يفخرُ بسلاحه هذا حتى أنه قال في جواب على سيدنا نوح عليه الســلام عندما سأله عن إثنتين من خمسٍ فقال له إبليس : هما اللتان لا تكذبانـي .. هما اللتـان لا تخلفانـي ، فبهما أهلك الناس
( الحرص ، والحسد )

أنظر إلى قوله .. يُهلك به الناس ، ونعم والله هو الهلاك الذي يسألهُ اللعين حسداً منــه للمسلمين وحرصاً علينا لندخل مدخله الملعون والطرد من الرحمن الرحيــم ، وربما بعد هذا لذوي البصيرة أن يقول في نفسه
.. عجباً يهلكنا بالحسد والحرص وفي نفسـه هو الحسد والحرص ، فبالذي يريدُ إهلاكنا به يُهلك نفسه وهو يعلم
ألا أخزاه الله تعالـى ..

وللناظر يرى أن إبليس فيما مرَّ علينا هو في محور ( النفس ) ولا زلنا في محور النفس والذي أؤيد بقصة روى فيها أنَّ إبليس ظهر لـ يحيى بن زكريا عليهما السـلام فرأى على إبليس معاليق من كل شئ
فقال لـه : يا إبليس ما هذه المعاليـق ؟
قال : هذه الشهوات التي أصبتُ بها إبن آدم .
فقال له : فهل فيها من شئ ؟
فقال إبليس : ربما شبعت فثقلناك عن الصـلاة ، وعن الذكر .
فقال يحيى عليه السلام : فهل غير ذلك .
قال : لا .
فقال : لله علي أن لا أملأ بطني من طعامٍ أبدا .
فقال له إبليس :ولله علي أن لا أنصح مسلماً أبــدا .

ولله على كل مسلم أن يعي هذا الحرف ، وأن يتجنب الثلاث والتي أسميهن الموبقات ما إستطاع إلى ذلك سبيـلا
فالشيطان الرجيم يأتينا من الحرص والحسد والشهوة ، ولكل منهــنَّ طرقٌ شتـى ، فإن علم المسلم واستعصم قدر إستطاعته قام بتدميــر الشيطان وأثخنَّ فيـه أيما إثخان ، وهذه هي النفس نفس إبليس والتي نستطيع عليها بمعرفـة
أسلحتــه فنجهز بذلك العدة لحربنا معه ، ومن أعظم الأسلحـة في قتال إبليس نأخذها من لسان إبليس ذاته ، حيث قال
الحسن : بلغنـا أنَّ إبليس قال * سولتُ لأمـة محمدٍ عليه الصلاة والسلام المعاصي ، فقصموا ظهري بالإستغفـار ..

وهنا أنهـي الوصف لنفس الشيطان بأن أذكركم ونفسي بقول الله تعالى
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأعراف200

فهنا عرفنــا نفس الشيطان ومداخلــه ، فانتقـل إلى جسده ، وإنتقالـي إلى جسده بسبب أن الجسد يعينُ النفس على ما تريده ، إن كان خيراً فخير وإن كانَ شراً فشر ، فلذلك أرى أن الشيطان إن ضعف الجسد خارت النفس وتعبت عن مواصلة ما فيه ، وإن كان ذلك في سبيـل إضعافـها وإضعاف النفس بالمقابل في مآربها ومرادهـا ..

ولجسد الشيطان ثغراتٌ عظيمة في إضعافــة ، وأعظم طرق إضعاف جسده هو الذكرْ
فالذكر ذكر الله تعالـى في كل موضع ٍ علمناه الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام يُضعف من جسد الشيطان ، فتضعف بذلك نفسه عن مآربها في إضلال المسلمين ، والأدلة كثيرة أذكر بعضها لوضوح الرؤيـة لمن يقرأ ويعـي ، ومنها
قول أبى هريرة رضي الله عنه : ( من أنها إلتقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر ، فإذا شيطان الكافر دهينٌ سمين كاسْ وشيطانُ المؤمن مهزولْ أشعث أغبر وعار ٍ ..
فقال شيطان الكافر : مالكَ مهـزول ؟
قال شيطان المؤمن : أنا مع رجل ٍ إذا أكل سمـى الله فأظل جائعا ، وإذا شرب سمى الله فأظل عطشانا ، وإذا لبسَ سمى الله فأظل عريانا ، وإذا أدهن سمى الله فأظل شعثا .
فقال شيطان الكافر : لكني مع رجل لا يفعل شيئاً من ذلك ، فأنا أشاركه طعامه ومشربه ولباسهُ ودِهانه
. )

ومن أجمل ما سمعت هو أن مسلماً في أرض الكنانة أتى لأحد المشائخ مع نصرانـي
فقال للشيخ : أنا إن صليت تراني أوسوسُ في صلاتي ، بعكس النصراني الذي إن صلى لا يوسوس أبدا .. فلما ذاك ؟
فقال الشيخ الجليل : وما يفعلُ الشيطان في البيت الخَرب .

نعم إنه البيتُ الخرب الذي يخلوا من ذكر الله تعالـى ، ولذلك لا تجد للشيطان صوتاً في البيت الخرب
أما البيت المعمور بالطاعة والذكر ذكر الله سبحانه وتعالى فتراهُ في حربٍ دائمة هو المنتصرُ فيها لأن قلبه تعلق بذكر المولى عزَّ جلالــه ـ ولذا كان ضعف الشيطان في الذكر وهو ما يمقته أشد المقت لأنه القاصم له
فقد ذكر أنَّ محمد بن واسع يقول كل يوم بعد صلاة الفجر
( اللهمَّ إنكَ سلطَتَ علينا عدواً بصيرا بعيوبنا ، يرانا هوَ وقبيلهُ من حيثُ لا نراهم ، اللهمَّ فآيسهُ منا كما آيستهُ من رحمتك ، وقَنطهُ منا كما قنطتهُ من عفوك ، وباعد بيننا وبينه كما باعدتَ بينهُ وبينَ رحمتك إنك على كلَّ شئ ٍ قدير ).
فقيل أن إبليسَ تمثلَ له يوماً في طريق المسجد
فقال له : يا إبن واسع هل تعرفنـي ؟
قال : ومن أنت ؟
قال : أنا إبليس .
قال : وما تريد ؟
قال : أريد أن لا تُعلِمْ أحداً هذه الرقيـة .

فرأينا أن الذِكرَ يقتلُ الشيطان ويحبطُ خططه في إضلال المسلم ، وبهذه الحروف قد كشفنا نفس الشيطان وجسده وكيف لنا إضعافه وتدمير مخططاته ، وغير هذا أقول كما قال بعضهم بعد ما وضحت ما قدرني الله تعالى عليه أن أوضحه
( يا عجباً لمن يعصي المُحسن بعد معرفته بإحسانه ، ويطيعُ اللعين بعد معرفته بطغيانه )

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: