كَــلام عَـــوَام. .

كَــلام عَـــوَام.

الكاتب؛ أبو دجانة الخراساني:

في كل مرة تحدث فيها مناسبة ” كُرَوية ” عَالمية ، أتفاجأ بمن حولي و قد تحولوا في ليلة و ضحاها إلى خبراء في علم كُرة القدم.
فسائق التكسي حُسني و هو رجل ” زنِخْ ” يظن أن دمه “خفيف” و “خالي من الرصَّاص” ، يسهب في تفسير أخطاء المدرب البرازيلي الذي أجلس ” فـُلان ـينو ” على مقاعد الاحتياط ، و تسبب في حرمان المنتخب جهود “دِينمو” و صانع ألعاب قادر على حراثة أرض الملعب طولا و عرضاً …
تضطر لتحريك رأسك تأييدا له من باب ” قصر الشر ” و ” اختصار الحوار ” …
أما أبو فتحي ، الخبَّاز ، فلا يستطيع أن يحرم الزبائن الكرام من وجهة نظرته الثاقبة بخصوص زيادة وزن زيدان ، و عوار تسديدات العويران ، و قصر نظر كلينزمان ، و ما هي النتيجة …
رغيف خبز زيادة ” شُحـْبار” تحصل عليه بعد فترة انتظار تمر أبطأ عليك من دقيقة انتظار ” rapidshare ” المقرفة …
أما صُبْحـِي عامل النظافة ، فتجده يكنس الأرض و عين على القمامة و أخرى على الشاشة ، و لا تمر تمريرة أو تسديدة إلا و يمطر هذا اللاعب أو ذاك بأشد ألفاظ الشتم و التحقير التي تصل إلى جده السَّابع ، لا يسكت صُبحي أبدا …و كأن صراخ المعلق الذي يخرج من حنجرة ” لا لـُـوَزَ فيها ” لا يكفي لطرشي…
احتار بين “صُبحي” لا يعجبه طريقة لعب إيطاليا أو فرنسا ، و معلق تحسبه يعلق على أحداث معركــة القادسّية …

” الله عليك ، الله أكبر ، دِي رصاصة الرحمة ، و ضاع الأمل …”

فلا يبقى لدي حل إلا إغلاق التلفاز لأتخلص من الإثنين ، و إن تناخرت أُنوف …
ما تكاد تهرب من جماعة ” المتفيقهين الكُرويين ” في الشارع حتى أتفاجئ بنخبة أخرى تدعي العلم و الخبرة و تتربع على عرش الفضائيات ،هؤلاء باختصار ، لا يفعلون شيئا إلا حمد الفائزين و لعن الخاسرين …و بانتظار المفاجآت ..
استغرب من المحللين أصحاب الدشاديش و البدلات ..الذين يسهبون في نقد الألمان و سلخ الطليان بينما منتخبات بلدانهم لم تستطع الوصول إلى النهائيات …و إن وصلتها تخسر بنتائج تذكرك بنتائج كرة اليد !
جهد ذهني اعتباطي بدون محصلة إزاحة ، مزاودات فارغة لا وزن لها … لو نزل أحدهم إلى الملعب لما رأى الكرة بسبب ضخامة كرشه ، و لعله إن ركلها فسيطير حذاؤه إلى المرمى و الكرة إلى خط التماس …
و لكنهم يصرون على أنهم نقاد من طلبة العلم الكروي ، و أنهم يُرَشِّدون المشروع الكروي للأرجنتين ..!
فشلت كل نظرياتهم في بلدانهم ، و نالت منتخباتهم أصفار مكعبة في أول فحص ، لذا …يتحول هؤلاء بقدرة قادر إلى نقاد لاذعين ! يحاولون تصدير بضاعة كاسدة لكي لا يهبط سعرها في السوق المحلي …
بالرغم من ذلك تبقى الحقائق ” الكُروية ” على الأرض هي هي …تبقى البرازيل هي البرازيل ، و ألمانيا هي ألمانيا ،و صُبحي عامل النظافة هو صبحي عامل النظافة ..
يبقى هؤلاء النقاد …ابتداء من حسني و صبحي – مرة أخرى – و انتهاء بأصحاب الدشاديش و البدلات على شاشات الفضائيات نكرات لا وزن لهم في الساحة …و المثل يقول : على بال مين يا من ترقص في العتمة …!!

مشهد آخر …
في فصل المدرسة هذه المرة ، مدرس اللغة العربية ” درويش” ذو النظارات المقعرة التي تصلح أن تستخدم كمجهر ، يتكلم عن جوانب الضعف و القوة في شعر أحمد شوقي …
انا لا أعترض على مبدأ النقد ، و لكني أستنكر على جاهل ، دع عنك قول الشعر ، بل إنه لا يستطيع إعراب جملة ” يفعل فاعل فعلا ” تجرؤه على البحتري !
استغرب ممن لا يعرف العوم في أضحل بحر من بحور الشعر كيف يتهم فطاحلة الشعر ” بالاسهاب و الإكثار و التكرار و هم من صار بهم الشعر شعرا …
بسبب هؤلاء ، كنت دائما أعتقد أن الناقد الشعري الناجح هو في الأصل مشروع شاعر فشل في الشعر …فقرر الانتقام !
لا ضير …
فيبقى البحتري هو البحتري ،و أحمد شوقي هو أحمد شوقي ..و مدرس العربي درويش، هو مدرس العربي درويش …
الحمد لله أن باستطاعتي تجنب لمات ” مجانين الكرة ” ، و الحمد لله أني تخرجت من المدرسة.
إلا أنني تفاجأت لاحقا بفئة جديدة من هذا الصنف ، يحاولون ترشيد المشروع الجهادي ،أنا أتكلم عن أسفار علم ، لم يطلقوا في سبيل الله طلقة واحدة ، لم ينم ليلة واحدة تحت زخات الرصاص و زئير القنابل ،لم ير قط دَمـــَاً إلا في أنابيب المختبرات ..
لا يختلفون كثيرا عن حسني و صبحي -مرة أخرى – و أصحاب الكروش على الفضائيات ، و مدرس العربي درويش ذي النظارة الغليظة ، يفتون و يحللون و يحرمون و هم يجلسون في خدورهم سلما لأعداء الله ،أجزم أن جلهم لم يجاهد و لم يحدث نفسه بالجهاد للحظة ، لكنه لا يجد غضاضة في إبداء “عدم إعجابه ” بجهاد دولة العراق الإسلامية …!!
كيف يريدون لهؤلاء أن يرشِّدوا الجهاد ؟
كيف يريدون للعامل صُبحي – أيضاً – أن يدرب منتخب البرازيل على سبيل تقريب الصورة ؟
كيف يريدون لمدرس اللغة العربية درويش أن يقرر من أجود شعرا أبو تمام أم المتنبي ؟
كيف تريد من الجمهور أن يحرز هدفا ؟
لا يفعل ذلك إلا اللاعبون في ملعب الأحداث ، الأبطال على الأرض ، من هم في الساحة يصنعون الانتصارات ، من يدفعون دِماءهم عُربون نصرٍ لأمتنا الحزينة ، هؤلاء هم أسود النِّزال ، و لذلك تجد صورهم و أسماؤهم في تواقيع المساكين و إيميلاتهم و بنراتهم .
لا نعترف بعالم يحمل أسفارا ، لا يضع في محرك بحثه إلا أخطاء المجاهدين ليشهر فيها و يقدم سوء الظن و يعتمد خبر الفاسق من أجل إحباطهم و فض الناس من حولهم ، لم يأنس في نفسه نخوة الرِّجال فقرر التشكيك في الأبطال كأي مــُعــَقـَّـد …
هؤلاء ليس لهم منا إلا الكرت الأحمر …
ليس لهم من أبي حنيفة إلا مد القدمين …
و ماذا يضر المجاهدين أمثال هؤلاء ،فدولة العراق الإسلامية تبقى دولة العراق الإسلامية ،و جماعة أنصار السنة تبقى جماعة أنصار السنة ،و يبقى هؤلاء المتشدقين المتفيقهين المزاودين هم هم ..و كفى بذلك عيبا و عارا …
أما الأغبياء الذين يدعون أن دولة العراق الإسلامية تريد لها “مندوب فتاوى ” في أحد عواصم الدول العربية المجاورة ، ليرشّد لها مشروعها الجهادي عن طريق ريموت كنترول ، فهؤلاء ببساطة لا يعرفون الفرق بين دولة العراق الإسلامية و الجيش الإسلامي في العراق.
دولة العراق الإسلامية تبحث عن “عبدالله مبارك” يتقدم صفوف المجاهدين ، و يعاتب القاعدين :

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب

دولة العراق الإسلامية تبحث عن ابن تيمية يكون شيخا للإسلام و شيخا للمجاهدين ، يلعن الياسق و يكفر التتار المعتدين ، و يُجلد ظهره دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فيكتب غير آبه بكيد البشر : الصارم المسلول على شاتم الرسول
دولة العراق الإسلامية تبحث عن ” عبدالله عزام ” ، يترك الأمن و الأمان في بلده و يرحل إلى أرض الثغور مهاجرا بنفسه و ماله و أهله ، يكون حداؤه …لحن الخلود :
إن كلماتنا …تبقى ميتة لا حراك فيها ، أعراسا من شموع ، حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية لتعيش بين الأحياء …
دولة العراق الإسلامية تبحث عن “عبدالله الرشود “، يختصر كل حدود الرعب و القهر ببسملة ، و يرحل إلى أرض الموت طلبا للحياة ، لا يشعر بالأمان إلا تحت القصف ، و لا يذوق السعادة إلا بالحزن على المستضعفين ، و لا يتنفس الصعداء إلا باللحاق بالشهداء.
هؤلاء من تبحث عنهم دولة العراق الإسلامية.
أما من نصب نفسه ” سيستاني ” على المجاهدين ، و أراد أن يحمد بما لم يفعل ، فنقول له :
لسنا رافضة ، و لا نبحث عن مرجعيات في ” قم “انزل إلى الأسفل ، فأنت حمولة زائدة ،إن كانت فتاويك من فضة فسكوتك من ذهب.
شخصيا ، قد اصبر على صبحي يتحدث في ” الكورة ” ، و قد اتحمل درويش ينتقد شعر المتنبي ، أما قاعد ينتقص و يضلل و يجهل و يبدع في المجاهدين من برجه العاجي ،يخرجون على الفضايات و المنتديات ليدلوا على عورات المجاهدين بحجة أنهم ” نقاد” من طراز نادر …
فأقول لهم :
لو كنتم مذياعا لأغلقته ، أو موقعا إلكترونيا لحجبته ، أو تردد فضائية لشفَّرته ، أو كاتب في منتدى لطردته.
ملاحظة :
اعتذر من الأخ “صُبحي” إن ساءه هذا التشبيه …

أبو دجانة الخراساني

همام خليل أبو ملال البلوي
http://www.tawhed.ws/r?i=16011027

منبر التوحيد والجهاد
* * *


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: