أسمــاءٌ سَميتُمــوهــا

إن الحربَ الفكرية من أقوى الحروب التي قرأتها وسمعتها ورأيتها بأم العين ، فهي تكفي عن القتال و إنزال الرأي المرادُ إنزاله بطرق وإن كانت طويلة الأمد بعض الشئ ولكن إن نجحت أتت ثِمارها ، وقد إتخذها الصليب ومن والاه منذ أيام لويس التاسع عشر عندما سجلَ هذه الفكرة وهذه النوعية من الحروب في سجنه هذا الأسلوب في الحرب وخصص لها الأموال والأنفس ..

ولا أخفي إن قلتُ أنني معجبٌ بهذا الدهاء الذي تشيبُ منه الولدان ، حتى أن تلك الفكرة الخبيثة آتت أكلها على إمتداد ثمانين عاماً يزيدون قليلا أو ينقصون ، فالأذناب الموالية للصليب والتي تدربت على يديه فدربت أذنابها على ذلك قد تفننوا في هذه الحرب الفكرية ، وجعلوها منوعة على حسب الأعمار والأجناس والألوان فدخلوا البيوت دون إستئذان والقلوب دون أن يواجهوا أدنى مقاومة ، فعثوا فيها الفساد الفكري من خلال حربهم بشكل عجيب ومؤثر ومنتج إلى حدٍ ما ..

والحرب الفكرية والتي هي مستمرة حتى هذه اللحظة تعددت أساليبها وألوانها وصفاتها ، منها ما هو قديم ولكن تأثيره ما زال موجودا ، ومنها ما هو جديد من مكرهم ونتائجه ما بين الجيد والسئ ، والحق أن سيئ النتائج ما أتت إلا لأن هنالك أقوامٌ من المسلمين بجميع صفاتهم وقدراتهم قد وقفوا لهم بالمرصـاد ، فأثخنوا فيهم وما زالوا ، إلا أنهم يحتاجون إلى من يقضي وقته في فراغٍ دون حركة أو تحرك ..

ومن هذه الأنواع في الحرب الفكرية هي الأسماء ؟
الأسماء التي تم تغييرها حتى يخرجوا بنتائج تلغي أوراقاً تاريخية ودينيـة وسياسية وحتى عسكرية
، فبدئوا بتغييـر أسماء دولٍ بكاملها ، فالأسماء القديمة لها ترتبط إرتباطاً كاملاً بالإسلام وحضارته القوية العزيزة والتي جعلتْ لويس وأمثال لويس يخرجون بفكرة الحرب الفكرية الثقافية على جميع الأصعدة ..

ومن تلك الأسماء التي إنطبعت في ثقافة المسلم العالم والجاهل على حد سواء كوصف ” النصارى “ بالمسيحيين ، وهي صفةٌ لم ينزل الله بها من سلطان ولم تذكر في كتاب الله عز وجل و أحاديث نبي الأمة عليه الصلاة والسلام ، فمع هذا المسمى غاب عن المسلمين في سوادهم الأعظم أنَّ هؤلاء كفار يشركون بالله عز وجل ، وبتلك الفكرة لو مررت على أية آية في القرآن لظنَّ بعض المسلمين أنها تخص نصارى كانوا في عهدٍ مضى لا نصارى اليوم عليهم من الله ما يستحقون ..

فانظر كيف هي إحدى نتائج الحرب الفكرية ! ، فأخذت المسميات على هذا المنوال في التغير ، فأصبح ” الرافضة “ شيعــة ، وأصبح الخمر ” شمبانيا ” وأصبح ” الميســر “ بوكر ، وأصبحت ” الأندلس “ أسبانيا و ” فلسطين المحتله “ إسرائيل ، و ” العدو الصهيوني ” يهودي إسرائيلي و ” الملحــد “ ذا فكر لينيني وماركسي لا دينٌ معتبر لديهم ، حتى دخلوا في مناهج الشريعة والتشريع
فأصبح
” الجــهاد في سبيل الله “مقاومـة
، مقاومة كلمة ٌ إمتدت من رحم العلمانية لحصرها داخل نطاق سايكس بيكو ، ثم تضيقها داخل إطار المقاومين والذي أصبحوا علمانيين أو وطنييـن أو متأسلمين إلى غير ذلك من المسميات الغريبة على عقول الجُهال ، الحاضرة الفائدة بعقول من إبتكر الحرب الفكرية الثقافية الذكيـة ..

وحتى لما ظهر الجهاد بصورته الناصعة الحقيقية لا يزال أكثر الناس المنطوين تحت الأحزاب بغض النظر عن دينها لا يعتبرون الجهاد الصحيح إلا خاصاً بمن قام به في الدول التي أعلنت الجهاد لا المقاومة كمسمى وتشريع وشريعة ، فيشعرون أي العامة منهم بأنهم أغراب على هذه المسمى ، وإن وصفَ نفسه وصفها بإستحياء شديد ، لأنه لا يشعر بها فهي ليست من شرع الأحزاب بل من شرع الله عز وجل ..

وهناك الكثير الكثير من المسميات الغريبة على ديننا وعلى فكرنا وثقافتنا مستمدة إما من الغرب الكافر أو أذنابه الموالين له وما أكثرهم ، أو من الأحزاب التي تعلم أن لكل [ كلمـــة ] معاني كثيرة من الممكن أن تفسد عليها عملها ومن الممكن أن تساعدها لقضاء مصالحها الشخصية ولو لمدة بسيطة ، فلو حاولنا حصرها لما إستطعنا ، فهي كالبدعة وأشد خطراً على الأمة الإسلامية يا أولي النُهــى ..

وهي الآن دعوةٌ من خلال هذا المقال لنلغي جميع المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، لأنه من المعلوم أن الإسم يعبرُ عن حقيقة المنهج التي تقوم عليه ، فلا وجود لجهادٍ إسلامي وآخر غير إسلامي ، ولا وجود لمسيحيي أو شيعي بل نصراني ورافضي ، ولا وجودَ لمقاومة بل جهادٌ ثم جهاد فجهاد في سبيل الله تعالـى ..

فالحرب الفكرية الثقافية يجب أن تُواجه بمثلها وأشد منها ، وكلما شددنا عليها هدمنا أسوارها التي إهترأت أمام الضربات الفكرية والغير فكرية على مدى السنين السِمان التي نحياها بفضل الله عز وجل ، والشِدة تكون على جميع المستويات وبكل الصور والأساليب ، بالريشـة والقلم والفن والفنون ، والتوزيع والإنتاج والإخراج والإعلام ، وفي كل محفل ومناسبة يكونُ لنا وجود فكري قوي لا يأخذ في فكر الصليب إلاً ولا رحمة ولا ذِمة ، حتى نصقلْ جوهرة الإسلام فنطهرها من شوائب الجَهل والجاهلية التي نحياها ، فمن رددَّ بعد هذا تلك الأسماء فإنما هي أسماءٌ نقول سميتموها لم ينزلُ الله بها من سلطان .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: