هل تجاهد وأنت تعصي الله ؟!

هل تجاهد وأنت تعصي الله ؟!

بسم الله رب الغلام ،،

أحببت أن أطرح بين إخواني مسألة في غاية الأهمية،

لن ندرس المسألة دراسة شرعية بحتة وإنما سأطرح لكم الأمر كما استفدته من نقاشاتي القديمة مع بعض الأصدقاء وأنا أحاول دفعهم للعمل

هذه دعوة لتدارس السؤال : ” هل يجاهد صاحب المعصية ؟ ”

اعلم بداية أن هناك الكثير من العلماء من يقولون أنه لا يجاهد إلا ” كامل الإيمان ” !

وقد رد عليهم علماء عاملون ، ولعل من الإخوة من يتطوع بعرض المسألة .

لم أجد ردا واضحا -في القرآن الكريم- على من يدعي أنه لا يجاهد إلا كامل الإيمان، كما لم أجد هذا العذر ضمن أعذار القاعدين ..

فخطر لي أن هذا العذر ليس كذلك !

إنه ليس عذرا ولكن كذبة كبيرة يضخمها الإنسان في عقله ولا تصمد أمام أدلة الشرع ولا أدلة الفطرة والعقل السليمين !

هذه نماذج -تقريبية- من الحوارات :

1
– لكني أجاهد يا أخي الكريم !
– تقصد أن الجهاد معناه واسع وأنه يضم جهاد النفس والشيطان والجهاد بالبيان والمال وأن الدعاء للمجاهدين أيضا جهاد.
– أجل
– الرد عليك من وجهين ، فما قولك فيمن يقول أن الصمت عن الكلام الفاحش نوع من “الصيام” الذي أمر به الشارع، وبالتالي فلأنه يصوم عن الكلام الفاحش فهو لا يريد أن يصوم في رمضان !
– هذا لا يمكن (ابتسامة)
– ذلك الوجه الأول ، وهو من يختار من ضمن الطاعة ما يشتهيه وليس ما أمره الله به
– (لحظات يهضم فيها الفكرة الغريبة)
– الوجه الثاني هو من يصوم طوال العام ، وحين جاء رمضان لم يرد أن يصوم !
– (ضحك)
– ذلك مثل من يقوم بالطاعة وقت أن يشاء وليس في الوقت الذي يريده الله تعالى، وبعض الطاعات لا تقبل إذا نفذت خارج وقتها
– (الاعتراف) هل توجد طريقة أخرى لنصرة المجاهدين دون المشاركة في القتال ؟!!!!!!!
– (بعدما ظهرت الحقيقة، يجيب ببرود) ” قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ” ، لا أرى وسيلة صادقة أخرى

2
– لستُ مهيّأ للجهاد !
– ما الذي يمنعك ؟
– أنا إيماني ضعيف وأريد أن أصلح نفسي قبل أن أجاهد
– تذكر أنك قلت لي مثل هذا الكلام قبل سنوات !
– (صمت معتذِر)
– هل الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
– طبعا
– هل الجهاد طاعة ؟
– وكيف لا !
– هل قعودك الآن وأنت قادر على الجهاد معصية ؟
– للأسف نعم
– أخبرني إذن كيف سيزيد إيمانك وأنت تعصي ولا تطيع ، وكيف تتوقع أن يكتمل إيمانك وهو ينقص أكثر مما يزيد ؟! .. وأمر آخر
– ما هو ؟
– الجهاد في نفسه زيادة في الإيمان لأنه طاعة ، والثبات يكون بعد النصرة ولا يمكن أن يكتمل إيمان دون نصرة وأنت مستطيع أن تباشر القتال ، ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ
– نعم، ولكن لا زلت أرى أنه ينقصنا الكثير
– أن تعد للجهاد أمر، أما أن تعلل قعودك وتكذب على نفسك أنك تصلحها فأنت واهم ! أنسيت ” أسلم ثم قاتل ” .. (أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا – صحيح البخاري)
– لكنه كان إيمانه قويا ذلك الصحابي
– المسألة ليست مسألة قوة الإيمان، فالصحابي قال : “أقاتل أو أسلم”، فهو كان سيقاتل دون إسلام! وهل تذكر قصة اليهودي الذي أراد الغزو مع المسلمين. إنهم رجال قتال أما نحن فرجال خنوع نعرف الحق ولا ننصره
– مسألة شجاعة !
– فأنت مثلا تعرف عن الإسلام وتفاصيله أكثر مما يعرف ذلك الصحابي ، لكنه أقدم في حين تحجم أنت !
– (يبحث عن عذر آخر ثم ..) هل المجاهدون في الجزائر لديهم خطة أم هم فقط يفجرون وكفى ؟!
– بل هم في حرب عصابات لإضعاف الحكومة وللتقوي عليها مع الوقت، وحين يجيء الوقت المناسب ستصبح الحرب مواجهةً، وسيقيم المجاهدون حكومة إسلامية
– وماذا عن التفجيرات الأخيرة ؟
– (يبتسم بعطف على حال صديقه وكيف أصبح يتشبت بأي شيء) هل تعلم ما المستهدف في العمليتين ؟
– لا أدري
– المحكمة العليا ومقر الأمم المتحدة
– لكن هناك حافلة للطلبة
– تلك كانت مخصصة لطلبة الشرطة ، الجيل الناشئ من المرتدين وكلاب الأمريكان ، وعلى كل حال فقد كانت خالية وما قلته لك منشور في مواقع القنوات الإخبارية
– اممممم .. وما الذي يمكننا فعله ؟
– أعلم أنك لا تريد العمل وتتذرع بأعذار سخيفة وحقيقة الأمر أنك خائف
– نعم فالجهاد يحتاج للشجاعة وقوة الإيمان
– أنت تنتظر المحال، فلا يمكن أن يخرج الجبن من قلبك وأنت لا تزداد من النظام إلا خوفا، ولا يمكن أن يكتمل إيمانك وأنت مصر على القعود .. فستظل في حلقة مفرغة

وأتساءل مع نفسي :

لماذا لا يجاهد صاحب المعصية وصاحب الكبيرة ؟

نعلم أن من شرب الخمر لا تقبل له صلاة أربعين صباحا !

فهل هناك من يجرؤ أن يقول للسكير “لا تصلِّ” ؟!!

ونعلم أن من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه !

فهل هناك من يجرؤ أن يفتي لقائل الزور أنه لا داعي للصيام ؟!

فلماذا يتجرّؤون ويقولون للناس : لا تجاهدوا حتى يكتمل إيمانكم !!!!!!!!!!!!!!!! .. ؟

ولماذا يحجّرون واسعا ؟

فالجهاد الآن فرض عين على كل مسلم مستطيع ، سواء كان صوفيا أو إخوانيا أو سروريا ، وسواء كان المسلم سكيرا أو سارقا

ومن يقول غير ذلك فليأتنا بدليله !

ومن يظن أن صاحب العقيدة الصحيحة النقية الصافية(النخبة) هو فقط من يجاهد وينصره الله ، يخلط بين أمرين :
– الأول وجوب الجهاد على العاصي والمطيع – الثاني أننا ننتصر بالطاعة وأن معاصي الجيش المسلم هي المدخل الرئيسي للهزيمة،

فنجاهد ولو كنا من أصحاب الكبائر !

وندعو لله ولتزكية النفوس في وسط الجيش ونسعى للإصلاح كلما سنحت الفرصة بأفضل أسلوب .. وإن كنت مقاتلا منفردا فجاهد ولو كانت ذنوبك مثل زبد البحر واسْعَ في اصلاح نفسك ، وما يدريك لعل الله يقبلك شهيدا ويغفر ذنبك قبل أن تلامس قطرة دمك الأرض ! وهذا خير من أن تضيف معصية على معصية .. خاصة أن معصيتك في نفسك لا تضر سواك ! لكن تركك للجهاد يضر الأمة كلها !

وإذا كان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ومن لا خلاق له ، فكيف بك أخي وأنت المسلم الذي يرجو رحمة ربه ، ألا تريد أن تساهم في النصر ؟

ولعل معصية قعودك تكون أكبر من غيرها .. لكنك بحكم طول القعود قسى قلبك فلم تعد تحس أنك تعصي الله في كل لحظة أنت قاعد فيها، بينما تحس بالمعاصي التي قد ترتكبها في بعض الأوقات !

وأنا أعتقد في الإسلام أنه دين الفطرة،

والفطرة السليمة تدافع عن عرضها .. بل حتى الفطر الغير السليمة،

فلو قلت للسارق إن أختك تفعل الفاحشة فقد يقتلك !

إنها الغيرة على الأعراض التي تحفظ الحرمات وتحفظ استمرار البشرية

والأمريكان احتلوا أرضنا واغتصبوا نساءنا وسرقوا خيراتنا ويريدون منك أخي الكريم أن تقعد في بيتك تأكل الطعام وتلبس الثياب ، ثم تدعو مع المسلمين لدقيقتين مستعجلا لـ “تعيش حياتك بعدها”، وحلمك في الحياة وظيفة عند الطاغوت وزوجة حسناء !

فلماذا نقعد فنزيد معصية إلى معصية، ومن منا لا يخطئ ؟!

وإلى متى نقعد عن الجهاد الواجب ؟

أخي القاعد ، اعلم أن قعودك معصية والاستمرار فيه إدمان للمعصية ، وإذا طال الأمد فسيقسو قلبك حتى لا تعرفه !

وقد شارفت المراحل الأولى من المعركة على الإنتهاء فلا تضيع هذه الفترة لتكون من الأولين السابقين !

أما إذا انتظرت أن تفتح الجبهات في بلادك ويتحول الجهاد إلى جهاد طلب ثم حينها تجاهد، فاعلم أن في نفسك خللا عظيما ويصدق فيك ما في الحوار الأول. فتختار من الطاعات ما يعجبك

كم مرة حملت سلاحك ، ولو مدية ، ونزلت بها للشارع لعلك تلقى أمريكيا أو يهوديا فتقتله وتثأر لدينك وتغنم ، أو تلقى جنديا للطاغوت فتقتله وتغنم سلاحه ؟!

قدم لنفسك الآن ، أن تمر أيامك خالية من أي معنى حقيقي ، وتندم حين لا ينفعك الندم “ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ

وإياك إياك أن تكون من المسوفين، فاعزم النية وابدأ العمل وستكتشف في نفسك قدرات لم تنتبه لها قبلا ، وستجد تيسيرا في أمرك لا تتوقعه

واعتبر نفسك مهاجرا مجاهدا في سبيل الله منذ هذه اللحظة، فإن لم تكن قادرا على الهجرة فجاهد في مدينتك

فإذا عقدت النية فاعلم أن الله ضمن لك أفضل مستقبل ” وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا

وفي كل مرة تخرج من بيتك بنية الإعداد أو التربص بالكفار والمرتدين ، فأنت الفائز ويستحيل أن تخسر لأن ” رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ” (صحيح البخاري)

وإن كنت تريد أن يكتمل إيمانك ، فعليك بهذه : ” وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

اللهم انصر المجاهدين في كل مكان
واجعلنا ممن يقول “فانصرنا” بدل أن يقول “فانصرهم”
وصلّ اللهم وسلم على خير الورى محمد الضحوك القتال وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه

أعتذر إن كانت هناك أخطاء فقد كتبت الموضوع على عجل خوف أن أتراجع عن نشره

أخوكم/ درع لمن وحد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: